recent
أخبار ساخنة

ديكتاتورية الترند

الصفحة الرئيسية

 


كتبت - رشا يوسف

لم يعد "الترند" مجرد قائمة بالموضوعات الأكثر تداولًا

 بل تحوّل إلى قوة قادرة على توجيه اهتمام الجمهور وصناعة النقاش العام. 

فما يتصدر منصات التواصل الاجتماعي اليوم قد يصبح قضية الساعة، بغضّ النظر عن حجمه الحقيقي

 أو أهميته.

يُصنع الترند عبر تفاعل المستخدمين، لكن خوارزميات المنصات، والحسابات المؤثرة، وأحيانًا الحملات الإلكترونية المنظمة، تلعب دورًا كبيرًا في توسيع نطاق انتشاره، حتى يبدو وكأنه يعبّر عن رأي الأغلبية.


ورغم ذلك، لا يمكن النظر إلى الترند باعتباره ظاهرة سلبية فقط؛ فقد نجح في تسليط الضوء على قضايا إنسانية واجتماعية، وكشف بعض التجاوزات، وحشد الدعم للمبادرات المجتمعية.

 إلا أن خطورته تظهر عندما يصبح بديلًا عن التفكير النقدي، أو وسيلة لنشر الشائعات، أو أداة لتوجيه الاهتمام بعيدًا عن القضايا الجوهرية.

وتتجلى خطورته الحقيقية عندما يصبح معيارًا لما يستحق الاهتمام، فتتراجع قضايا أكثر أهمية أمام موضوعات تحقق مشاهدات أعلى.

 كما أن سرعة انتشار المعلومات قد تسبق التحقق من صحتها، فتؤثر في تشكيل الانطباعات والمواقف.

ورغم أن الترند نجح في دعم قضايا إنسانية وكشف بعض الحقائق، فإن تأثيره يظل سلاحًا ذا حدين.

 فالرأي العام لا ينبغي أن تصنعه الخوارزميات أو عدد الإعجابات، بل تصنعه الحقائق، والوعي، والتفكير النقدي.

ويبقى السؤال: هل أصبحنا نختار ما نناقشه، أم أن الترند هو من يختار لنا؟

google-playkhamsatmostaqltradentX