بقلم: أشرف سركيس
لم يعد مقبولًا أن يظل القطاع السياحي، أحد أهم أعمدة الاقتصاد المصري، عرضة لممارسات غير قانونية يقوم بها أفراد أو كيانات تعمل خارج المنظومة الرسمية، مستغلة وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية لممارسة أنشطة سياحية دون ترخيص، في منافسة غير عادلة مع الشركات والمنشآت التي تلتزم بالقانون وتسدد ما عليها من ضرائب ورسوم وتتحمل كامل مسؤولياتها أمام الدولة.
ما شهدته الفترة الأخيرة من تحركات حاسمة للأجهزة المعنية يؤكد أن الدولة المصرية عازمة على فرض هيبة القانون وحماية الاقتصاد الوطني، وأن زمن الفوضى والعمل في الظل قد انتهى. فالقطاع السياحي ليس مجالًا للتجربة أو الاجتهاد، بل صناعة استراتيجية ترتبط بسمعة مصر وثقة ملايين السائحين والمستثمرين.
فكل الشكر لمحافظ البحؤ الاحمر ولكل الأجهزة الأمنية والرقابية، وفي مقدمتها قطاع الأمن الوطني، والإدارة العامة لشرطة السياحة والآثار، وبالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار ومحافظة البحر الأحمر، والتى ادت دورًا وطنيًا بالغ الأهمية في حماية هذا القطاع، من خلال رصد المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يزاول النشاط السياحي دون ترخيص أو بالمخالفة للقوانين المنظمة.
ومن أهم الرسائل التي بعثت بها هذه التحركات أن مصر ترحب بكل مستثمر وكل زائر يحترم قوانينها، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح لأي شخص، مهما كانت جنسيته، بممارسة أي نشاط أو عمل داخل البلاد دون الحصول على التراخيص والتصاريح التي ينظمها القانون. فاحترام القانون ليس خيارًا، بل التزام يطبق على الجميع دون استثناء.
إن اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الأجانب الذين يثبت عملهم في النشاط السياحي دون ترخيص لا ينبغي النظر إليه باعتباره إجراءً استثنائيًا، بل هو تطبيق طبيعي للقانون، كما يحدث في جميع دول العالم التي تحرص على تنظيم أسواق العمل وحماية استثماراتها ومواطنيها. فالدولة التي تحترم نفسها هي الدولة التي تطبق قوانينها على الجميع دون تمييز.
وفي المقابل، تستحق الشركات السياحية المرخصة كل الدعم والتقدير، فهي شريك رئيسي في بناء صناعة السياحة المصرية، وتعمل وفق ضوابط واضحة وتتحمل مسؤوليات كبيرة، ومن حقها أن تعمل في سوق تحكمه المنافسة العادلة، بعيدًا عن الكيانات الوهمية والسماسرة الذين يحققون مكاسب غير مشروعة على حساب الاقتصاد الوطني.
إن المعركة ضد الكيانات غير المرخصة ليست معركة شركات ضد أفراد، وإنما هي معركة دولة تدافع عن هيبة القانون، وتحمي استثمارات بمليارات الجنيهات، وتحافظ على آلاف فرص العمل، وتصون سمعة المقصد السياحي المصري أمام العالم.
واليوم، وبعد أن بدأت الدولة في توجيه رسائل حاسمة لكل من يحاول الالتفاف على القانون، يبقى الأمل في استمرار هذه الحملات، وتوسيع نطاقها لتشمل جميع المحافظات السياحية، حتى يصبح العمل خارج المنظومة الرسمية استثناءً لا يجد له مكانًا في مصر الجديدة.

