صنع في مصر
بقلم : نيللي الحمزاوي
لم يعد شعار "صنع في مصر" مجرد عبارة تُكتب على عبوة غذائية، بل أصبح بالنسبة لكثير من المستوردين حول العالم علامةً على منتج استطاع أن يثبت حضوره في أسواق تتطلب أعلى معايير الجودة، وأن ينافس علاماتٍ تجاريةً عالميةً تمتلك تاريخًا طويلًا.
فالمنتج المصري لم يعد يسافر إلى الخارج بحثًا عن فرصة، بل أصبح يدخل أسواقًا جديدة بثقة، مدعومًا بجودة متطورة، واستثمارات متزايدة، وتطوير مستمر في عمليات التصنيع والتعبئة والتغليف.
وتكشف أحدث بيانات المجلس التصديري للصناعات الغذائية أن صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 بلغت 2.432 مليار دولار، محققةً نموًا بنسبة 7.1% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025.
ويقف وراء هذا الرقم آلاف المصانع، ومئات الآلاف من العاملين، وسلسلة إنتاج تبدأ من الحقل ولا تنتهي إلا على رفوف المتاجر في عشرات الدول.
ولعل اللافت في هذه الأرقام أن النجاح لم يعد قائمًا على تصدير المواد الخام فقط، بل على منتجات غذائية مصنعة تحمل قيمةً مضافة، وهو ما يعكس التطور الذي شهدته الصناعة الغذائية المصرية.
فقد تصدرت الفراولة المجمدة قائمة الصادرات بقيمة 321 مليون دولار، في دليل واضح على قدرة مصر على تحويل محصول موسمي سريع التلف إلى منتج عالي القيمة يحظى بطلب متزايد في الأسواق العالمية.
كما سجلت مركزات المشروبات الغازية صادرات بلغت 202 مليون دولار، في حين حققت الشوكولاتة المصرية واحدة من أبرز قصص النجاح هذا العام، بعدما قفزت صادراتها بنسبة 128% لتصل إلى 159 مليون دولار، وهو نمو يعكس تطور الصناعة وقدرة الشركات المصرية على المنافسة في قطاع يعتمد على الجودة والابتكار وبناء العلامة التجارية.
أما على مستوى الأسواق، فقد حافظت الدول العربية على مكانتها كأكبر مستورد للمنتجات الغذائية المصرية بإجمالي 1.126 مليار دولار، بما يمثل نحو 46% من إجمالي الصادرات.
وجاء الاتحاد الأوروبي في المرتبة الثانية بقيمة 551 مليون دولار، محققًا أعلى معدل نمو بلغ 15%، وهو مؤشر مهم على تزايد قبول المنتجات المصرية داخل أحد أكثر الأسواق العالمية تشددًا في معايير الجودة وسلامة الغذاء.
وعلى مستوى الدول، تصدرت المملكة العربية السعودية قائمة أكبر الأسواق المستوردة بقيمة 213 مليون دولار
تلتها الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 160 مليون دولار، ثم الأردن بقيمة 110 ملايين دولار.
ولا تعني هذه الأرقام زيادةً في الصادرات فحسب، بل تعكس أيضًا قدرة المنتج المصري على كسب ثقة مستهلكين ينتمون إلى ثقافات وأسواق مختلفة، لكل منها متطلبات خاصة ومعايير دقيقة.
لكن الحفاظ على هذا النجاح يتطلب استمرار الاستثمار في الجودة، والابتكار، وسلامة الغذاء، وتطوير العلامات التجارية، لأن المنافسة العالمية لا تتوقف، والأسواق تكافئ المنتج الذي يواصل التطور.
إن كل عبوة تحمل عبارة "صنع في مصر" لا تمثل شركة واحدة فقط، بل تمثل صورة الصناعة المصرية، وقدرتها على تحويل الموارد المحلية إلى منتجات تنافس على المستوى الدولي.
ولهذا، فإن كل سوق جديد يفتح أبوابه أمام المنتج المصري يمثل خطوة جديدة نحو اقتصاد أكثر إنتاجًا وأكثر قدرة على خلق فرص العمل، وتعزيز مكانة مصر على خريطة التجارة العالمية.
نبض السوق المصري
بلغت صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026 نحو 2.432 مليار دولار محققةً نموًا بنسبة 7.1% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025، في مؤشر يؤكد استمرار قوة أداء القطاع وقدرته على التوسع في الأسواق الدولية.
رقم الأسبوع
321 مليون دولار
قيمة صادرات الفراولة المجمدة، لتتصدر قائمة المنتجات الغذائية المصرية الأكثر تصديرًا خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026.
فكرة تستحق الاستثمار
تكشف البيانات أن الأسواق العالمية لم تعد تبحث فقط عن المواد الخام، بل عن المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة. لذلك، فإن الاستثمار في التصنيع الغذائي والابتكار في المنتجات، وتطوير العلامات التجارية، يمثل فرصة حقيقية لزيادة الصادرات وتحقيق عوائد اقتصادية أعلى.
نافذة عالمية
يشهد الطلب العالمي نموًا متزايدًا على الأغذية المصنعة والمنتجات المجمدة، والأغذية الجاهزة، والمنتجات ذات الجودة العالية والهوية الواضحة، وهو ما يمنح الصناعة الغذائية المصرية فرصة كبيرة لتوسيع حضورها في أسواق جديدة، إذا واصلت الاستثمار في الابتكار، والاستدامة، والالتزام بالمعايير الدولية.
هل تعلم؟
ليس كل نمو في الصادرات يعني زيادة في الكميات فقط ففي كثير من الأحيان يعكس نمو الصادرات انتقال الشركات إلى إنتاج سلع ذات قيمة مضافة أعلى، وهو ما يرفع العائد الاقتصادي من كل طن يتم تصديره.
سؤال العدد
إذا كنت مستثمرًا في قطاع الصناعات الغذائية، فأي المنتجات ترى أنها تمتلك الفرصة الأكبر لتصبح العلامة التجارية المصرية التالية التي تنافس عالميًا؟
وهل تعتقد أن المستقبل سيكون للمنتجات التقليدية
أم للأغذية المبتكرة ذات القيمة المضافة؟

