محمد أبو سيف
قبل ساعات قليلة من انطلاق المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2026، أظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دعمًا علنيًا ومباشرًا للمنتخب الأرجنتيني ورئيس البلاد خافيير ميلي.
قميص أصلي ورسالة دعم
وتسلّم نتنياهو قميصًا أصليًا للمنتخب الأرجنتيني ("آلبيسيليستي")، واغتنم هذه المناسبة لتوجيه رسالة دعم قوية ومباشرة إلى الأرجنتين، قيادةً وشعبًا، متمنيًا لهم التوفيق في المواجهة المونديالية الحاسمة.
علاقات وثيقة وهتاف حماسي
وفي تصريحاته التي رافقت هذا الحدث، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي على عمق الروابط التي تجمعه بنظيره الأرجنتيني، قائلًا:
"إن علاقتي بالرئيس خافيير ميلي وثيقة للغاية وإسرائيل تقف إلى جانب الأرجنتين في هذا الحدث الكبير".
وفي لفتة حماسية، اختتم نتنياهو حديثه بالهتاف الشهير لمشجعي المنتخب الأرجنتيني: "باموس أرجنتينا" (Vamos Argentina)، تعبيرًا عن مؤازرته الكاملة للفريق في مشواره نحو اللقب العالمي .
وحسام حسن يدعم فلسطين :
مدرب المنتخب المصري حسام حسن:
- من لا يشعر بمعاناة الشعب الفلسطيني، فهو ليس بإنسان.
- الشعب الفلسطيني يعيش في العراء وبين الخيام ويواجه معاناةً قاسية بكل تفاصيلها.
- عارٌ علينا جميعًا أن يُترك هذا الشعب وحيدًا في ظل هذه الظروف.
- ارتقاء آلاف الأطفال والنساء أمرٌ مؤلم للغاية، فهناك أمراض، وشحٌ في الغذاء، وتقلبات في الطقس، ومعاناة إنسانية لا تتوقف.
- في أمريكا، عندما يموت حيوان، تُقام الحملات وتُرفع الشعارات دفاعًا عن حقوق الحيوان، بينما يُقتل الفلسطينيون ولا يبدو أن أحدًا يكترث بما يجري.
- اتركوا الشعب الفلسطيني يعيش بسلام، من فضلكم.
- رفع العلم الفلسطيني هو رسالة دعم وإنصاف لهذا الشعب.
رفع الجماهير الأرجنتينية لعلم جزر "المالفيناس" (المعروفة دولياً وبريطانياً باسم جزر فوكلاند) في المحافل الرياضية الكبرى، وخاصة كؤوس العالم، هو مشهد يتكرر دائماً ويحمل أبعاداً سياسية وتاريخية عميقة.
إليك تفكيك سياق هذا التصرف وخلفياته:
1. قضية وطنية وجرح تاريخي
بالنسبة للشعب الأرجنتيني، قضية جزر المالفيناس ليست مجرد خلاف حدودي، بل هي قضية كرامة وطنية وجرح لم يندمل.
في عام 1982، خاضت الأرجنتين حرباً قصيرة ودامية ضد بريطانيا لاستعادة الجزر، وانتهت بهزيمة الأرجنتين ومقتل المئات من جنودها الشباب.
تعتبر الأرجنتين هذه الجزر "أرضاً محتلة" من قبل بريطانيا، ويتم تدريس هذه القضية في المدارس كجزء أساسي من الهوية الوطنية.
2. المدرجات كمنصة للتعبير السياسي
بما أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يفرض قيوداً صارمة على اللاعبين والاتحادات تمنعهم من رفع شعارات سياسية داخل الملعب، فإن الجماهير تجد في المدرجات المساحة الحرة الوحيدة للتعبير عن هذه القضية أمام ملايين المشاهدين حول العالم.
رفع العلم أو لافتات مكتوب عليها "Las Malvinas son Argentinas" (المالفيناس أرجنتينية) هو رسالة تذكير مستمرة للعالم بأن القضية لا تزال حية ولم تُنسَ.
3. إرث مارادونا ومباراة 1986 الشهيرة
يرتبط هذا التسييس الرياضي بشكل وثيق بأسطورة الأرجنتين دييغو مارادونا.
في ربع نهائي كأس العالم 1986 (بعد 4 سنوات فقط من الهزيمة في الحرب)، واجهت الأرجنتين إنجلترا في مباراة تاريخية سجل فيها مارادونا هدف "يد الله" وهدف القرن.
اعترف مارادونا واللاعبون لاحقاً بأن تلك المباراة كانت بمثابة "انتقام شرفي" ودبلوماسي للجنود الأرجنتينيين الذين سقطوا في الحرب، ومنذ ذلك الحين تحولت مباريات كرة القدم للأرجنتين إلى ساحة لإحياء هذا الإرث.
النتيجة: رفع العلم في المونديال الحالي هو استمرار لتوظيف الرياضة كأداة للمقاومة الثقافية والسياسية ومحاولة من الجماهير لكسر "الحظر" الذي يفرضه الفيفا على تسييس الملاعب، لإيصال صوت قضيتهم إلى الشاشة العالمية.
من وراء تسييس مونديال كأس العالم الحالي :
تسييس بطولة كأس العالم الحالية (مونديال 2026) ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تداخل مصالح معقدة بين جهات سياسية دولية، وإدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والسياسات الداخلية للدول المستضيفة، وخاصة الولايات المتحدة.
إذا أردنا تفكيك من يقف وراء هذا التسييس، يمكننا الإشارة إلى عدة أطراف ومحاور رئيسية:
1. الإدارة الأمريكية الحالية (دونالد ترامب)
تأتي الولايات المتحدة كشريك مستضيف أساسي، وقد واجهت إدارتها اتهامات مباشرة بالتدخل في الشأن الرياضي:
التدخل في قرارات اللاعبين: تفجرت أزمة كبرى بعد تقديم شكوى رسمية ضد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو إثر تدخله المزعوم استجابةً لطلب مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرفع إيقاف أو تسوية وضع المهاجم الأمريكي "فولارين بالوغون" ليتمكن من اللعب، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية ورياضية خرقاً صارخاً للميثاق الأولمبي الذي يمنع التدخل السياسي في الرياضة.
قيود التأشيرات والهجرة: تسببت سياسات الهجرة الصارمة للإدارة الأمريكية في أزمات سياسية ورياضية حيث مُنع مشجعون وصحفيون من دول معينة
(مثل إيران، وهايتي، والسنغال، وكوت ديفوار)
من دخول أمريكا، بالإضافة إلى احتجاز وتأخير بعض الرياضيين والحكام (مثل احتجاز المهاجم العراقي أيمن حسين لعدة ساعات، ومنع الحكم الصومالي عمر أرتان من الدخول).
2. قيادة الفيفا (جياني إنفانتينو)
يُتهم الاتحاد الدولي لكرة القدم برئاسة إنفانتينو بأنه "أداة لشرعنة التسييس" بدلاً من حماية الحياد الرياضي.
ينتقد الكثيرون العلاقة الوثيقة التي تجمع إنفانتينو بالرئيس الأمريكي، لدرجة وصف الفيفا بأنها أصبحت تماشي "النزوات السياسية" للقوى الكبرى لضمان الأرباح المالية والنجاح التجاري للبطولة على حساب العدالة والحياد.
3. "ازدواجية المعايير" الغربية والإعلامية
هناك محور آخر يتعلق بالدول والمؤسسات الإعلامية الغربية التي تفرض أجندات معينة:
المواقف السياسية للاعبين والمدربين: أثارت مواقف بعض الرياضيين، مثل التصريحات السياسية لمدرب منتخب مصر حسام حسن ودعمه للقضية الفلسطينية جدلاً واسعاً وضغوطاً خلف الكواليس.
انتقاد "النفاق الرياضي": انتقدت وسائل إعلام ومنظمات في "الجنوب العالمي" صمت الإعلام الغربي عن انتهاكات وازدواجية معايير الدول المستضيفة الحالية (مثل التمييز في التأشيرات وغلاء الأسعار الكارثي)، في حين كان نفس الإعلام قد شن هجوماً شرساً ومسيساً ضد مونديال قطر 2022، مما يوضح أن التسييس يتم توجيهه وفقاً لمصالح الدول الكبرى.
خلاصة القول: وراء تسييس المونديال الحالي تحالف مصالح يجمع بين رغبة الإدارة الأمريكية في استغلال البطولة كمنصة لإبراز القوة والنفوذ (وحتى التدخل المباشر لدعم منتخبها)، وبين تواطؤ قيادة الفيفا التي فضلت التنازل عن مبدأ "فصل الرياضة عن السياسة" للحفاظ على مكاسبها مع واشنطن.
