recent
أخبار ساخنة

دور إيران في مساعدة الولايات المتحدة وإسرائيل... أم تقاطع مصالح؟

 


   دور إيران في مساعدة الولايات المتحدة وإسرائيل... أم تقاطع مصالح؟     

بقلم : سمير الدسوقي

يثير الحديث عن وجود دور لإيران في خدمة مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، أو العكس، جدلاً واسعاً بين الباحثين والمحللين السياسيين، إذ يجمع بين وقائع تاريخية موثقة وتحليلات سياسية تختلف في تفسيرها لطبيعة العلاقة بين هذه الأطراف.

فعلى الرغم من أن الخطاب الرسمي الإيراني يقوم على العداء لإسرائيل، التي تصفها بـ"الكيان الصهيوني" وللولايات المتحدة، التي تطلق عليها "الشيطان الأكبر" فإن التاريخ السياسي شهد في بعض المحطات تقاطعات في المصالح واتصالات غير مباشرة فرضتها اعتبارات واقعية وبراغماتية.

أولاً: التعاون التاريخي الموثق... فضيحة

 "إيران - كونترا"

تُعد قضية "إيران - كونترا" (إيران جيت) من أبرز الوقائع التاريخية الموثقة التي كشفت عن تعاون سري بين الولايات المتحدة وإيران، عبر وساطة إسرائيل، خلال الفترة بين عامي 1985 و1986.

وخلال الحرب العراقية الإيرانية، كانت إيران بحاجة إلى قطع غيار لأسلحتها الأمريكية التي ورثتها عن عهد الشاه بينما سعت إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريجان إلى إطلاق سراح رهائن أمريكيين كانوا محتجزين في لبنان لدى جماعات مرتبطة بإيران.

وفي هذا السياق، لعبت إسرائيل دور الوسيط في نقل شحنات من صواريخ "تاو" المضادة للدروع وصواريخ "هوك" المضادة للطائرات إلى إيران.

وأسفرت الصفقة عن حصول إيران على أسلحة كانت بحاجة إليها، بينما استخدمت الإدارة الأمريكية جزءاً من عائدات الصفقة لتمويل قوات "الكونترا" في نيكاراجوا في مخالفة للقيود التي فرضها الكونغرس آنذاك. كما يرى بعض الباحثين أن إسرائيل استفادت من استمرار الحرب العراقية الإيرانية بما أدى إلى استنزاف قوتين إقليميتين.

ثانياً: تقاطع المصالح الميدانية بعد عام 2001

رغم استمرار حالة العداء السياسي، شهدت بعض الملفات الإقليمية تقاطعاً في المصالح بين إيران والولايات المتحدة.

غزو أفغانستان (2001):
كانت حركة طالبان خصماً لإيران، وتشير تقارير ودراسات إلى وجود تعاون استخباراتي ودبلوماسي محدود بين طهران وواشنطن خلال المرحلة الأولى من إسقاط نظام طالبان.

غزو العراق (2003):
أدى سقوط نظام صدام حسين إلى تغير كبير في موازين القوى داخل العراق، وهو ما أتاح لإيران توسيع نفوذها عبر قوى سياسية وفصائل عراقية، في ظل الوجود الأمريكي.

الحرب على تنظيم داعش (2014-2018):
حاربت الولايات المتحدة وإيران تنظيم داعش كلٌ ضمن تحالفاته وأدواته المختلفة، وتحدثت تقارير عن وجود ترتيبات ميدانية غير مباشرة، عبر الحكومة العراقية لتجنب الاحتكاك بين القوات المتحالفة مع الطرفين.

ثالثاً: نظرية "التخادم الإقليمي"

يرى عدد من المحللين أن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن اختزالها في مفهوم العداء المطلق أو التحالف، وإنما تقوم أحياناً على تقاطع مصالح يحقق مكاسب لكل طرف في ظروف معينة.

ويستند هذا الطرح إلى عدة اعتبارات، من أبرزها:

  • استخدام كل طرف للآخر في تعزيز خطابه السياسي وتبرير سياساته الداخلية والخارجية.
  • اعتبار "الخطر الإيراني" عاملاً في بناء تحالفات إقليمية وتبرير صفقات تسليح، مقابل استخدام إيران العداء للولايات المتحدة وإسرائيل لتعزيز خطابها السياسي والإقليمي.
  • الاستشهاد بمحطات تاريخية مثل "إيران - كونترا" والمفاوضات النووية، وبعض أشكال التنسيق غير المباشر في ملفات إقليمية.

وجهة النظر المقابلة

في المقابل، يرفض كثير من الباحثين فرضية وجود "تخادم" بين هذه الأطراف، ويرون أن العلاقة يحكمها صراع حقيقي، مستندين إلى عدة مؤشرات، منها:

  • المواجهات العسكرية المباشرة وغير المباشرة والاغتيالات، والضربات المتبادلة.
  • العقوبات الاقتصادية الأمريكية المشددة التي فرضت خسائر كبيرة على الاقتصاد الإيراني.
  • التباين العميق في الرؤى الأيديولوجية والاستراتيجية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بما يجعل أي توافق طويل الأمد أمراً بالغ الصعوبة.

الخلاصة

تظل طبيعة العلاقة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل محل نقاش بين الباحثين والمراقبين. فبينما يرى البعض أنها تشهد أحياناً تقاطعاً في المصالح تفرضه اعتبارات سياسية وبراغماتية، يؤكد آخرون أن الصراع بينها حقيقي، وأن أي تعاون محدود أو مؤقت لا يغيّر من طبيعة الخلافات الاستراتيجية العميقة.

وفي جميع الأحوال، فإن فهم هذه العلاقة يتطلب التمييز بين الوقائع التاريخية الموثقة، وبين التحليلات السياسية التي تبقى محل نقاش واختلاف، بعيداً عن الجزم 

أو التبسيط.

google-playkhamsatmostaqltradentX