نظّمت جمعية طحانوب للخير والتنمية، تحت رعاية مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية، وإدارة الشؤون الاجتماعية بشبين القناطر، ووحدة الشؤون الاجتماعية بقرية طحانوب، وبإشراف مجلس إدارة الجمعية احتفالية ثقافية بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو 1952، وذلك ضمن الأنشطة الثقافية التي تنظمها الجمعية.
أُقيمت الاحتفالية برئاسة الأستاذ رأفت العطار، رئيس مجلس إدارة الجمعية، وبحضور الأستاذ عمرو منسي الأمين العام للجمعية، وبمشاركة نخبة من الكتّاب والصحفيين والمثقفين والشخصيات العامة، من بينهم الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الأستاذ محمد جاد هزاع، والإعلامي والمستشار خالد الكيلاني، والدكتورة منى السيد سويلم، والشاعر فايز تكلا.
كما شهدت الاحتفالية حضور الأستاذ محمود ضيف، أمين حزب مستقبل وطن ومسؤول حملة دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي، والمهندس محمد صلاح منصور، أمين حزب الجبهة الوطنية بمركز شبين القناطر، والدكتور أمجد العوضي، الأمين المساعد للحزب، والصحفي محمد حسام منصور، والصحفية مروة محمد عبد المنعم، رئيس قطاع القاهرة الكبرى بجريدة دايلي برس مصر وأمين لجنة الإعلام بالوحدة الحزبية لحزب الجبهة الوطنية بكفر شبين، إلى جانب الأستاذ طارق عبد الرحمن منصور السكرتير العام لجمعية الإرادة والمستقبل للصم والبكم ومدير مكتب أمانة حزب الجبهة الوطنية، والحاج قاسم سلام، الأمين المساعد بأمانة الحزب.
وتناولت كلمات المشاركين أهمية ثورة 23 يوليو 1952 وما أحدثته من تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية في تاريخ الدولة المصرية، مؤكدين أنها شكّلت نقطة تحول فارقة في مسيرة الوطن، وأسهمت في دعم مبادئ العدالة الاجتماعية، وتعزيز استقلال القرار الوطني والحد من مظاهر الفقر والاحتكار والاستغلال.
وأكدت الدكتورة منى السيد سويلم والإعلامي خالد الكيلاني، خلال كلمتيهما، أهمية استحضار الدروس الوطنية والتاريخية المرتبطة بثورة يوليو، وما حققته من مكتسبات للشعب المصري، فيما تناولت الاحتفالية الأبعاد الثقافية والسياسية والتاريخية للثورة.
محمد جاد هزاع يستعرض أوضاع مصر قبل الثورة ومسيرة عبد الناصر
وفي كلمة تناولت عددًا من المحاور التاريخية، استعرض الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد جاد هزاع أوضاع مصر قبل ثورة يوليو، وما عاناه الشعب المصري ولا سيما الطبقات الفقيرة، من تراجع في مستوى المعيشة وانتشار الفقر، مشيرًا إلى أن الثورة جاءت استجابةً لمرحلة شهدت مطالب شعبية واسعة بالتغيير والتحرر الوطني.
كما تطرق إلى مفهوم الثورة بوصفها حراكًا يهدف إلى تغيير الأوضاع القائمة، متناولًا خصوصية الجيش المصري باعتباره جيشًا وطنيًا تشكّل عبر التاريخ من أبناء الشعب المصري، وارتبطت مسيرته بالدفاع عن الوطن وحماية أراضيه.
واستعرض هزاع عددًا من القضايا التاريخية المرتبطة بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر، متناولًا ما وصفه بالاتهامات والافتراءات التي وُجهت إلى التجربة الناصرية، ومشيرًا إلى أن سياسات التأميم لم تبدأ في عهد عبد الناصر، وإنما عرفت مصر صورًا منها في مراحل تاريخية سابقة، مؤكدًا أن سياسات يوليو أعادت العديد من الموارد والمؤسسات إلى إطار الملكية الوطنية.
كما تناول الدور الذي لعبه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وما ترتب على تلك المواجهة من تحولات كبرى في النظام الاستعماري العالمي، مؤكدًا أن قرار تأميم قناة السويس مثّل محطة تاريخية عززت استقلال الإرادة المصرية.
وتحدث هزاع عن مكانة عبد الناصر لدى الشعب المصري مستشهدًا بالموقف الشعبي الرافض لتنحيه عقب نكسة يونيو 1967، وكذلك بالمشهد التاريخي لجنازته، التي وصفها بأنها عكست حجم التعلق الشعبي بالزعيم الراحل.
وأشار إلى أنه يعكف على إعداد كتاب يتناول عددًا من القضايا التاريخية، ويرد فيه على ما وصفه بالافتراءات الموجهة إلى جمال عبد الناصر، مستندًا إلى الوثائق والمصادر التاريخية.
إنجازات عبد الناصر.. من السد العالي إلى مجانية التعليم
وتطرقت المحاضرة إلى عدد من المشروعات والإنجازات التي ارتبطت بالتجربة الناصرية، من بينها إنشاء السد العالي، الذي أسهم في حماية مصر من أخطار الفيضانات والجفاف، وتوفير الطاقة الكهربائية، إلى جانب التوسع في مجانية التعليم، وإنشاء قاعدة صناعية وطنية شملت صناعات الحديد والصلب والألومنيوم والغزل والنسيج.
كما تناولت إنشاء وزارة الثقافة، والتوسع في مظلة التأمينات الاجتماعية، ودعم الجمعيات الاستهلاكية وانطلاق البث التلفزيوني في مصر عام 1960، إلى جانب إنشاء إذاعة القرآن الكريم، وتسجيل المصحف الشريف بصوت الشيخ محمود خليل الحصري، وإنشاء مدينة البعوث الإسلامية.
وأكد هزاع أن التجربة الناصرية لا تزال محل نقاش وجدل، معتبرًا أنها كانت تجربة إصلاحية شاملة هدفت إلى نقل المجتمع من حالة الاستهلاك إلى الإنتاج، وبناء قاعدة صناعية واقتصادية وطنية.
تأكيد على مكتسبات الثورة ودورها في بناء الدولة
من جانبه، أكد الدكتور أمجد العوضي، الأمين المساعد لحزب الجبهة الوطنية بمركز شبين القناطر، أهمية ثورة يوليو في إحداث إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، مشيدًا بدورها في دعم جهود التنمية وتعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا.
كما استعرض المهندس محمد صلاح منصور، أمين حزب الجبهة الوطنية بمركز شبين القناطر، أبرز المحطات التاريخية لثورة 23 يوليو، وما أحدثته من تحولات في مختلف المجالات، مشيرًا إلى إعلان الجمهورية، وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية، وتطبيق قانون الإصلاح الزراعي، ودعم حقوق العمال والفلاحين، والتوسع في مجانية التعليم، وبناء قاعدة صناعية وطنية.
وتطرق إلى عدد من المشروعات القومية المرتبطة بتلك المرحلة، وفي مقدمتها تأميم قناة السويس عام 1956 والتصدي للعدوان الثلاثي، وإنشاء السد العالي، والتوسع في مشروعات الكهرباء والري، وإنشاء العديد من المصانع الكبرى، فضلًا عن دعم حركات التحرر الوطني في الوطن العربي وإفريقيا، وتعزيز مكانة مصر الدولية من خلال دورها في حركة عدم الانحياز.
كما أشار إلى أهمية قراءة تلك المرحلة التاريخية بموضوعية، بما لها من إنجازات وتحديات، وفي مقدمتها نكسة يونيو 1967، مؤكدًا أن التاريخ يجب أن يُقرأ قراءةً شاملة تستوعب مختلف جوانبه.
وفي ختام الاحتفالية، فُتح باب الأسئلة والمناقشات أمام الحضور، حيث شهد اللقاء حوارًا ثريًا حول ثورة 23 يوليو، وأهمية استلهام دروسها التاريخية، وقراءة أحداثها في إطارها الزمني والوطني، بما يسهم في تعزيز الوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة.






