إذا أردت أن تنجح، فكن أنت. احتفظ بذاتك وهويتك وكن صادقًا؛ فالصدق، كما قال أرسطو، هو الخلود والبقاء والتأثير في المتلقي، سواء كان محيط تجربتك كبيرًا أم صغيرًا. فالصدق هو التميز والإبداع بمعناهما العميق سواء كان هذا المعنى قريبًا أم بعيدًا.
وقال الكاتب الأمريكي الأصل هنري برستد في كتابه فجر الضمير: إن مصر حكمت العالم بالأخلاق، وهي الأصل والمنبع الذي استمد منه العالم ثقافاته، طارحًا الدلالات والأبحاث التي تؤكد ذلك. ومصر كانت وما زالت
وستبقى بإذن الله، هي الأصل، وهي الجذور الثابتة فتزدهر أوراقها، وتينع ثمارها، معلنة دون إعلان، ومغردة دون كلام، وشامخة في صمت الثبات والتمام.
وكما يلعب الزمان والمكان دورًا مهمًا في حياتنا، فإن للمكان خصوصية تختلف من بلد إلى آخر، ومن حي إلى آخر في البلد نفسه. وبمرور الزمن قد يتأثر المكان، وقد يبقى محافظًا، قابضًا على عاداته وتقاليده وأعرافه.
ومن هنا كانت خطورة نقل التجربة الناجحة الباهرة بصورتها الأخيرة فقط؛ فما يصلح ويزدهر في بلد قد لا ينجح في بلد آخر. وهذا لا يمنع من التطوير، بشرط أن ندرس ظروف التجربة، والخطوات التي سبقتها والتجارب السابقة لها، وبقية العوامل التي مهدت وأدت إلى هذا النجاح.
فالتطور لا يمنع أن أكون أنا، ولا يحول بيني وبين الحفاظ على هويتي. وليكن الأخذ من الآخرين بما يتناسب مع ذاتي وثقافتي وهويتي، خاصة إذا كانت هذه الهوية هي الأصل الذي أضاء العالم، وأسهم في بناء الحضارات وقدم للإنسانية قيمًا راسخة ما زالت تنبض بالحياة والعطاء.
