recent
أخبار ساخنة

"هنا اقتصاد يصنع"هل الخوف من الخسارة أكبر عدو للصناعة؟



بقلم : نيللي الحمزاوي 


هل الخوف من الخسارة أكبر عدو للصناعة؟

أحيانًا لا تفشل المشروعات بسبب ما حدث... بل بسبب ما خاف أصحابها أن يجدوا 

تخيل شابين يقفان أمام الفرصة نفسهاكلاهما يمتلك الفكرة

وكلاهما يرى احتياجًا فى السوق

وكلاهما يحلم بأن يصبح صاحب مشروع أو مصنع يومًا ما

لكن بعد سنوات، نجد أن أحدهما أصبح يدير مشروعً ناجحًا يوفر فرص عمل لعشرات الأشخاص، بينما لا يزال الآخر يتحدث عن الفكرة نفسها وكأنها وُلدت بالأمسما الذى حدث؟

هل كان الأول أذكى ،هل امتلك أموالًا أكثر،هل كانت ظروفه أفضل 

 ربما لكن فى كثير من الأحيان، يكون الفرق الحقيقى شيئًا آخر (الخوف)


الخوف من الفشل الخوف من الخسارة الخوف من النقد

الخوف من اتخاذ القرار.

ذلك الضيف الخفى الذى يجلس بجوار كثير من الأحلام حتى يمنعها من مغادرة الورق إلى الواقع ،والغريب أن الخوف فى حد ذاته ليس مشكلة بل هو شعور طبيعى وصحى

فكل مستثمر حقيقى يخاف وكل صاحب مصنع يقلق

وكل رائد أعمال يفكر ألف مرة قبل أن يضع أمواله وجهده فى مشروع جديد

لكن الفرق بين من يصنعون الإنجازات ومن يكتفون بالمشاهدة، ليس فى غياب الخوف بل فى طريقة التعامل معه

فالخوف يمكن أن يكون مستشارًا حكيمًا ويمكن أن يتحول إلى سجان يمنع صاحبه من الحركة.

عندما يدفعك الخوف إلى دراسة السوق جيدًا، فهو مفيد

وعندما يجعلك تراجع الأرقام وتخطط للمخاطر، فهو مفيد.

وعندما يحفزك على التعلم قبل اتخاذ القرار، فهو مفيد.

لكن عندما يتحول إلى سبب دائم للتأجيل، يصبح عدوًا اكيد 

كم فكرة ماتت لأن صاحبها كان ينتظر الوقت المثالى

كم مشروعًا لم يبدأ لأن صاحبه أراد ضمان النجاح بنسبة مائة بالمائة

كم مصنعًا لم يُبنَ لأن صاحبه ظل يفكر فى الخسارة المحتملة أكثر من الفرصة الممكنة؟

الحقيقة التى يعلمها كل من خاض عالم الصناعة أن اليقين الكامل لا وجود له لا أحد يعرف المستقبل.

ولا توجد دراسة جدوى تستطيع إزالة كل المخاطر ولا يوجد مشروع بلا احتمالات نجاح واحتمالات تعثر

فالاقتصاد لا يتحرك بالضمانات المطلقة بل يتحرك بالقرارات المدروسة

ومن المفارقات أن الخوف من الخسارة قد يقود أحيانًا إلى أكبر خسارة ممكنة خسارة الفرصة نفسها.

فبعض المستثمرين يخسرون أموالهم فى مشروع فاشل، ثم يتعلمون ويعودون أقوى

أما البعض الآخر فلا يخسر المال أبدًا... لأنه لم يبدأ أصلًا

لكنه يخسر سنوات من الانتظار والتردد ومراقبة الآخرين وهم يتقدمون.

وهذا لا يعنى أن الصناعة تحتاج إلى المغامرة العشوائية أو القفز فى المجهول على العكس.

الصناعة الناجحة تقوم على الحسابات الدقيقة والانضباط والتخطيط لكنها تحتاج أيضًا إلى الشجاعة

شجاعة اتخاذ القرار عندما تصبح المعلوما كافية وشجاعة الاعتراف بالأخطاء وتصحيحه.

وشجاعة الاستمرار عندما تصبح الظروف أصعب مما توقعنا

ولو تأملنا تاريخ أعظم الصناعات والشركات فى العالم، سنجد أن أصحابها لم يكونوا أشخاصًا لا يخافون

بل كانوا أشخاصًا تعلموا أن يتحركوا رغم الخوف فالشجاعة ليست غياب الخوف

الشجاعة أن تدرك المخاطر، ثم تقرر أن تعمل على إدارتها بدلًا من الهروب منها ولهذا، فإن أكبر عدو للصناعة ليس دائمًا نقص التمويل ولا المنافسة ولا تقلبات الأسواق

أحيانًا يكون أكبر عدو للصناعة هو ذلك الصوت الهادئ داخل العقل الذى يردد كل يوم

"ليس الآن..."

"انتظر قليلًا...

"ماذا لو خسرت؟"

حتى تمر السنوات، وتبقى الفكرة كما هى، بينما يتحول حلم شخص آخر إلى مصنع، ويتحول مصنعه إلى شركة، وتتحول شركته إلى قصة نجاح

وفى النهاية، لا تتذكر الأسواق عدد الأشخاص الذين خافوا من الفشل بل تتذكر أولئك الذين احترموا المخاطر، واستعدوا لها، ثم امتلكوا الشجاعة الكافية لبدء الرحلة.

فالصناعة لا يكافئها التردد...

الصناعة تكافئ من يدرسون جيدًا، ثم يقررون أن الخطوة الأولى تستحق أن تُؤخذ

وهنا يبدأ الاقتصاد الحقيقى...

عندما يتحول الخوف من قيدٍ يمنع الحركة، إلى بوصلة تساعدنا على اتخاذ القرار الصحيح.


google-playkhamsatmostaqltradentX