ما وراء المشهد
بقلم : دكتورة إيناس عمر الصاوي
مدير عام التبادل الثقافي والنشر الأجنبي والترجمة
في صمتٍ بعيد عن ضجيج المدن، وعلى امتداد الحدود الجنوبية الشاسعة، يخوض رجال القوات المسلحة المصرية معارك يومية لا تقل أهمية عن أي معركة عسكرية تقليدية. فهناك، حيث تتقاطع أطماع المهربين مع ثروات الوطن، يقف جنود مصر سداً منيعاً في مواجهة كل من يحاول العبث بأمن البلاد أو استنزاف مواردها.
وقد جاءت العملية الأخيرة التي نفذتها المنطقة الجنوبية العسكرية لتؤكد مرة أخرى يقظة القوات المسلحة وقدرتها على فرض السيطرة الكاملة على الحدود، حيث نجحت في توجيه ضربة قوية لشبكات التهريب والتنقيب غير المشروع عن الذهب، وضبط أعداد كبيرة من المتورطين ومعدات تستخدم في تلك الأنشطة غير القانونية.
ولا تقتصر خطورة تهريب الذهب على فقدان مورد اقتصادي مهم للدولة، بل تمتد لتشمل تهديد الأمن القومي ذاته، إذ ترتبط مثل هذه الأنشطة في كثير من الأحيان بشبكات الجريمة المنظمة التي تستغل المناطق الحدودية لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب استقرار الدول وأمن شعوبها.
إن ما يقوم به رجال القوات المسلحة في هذه المناطق النائية يجسد أسمى معاني التضحية والانتماء. فهم يواجهون ظروفاً جغرافية ومناخية بالغة الصعوبة، ويؤدون واجبهم الوطني بكل شجاعة وإخلاص، واضعين أمن الوطن فوق كل اعتبار.
وفي كل عملية ناجحة تنفذها القوات المسلحة، تتجدد ثقة المصريين في مؤسساتهم الوطنية وقدرتها على حماية الأرض والثروات. كما تتجدد مشاعر التقدير والامتنان لكل جندي وضابط يسهر على أمن الحدود، ويؤدي رسالته بإخلاص بعيداً عن الأضواء.
وإذا كان الوطن يفاخر بتاريخ جيشه العريق، فإنه يفاخر أيضاً بأبنائه الذين يواصلون اليوم كتابة صفحات جديدة من العطاء والفداء، مؤكدين أن أمن مصر وثرواتها خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
تحية تقدير وإجلال لكل رجال القوات المسلحة المرابطين على الحدود، وتحية وفاء لكل من قدم روحه دفاعاً عن الوطن، لتبقى مصر آمنة مستقرة وقادرة على حماية مقدراتها وثرواتها للأجيال القادمة.






