recent
أخبار ساخنة

الكاتب والشاعر عماد الدين محمد | يكتب | حصار من حرير | قصة قصيرة


   
        حصار من حرير 
         قصة قصيرة 
بقلم : الكاتب عماد الدين محمد 

في البداية، لم يكن يبدو سجنًا، بل كان أشبه بحديقةٍ واسعة تتفتح فيها الزهور، وتفوح منها رائحة الوعود الجميلة.
ظننت أنني وجدت الوطن الذي كنت أبحث عنه، وأن الرجل الذي طرق باب قلبي جاء ليحملني إلى شاطئ الأمان.
شيئًا فشيئًا، صار عالمي يضيق حتى لم يعد يتسع إلا له
كانت كلماته قانونًا، ورغباته أوامر، وابتسامته مكافأة وصمته عقابًا.
أقنعني أن الحب يعني الطاعة، وأن الغيرة دليل الوفاء وأن العزلة عن الآخرين هي الطريق الوحيد لحماية هذا الحب.

لم أشعر متى تحولت من شريكةٍ إلى أسيرة، ولا متى أصبحت دميةً تتحرك بخيوطٍ يمسكها هو.
كنت أظن أنني أميرة في قصرٍ من ذهب، حتى اكتشفت أن القصر لم يكن سوى زنزانة مزخرفة، وأن القيود قد تُصنع أحيانًا من الحرير، لكنها تظل قيودًا مهما كان بريقها.


كان الجميع يرون رجلاً أنيقًا، ناجحًا، يعرف كيف يتحدث عن الحب، ولم يكن أحد يرى السياط الخفية التي يجلد بها روحي كل يوم، ولا الجدران التي بناها حولي باسم العشق.

وفي ليلةٍ صامتة، نظرت إلى نفسي في المرآة، فلم أعرف المرأة التي كانت تحدق إليّ. سألتها : أين ذهبت أحلامك؟ أين صوتك؟ أين حريتك؟ عندها فقط أدركت أنني لم أكن أعيش قصة حب، بل كنت أعيش حصارًا طويلًا.
في تلك اللحظة، انهار الخوف، واشتعل داخلي بركان ظل صامتًا سنوات. نزعت عن عنقي كل القيود، وتركت خلفي القصر، والذهب، والكلمات المعسولة، وكل ما كان يخفي وجه السجّان.


لم ألتفت خلفي، لأن الحرية لا تسير إلى الوراء
عرفت أخيرًا أن الحب الحقيقي لا يبني السجون 
ولا يصادر الأرواح، ولا يحول الإنسان إلى ظل
الحب يمنح جناحين، أما الامتلاك فلا يمنح إلا الأقفاص.


خرجت من حصاري، ولم أخرج مكسورة... بل خرجت إنسانةً وُلدت من جديد، تؤمن أن القلب الذي يعرف معنى الحرية، لن يقبل بعد اليوم أن يعيش في قفص، مهما كان ذلك القفص مزينًا بالورود.

google-playkhamsatmostaqltradentX