recent
أخبار ساخنة

حين يصبح التعادل مع بلجيكا جريمة!.. ويفتي الفاشلون في حضرة الرجال

 حين يصبح التعادل مع بلجيكا جريمة!.. ويفتي الفاشلون في حضرة الرجال





بقلم/ أشرف عمر 


بين المنتخب.. ومنتخبي الهدم والإحباط


في كل أمة رجال يبنون، وفي كل زمان يظهر من يتخصصون في الهدم. وبينما كان لاعبو منتخب مصر يقاتلون فوق المستطيل الأخضر أمام منتخب بلجيكا، تاسع العالم آنذاك، كان هناك فريق آخر يخوض مباراة مختلفة تمامًا... مباراة ضد الأمل، وضد الإنجاز، وضد أي بارقة نجاح يمكن أن تُسعد المصريين.


الغريب أن بعض البوستات والفيديوهات التي اجتاحت مواقع التواصل بعد المباراة جعلتني أتساءل في دهشة: هل هؤلاء شاهدوا نفس المباراة التي شاهدها العالم كله؟ أم أنهم كانوا يتابعون مباراة أخرى على كوكب آخر؟


ففي الوقت الذي أشاد فيه المحللون، وأثنى فيه المتابعون الأجانب، وتحدث فيه الإعلام الدولي بإعجاب عن الروح المصرية، خرج علينا نفرٌ من محترفي التشاؤم يرسمون للمشاهد لوحات سوداء، وكأن المنتخب تلقى هزيمة تاريخية لا تعادلاً مشرفًا أمام أحد أقوى منتخبات العالم.


 مدرسة "المؤامرة أولًا.. والحقيقة لاحقًا"


العجيب أن بعض هؤلاء لا يملكون مشروعًا إعلاميًا بقدر ما يملكون مشروعًا دائمًا للشكوى والاتهام.


صلاح تم استبداله؟


إذن هناك مؤامرة!


مصطفى محمد لم يُضم؟


إذن هناك تصفية حسابات!


لاعب من الأهلي تألق؟


إذن هناك مجاملة!


مدرب المنتخب نجح؟


إذن لابد من اختراع أزمة جديدة!


وكأنهم يعيشون داخل مسلسل لا ينتهي من نظريات المؤامرة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك بكثير: قرارات فنية، واجتهادات بشرية، وواقع كروي يراه كل من يملك عينًا محايدة.


لقد وقف النجم الكبير محمد صلاح داعمًا لمدربه، وظهر الانسجام بين اللاعبين والجهاز الفني، لكن البعض لا يريد أن يرى إلا ما يخدم روايته المسبقة.


 بلجيكا نفسها لم تقل ما قاله بعض أبنائنا!


يا للعجب!


بلجيكا التي سبقت المباراة وهي مرشحة للفوز، ووفق كثير من نماذج التحليل الرقمي كانت الأقرب لتحقيق انتصار مريح، خرجت بتعادل أمام منتخب مصر المقاتل.


ومع ذلك لم نجد بلجيكيًا واحدًا يقلل من أداء المنتخب المصري كما فعل بعض أبناء جلدتنا!


لم نجد محللًا أجنبيًا يهاجم الروح القتالية التي ظهر بها اللاعبون.


لم نجد صحفيًا دوليًا يسخر من النتيجة.


بل وجدنا إشادة واحترامًا وتقديرًا.


فكيف أصبح بعض المصريين أكثر قسوة على منتخب مصر من منافسيه أنفسهم؟


 حسام حسن.. بين النقد المشروع والتصفية الشخصية


ليس هناك مدرب فوق النقد، وحسام حسن نفسه يعلم ذلك جيدًا.


لكن النقد شيء، وحملات التشويه المنظمة شيء آخر.


النقد يبحث عن التطوير.


أما التشويه فيبحث عن الهدم.


والفرق بينهما كالفرق بين الطبيب الذي يشخص المرض ليعالجه، وبين من يتمنى موت المريض ليقول: ألم أقل لكم؟


لقد دخل حسام حسن المباراة بشجاعة، ولعب لاعبوه بروح عالية، ونجحوا في فرض شخصيتهم على منافس ثقيل الوزن.


قد تكون هناك أخطاء فنية، نعم.


وقد تكون هناك ملاحظات تكتيكية، نعم.


لكن إنكار الجهد وتحويل النجاح النسبي إلى كارثة إعلامية فذلك ليس نقدًا، بل خصومة مع الواقع.


 عندما يصبح بعض الإعلاميين جزءًا من الأزمة


ولعل من أكثر ما يثير الدهشة أن بعض المعلقين والإعلاميين يتعاملون مع مباريات المنتخب وكأنهم يؤدون واجبًا ثقيلًا لا يطيقونه.


ولذلك لم يكن مستغربًا أن يخرج الإعلامي محمد أضا مستنكرًا هذا المشهد، مطالبًا بعض المعلقين بأن يُظهروا شيئًا من الحماس والانتماء أثناء تعليقهم على مباريات منتخب بلادهم.


فالمشجع البسيط لا يريد تزييف الحقائق، لكنه يريد أن يشعر أن من يتحدث إليه يفرح لفرحه ويحزن لحزنه، لا أن يبدو وكأنه يعلق على منتخب منافس.


 الفاشلون وخبرة التنظير المجاني


والطريف أن بعض أكثر الأصوات صخبًا في الهجوم على المنتخب هم أنفسهم ممن لم يقدموا للكرة المصرية ما يشفع لهم بهذا القدر من التعالي.


لا إنجازات كلاعبين.


ولا بصمات كمدربين.


ولا نجاحات إدارية تذكر.


لكنهم يتحدثون وكأنهم أصحاب الاختراع الأصلي لكرة القدم!


وقديمًا قال الحكيم: "الفارغ أكثر ضجيجًا."


فصاحب الإنجاز يعمل.


أما صاحب العجز فيتكلم.


ولهذا نرى الناجحين منشغلين بالبناء، بينما ينشغل غيرهم بإحصاء أخطاء البنائين.


 المنتخب  ليس ناديًا.. بل راية وطن


حين يرتدي اللاعب قميص المنتخب، فإنه لا يمثل الأهلي أو الزمالك أو بيراميدز أو أي نادٍ آخر.


إنه يمثل مصر.


ومن هنا يصبح دعم المنتخب واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا قبل أن يكون واجبًا رياضيًا.


أما تحويل كل مباراة إلى معركة أندية، وكل قرار فني إلى مؤامرة، فذلك لا يخدم إلا أعداء النجاح.


قال تعالى:


﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾.


فالعمل هو الفيصل، والملعب هو الحكم، والنتائج هي الشاهد الصادق الذي لا يجامل أحدًا.


 كلمة أخيرة للرجال الذين قاتلوا


تحية تقدير لكل لاعب ارتدى قميص مصر وقاتل من أجل رفع اسمها.


تحية للجهاز الفني والإداري.


تحية للكابتن حسام حسن الذي يتحمل ما لا يتحمله كثيرون.


وتحية خاصة للاعبين الذين أثبتوا أن الروح والعزيمة قد تصنع ما تعجز عنه التوقعات والحسابات.


لقد كان التعادل مع بلجيكا رسالة واضحة مفادها أن المنتخب المصري لا يزال قادرًا على مفاجأة الجميع حين تتوافر الإرادة.


أما أصحاب حملات الإحباط، فسيبقون كما هم...


كلما أضاء الآخرون شمعة، بحثوا عن طريقة لإطفائها.


لكنهم ينسون دائمًا أن الشمس لا يحجبها غربال.



google-playkhamsatmostaqltradentX