recent
أخبار ساخنة

30 يونيو ثورة أنقذت الوطن وفتحت أبواب الجمهورية الجديدة

 

بقلم : هايدي مصطفى مكي 

لم تكن ثورة الثلاثين من يونيو مجرد احتجاجات شعبية عابرة، بل كانت لحظة فارقة أعادت رسم ملامح الدولة المصرية، ورسخت مفهوم أن إرادة الشعوب قادرة على تصحيح المسار عندما تتعرض الأوطان لتحديات تهدد استقرارها وهويتها.


في يونيو عام 2013، خرج ملايين المصريين في مختلف المحافظات استجابة لشعور متزايد بأن البلاد تسير نحو مستقبل يفتقر إلى الاستقرار ..وجاءت الحشود في مشهد غير مسبوق، مطالبة بإنهاء حالة الانقسام السياسي والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، واستعادة الأمن والاستقرار. ولم يكن هذا الحراك تعبيرًا عن رفض حكومة بعينها فحسب، بل كان رسالة واضحة بأن الشعب هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تقرير مصير وطنه.


وبدأت مصر مرحلة جديدة لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس دستورية، مرورًا بإقرار دستور جديد، وإجراء الانتخابات، وصولًا إلى إطلاق رؤية شاملة للتنمية اعتمدت على التخطيط طويل المدى والاستثمار في الإنسان والبنية الأساسية.


ومنذ ذلك الحين، شهدت مصر طفرة غير مسبوقة في تنفيذ المشروعات القومية..

فقد امتدت شبكات الطرق والمحاور لتربط أنحاء الجمهورية، وأُنشئت مدن عمرانية جديدة تستوعب الزيادة السكانية وتوفر بيئة حديثة للحياة والاستثمار كما شهد قطاع الطاقة نقلة نوعية جعلت مصر تحقق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء، إلى جانب التوسع في مشروعات الإسكان، وتطوير الريف المصري، وإنشاء المناطق الصناعية واللوجستية.


ولم يقتصر أثر ثورة 30 يونيو على المشروعات العمرانية، بل امتد إلى تعزيز الأمن القومي، حيث نجحت الدولة في مواجهة الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار وهو ما وفر بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات وتحريك عجلة الاقتصاد، رغم التحديات الإقليمية والدولية التي واجهتها المنطقة خلال السنوات الماضية.


كما استعادت مصر دورها الإقليمي والدولي، وعززت حضورها في الملفات العربية والإفريقية، وأصبحت شريكًا فاعلًا في جهود تحقيق الاستقرار بالمنطقة، مع الحفاظ على سياسة خارجية تقوم على التوازن والدفاع عن المصالح الوطنية.


لقد أثبتت السنوات التي أعقبت 30 يونيو أن بناء الدول يحتاج إلى رؤية وإرادة وصبر… وما تحقق على أرض الواقع من مشروعات وبنية تحتية وتطوير للمؤسسات يعكس حجم التحول الذي شهدته مصر منذ تلك اللحظة الفاصلة، ويؤكد أن الثورة لم تكن نهاية مرحلة فحسب

 بل كانت بداية لمسيرة بناء الجمهورية الجديدة.


واليوم، وبعد أكثر من عقد على ثورة 30 يونيو، تظل ذكراها شاهدًا على قدرة المصريين على الاصطفاف خلف دولتهم عندما تواجه التحديات، وعلى أن الحفاظ على الوطن كان ولا يزال الهدف الذي توحدت حوله الإرادة الشعبية، لتبقى هذه الثورة علامة بارزة في تاريخ مصر الحديث، ونقطة انطلاق نحو مستقبل يقوم على التنمية والاستقرار وبناء الدولة الحديثة.

google-playkhamsatmostaqltradentX