recent
أخبار ساخنة

حُرَّةٌ كجناحِ صقر | بقلم الشّاعرة الثّريا بن مسعود خلوط - تونس

"إِلَى السَّمْرَاءِ الَّتِي تَعْجِنُ الطِّينَ بِأَصَابِعِ الْوَفَاءِ.. إِلَى كُلِّ شِبْرٍ يَرْفُضُ الِاسْمَ الْمُسْتَعَارَ.. إِلَى تُونِسَ."

حُرَّةٌ كجناحِ صقر



بقلم الشّاعرة : الثّريا بن مسعود خلوط - تونس


تَضَارِيسُ السِّيَادَةِ أرْضٌ لَا تَقْبَلُ اسْمًا مُسْتَعَارًا 

تُونِسُ تُورِقُ زَيْتُونًا بَيْنَ ضُلُوعِي تَتَنَفَّسُ خَضَارًا فِي شَرَايِينِي

وَالْخَرِيطَةُ لَيْسَتْ حُدُودًا مِنْ حِبْرٍ.. بَلْ عُرُوقِي النَّابِضَةُ..وَجِلْدٌ حِسِّيٌّ يَسْهَرُ مُلْتَحِفًا بِالْمِلْحِ

يَقْتَاتُ مِنْ ضِيَاءِ الزَّيْتُونِ.

الْبِلَادُ لَيْسَتْ فُنْدُقًا لِعَابِرِي النَّوَايَا وَلَا رَصِيفًا مَهْجُورًا يَتْرُكُهُ الْخَوَنَةُ خَلْفَهُمْ 

وَلَا سَاحَةً خَلْفِيَّةً لِتَوْطِينٍ عَشْوَائِيٍّ يَنْهَشُ كَيْنُونَةَ بلدي

وَيَمْحُو مَلَامِحَ الْوُجُودِ الْعَتِيقِ فينا و في التّاريخ. 

نَحْنُ هُنَا...نَعْجِنُ الطِّينَ بِأَصَابِعَ سَمْرَاءَ.. تَوَارَثَتْ شَكْلَ الْمَفَاتِيحِ الأصيلَةِ

نَرْفُضُ أَنْ تُصْبِحَ النَّوَافِذُ أَبْوَابًا مُسْتَبَاحَةً

أَنْ يَنْمُوَ فِي حَدَائِقِنَا شَجَرٌ غَرِيبٌ يَمْتَصُّ مَاءَ صَبْرِنَا النَّقِيِّ.

لَنْ نَرْتَضِيَ أَنْ يَتَحَوَّلَ الْوَطَنُ إِلَى مَلَاذٍ لِزَحْفٍ صَامِتٍ كأفاعٍ تنتَظِرُ لحظةَ الغفلَةِ الموعودَةِ 

أَوْ مَشْرُوعٍ بَدِيلٍ يَفْرِضُ انْفِجارا دِيمُوغْرَافِيًّا بِقُوَّةِ الْأَمْرِ الْوَاقِعِ الْمَفْرُوضِ و أجِنْداتٌ تُحرِّكُ الصّامتين كعرائسَ دُمًى  صَمّاء.

السِّيَادَةُ لَيْسَتْ حِبْرًا جَافًّا عَلَى اتِّفَاقِيَّاتٍ مَوْبُوءَةٌ. 

السِّيَادَةُ.. حَسْمٌ سِيَاسِيٌّ صَارِمٌ يُرجِعُ للبلاد رَائِحَةَ الْخُبْزِ السَّاخِنِ فِي بُيُوتِنَا و البخور السّابِح في سمائنا

و تُخَلِّدُ مَلَامِحَ وُجُوهِنَا السَّمْرَاءِ الَّتِي نَحْفَظُ تَفَاصِيلَهَا غَيْبًا

مِنْ أَسْوَارِ قَرْطَاجَ.. إِلَى السَّوَاحِلِ وَالْجَنُوبِ بَاسِقِ النَّخِيلِ.

لَنْ نَعْتَذِرَ عَنْ حِرَاسَةِ بَوَّابَاتِنَا

لَنْ نُسَاوِمَ عَلَى هُوِيَّةِ هَذِهِ الْأَرْضِ

تُونِسُ تُولَدُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ أَهْلِهَا وَالْأَرْضُ تَرْفُضُ التَّوْطِينَ وَلَا تَقْبَلُ اسْمًا مُسْتَعَارًا بين أسمائتا.

فَلْتَسْمَعِ الدُّنْيَا نِدَاءَ دَمِنَا.. الْمُرَاقِ فِي حُبِّ التُّرَابِ...

لَا تَرَاجُعَ.. لَا مُهَادَنَةَ.. وَلَا بَيْعَ لِلْغَدِ

نَحْنُ الدِّرْعُ 

نَحْنُ الْحَارِسُ 

نَحْنُ الْقَضَاءُ الصَّارِمُ

فَلَا اسْتِيطَانَ يَكْسِرُ عِزَّتَنَا.. لَا مَكْرَ لِلْغُرَبَاءِ يَثْنِي شُمُوخَنَا!

بقلمي الثّائرِ نَقَشتُ

بحِبرِ دمي كتبتُ

فتُونِسُ لِلتُّونِسِيِّينَ..

تَاجٌ مِنَ الشَّمْسِ لَا يَخْبُو

وَرَايَةٌ تَمْشِي عَلَى أَهْدَابِ الزَّمَانِ

حُرَّةً.. كَجَنَاحِ الصَّقْرِ فِي أعَالِي السَّمَاءِ

أَبِيَّةً.. تَرُدُّ الرِّيَاحَ عَنْ قِلَاعِهَا

مُسْتَقِلَّةٌ تَنْقُشُ اسْمَهَا بِالضِّيَاءِ

فِي سِفْرِ الْخُلُودِ.. إِلَى أَبَدِ الْآبِدِينَ. 

google-playkhamsatmostaqltradentX