سِحرُ المساءِ ومَوجُ الرُّوح
بقلم : منى منصور السيد
نسماتُ المساءِ تُدني الخيالَا
وعبيرُ الشذى يفوقُ الجمالَا
ونسيمُ الزهرِ الذكيِّ تعالى
يملأُ الكونَ بهجةً ودلالَا
وأرى موجةَ النقاءِ تهادتْ
في طياتِها تثيرُ السؤالَا
فتركتُ العِنانَ للروحِ تمضي
نحوَ حلمٍ يرومُ فينا المنالَا
يا لأشواقِنا إذا المساءُ نادى
من يُحبُّ الرؤى ويبغي الوصالَا
طائرٌ في مدى الأمانيِّ قلبي
يقطعُ الليلَ رحلةً وارتحالَا
أمطرتْ مطلعَ الفضاءِ عيوني
ساجداتٍ ترى المدى إجلالَا
فاستفاضتْ من المساءِ حكايا
تبدعُ النثرَ والقصيدَ حلالَا
تنسجُ الحرفَ من خيوطِ ضياءٍ
وتصوغُ البيانَ نوراً تلالَا
كلما جدَّتِ الهمومُ بصدري
صاحَ نبضي مبدداً ما طالَا
راقصي النجمَ يا خيالاتِ نفسي
واملئي الأرضَ عزةً ومعالَا
فانظري نحوَ موجةِ الروحِ تحكي
كيف صارَ النقاءُ فينا مثالَا
واسكبي من نبيذِ حلمِكِ لحناً
يجعلُ الصعبَ في المسيرِ نوالَا
لم يكنْ موجُنا سرابَ ظلامٍ
بل غديراً يهدهدُ الآمالَا
فاطمئني يا مهجةَ النفسِ إنا
نبلغُ الشهدَ نقطعُ الأمثالَا
قد مشينا ودربُنا من فخارٍ
يرسمُ النورَ رفعةً وجلالَا
فاقطفي من رياضِ فكركِ زهراً
واجعلي الصمتَ للبيانِ نضالَا
إنما الحرفُ في المساءِ رسولٌ
يحملُ الشوقَ يعبرُ الأجيالَا
واصنعي من ضياءِ بدرِكِ طوقاً
يهبُ الحسنَ رونقاً وكمالَا
كلما أبحرَ الخيالُ بنفسي
زادني السحرُ هيبةً ونوالَا
فاسلمي يا رؤى المساءِ لقلبٍ
يرتقي المجدَ سيرةً وفعالَا
وامحي الهمَّ عن قلوبٍ تمنَّتْ
في هدوءِ الدجى ترى الإقبالَا
إن نجوى النسيمِ لحنٌ طهورٌ
يطردُ اليأسَ يمنحُ الآمالَا
فأطلقي موجةَ الرجاءِ وطيري
نحوَ أفقٍ يفوقُ فينا المثالَا
ما رجونا من الحياةِ قليلاً
بل أردنا الخلودَ والإجزالَا
سيظلُّ المساءُ مهدَ نفوسٍ
تعشقُ الطهرَ رفعةً ومعالَا
فامنحي الليلَ من سناكِ وشاحاً
يكسو دنيا الشجونِ منكِ جمالَا
ودعي الهمسَ في المدى يتهادى
يحملُ الطهرَ منبعاً وزلالَا
ليس من يعشقُ القصيدَ بمجنونٍ
بل يرى في الحروفِ للنفسِ مالَا
هكذا نمضي في الحياةِ بعزٍّ
نكتبُ الحرفَ مفخراً ونضالَا
ويظلُّ المساءُ شاهدَ صدقٍ
أنَّ فينا من المضاءِ جبالَا
واقتفي نورَ من تقدمَ فخراً
واطوي دربَ المسيرِ صبراً وجمالَا
فختامُ القصيدِ مسكٌ نقيٌّ
يورثُ الروحَ رفعةً وجلالَا
عاشَ نبضُ القوافي فينا حياةً
وسلامٌ على المدى يتعالى.
