يوميات شاعر ... حكاية صمت
يوميات شاعر
بقلم الكاتب : عماد الدين محمد
خَبَا الحديثُ بيننا، حتى صارَ الصمتُ لغةً نتقنها أكثرَ من الكلام، نعيشُ بها دون أن نشعر كيف تسللت إلى أرواحنا وكيف احتلّت المسافاتِ التي كانت يومًا عامرةً بالدفء والطمأنينة.
لم أعدْ ذلك الشخص الذي كان يزرعُ الفرحَ في قلبك، ولم تَعُدْ أنتَ المرفأ الذي أهربُ إليه كلما أثقلتني الحياة.
أصبحنا نعبرُ الأيامَ كغريبين التقيا صدفةً في طريقٍ طويل، يعرفُ كلٌّ منهما ملامحَ الآخر، لكنه يجهل كيف يعود إليه.
نمضي بلا يقين ، لا نعرفُ أَنحنُ نسيرُ إلى الأمام، أم ندورُ في الدوائرِ ذاتها التي أرهقت أرواحنا مرارًا.
حتى الوقوفُ لم يَعُدْ مختلفًا عن الرحيل، فكلاهما يحملُ ذاتَ البرودة، وذاتَ الشعورِ بالفقد.
تعبتِ الأرواحُ من كثرةِ ما أخفت، ومن طولِ ما تظاهرتْ بالقوةِ وهي تتآكلُ بصمت.
صرنا نبتسمُ أحيانًا كي لا يفضحَ الحزنُ ما بداخلنا، ونصمتُ كثيرًا لأن الكلماتِ لم تَعُدْ قادرةً على إنقاذ شيء.
ومع مرورِ العمر، خَفَتَ ذلك البريقُ الذي كنّا نراه في الغد وأصبحت الأيامُ تتسرّبُ من بين أيدينا كالماءِ ، يومٌ يرحل، وآخرُ يتبعه، ونحنُ نراقبُ الوقتَ وهو يمضي دون أن يلتفتَ إلى أمنياتنا المؤجلة.
ثم يأتي الأجلُ حين يشاءُ الله ، دون موعدٍ نعرفه، ودون استئذان، ليضعَ النهايةَ الأخيرةَ لكلِّ الحكايات، حتى تلك التي ظننّا يومًا أنها خُلقت كي لا تنتهي.

