عادل النحاس : رجل رحل، ولكن بقى أثره الطيب ينبض في القلوب
القليوبية - شبين القناطر
كتبت - مروة محمد عبد المنعم
أحيانًا يمرّ علينا خبر وفاة شخص، فنقف للحظات غير قادرين على التصديق… نحاول التأكد من صحة الخبر وكأن قلوبنا ترفض الفقد.
وبعد أن كنتِ تكتبين عن أنشطته في خدمة المجتمع تجدين نفسك تكتبين نعيه وترثينه.
هكذا كان وقع خبر وفاة الأستاذ عادل النحاس، رحمه الله، على نفسي.
إنسان عرفه الجميع بطيب القلب، وحب الخير، وخدمة الناس دون ضجيج أو انتظار مقابل.
كان وقع الخبر مؤلمًا للغاية، خاصة حين يكون الراحل
من أصحاب القلوب النقية، الذين سخّروا جهدهم لخدمة الناس، وخصوصًا المحتاجين، وكرّسوا حياتهم للعمل الإنساني والتنويري بحب وإخلاص. ويزداد الوجع حين تكون قد تعاملت معه عن قرب، وشهدت بنفسك مواقفه الإنسانية، ولمست حقيقة طيبته وتفانيه في خدمة المجتمع.
تبدأ المواقف تمر أمام عينيك واحدًا تلو الآخر
تتذكر كيف كان يحاول مساعدة الناس رغم ما يواجهه من معوقات ومشكلات، وكيف كان يبذل كل ما يستطيع حتى تكتمل رسالته، ويقدّم خدمات حقيقية تخفف عن الناس وطأة الحياة.
هكذا كان الأستاذ الراحل عادل النحاس، رحمه الله.
تشرفت بمعرفته والعمل معه، والتعامل معه في مواقف إنسانية كثيرة، سواء في مجال عملي الصحفي والتغطيات الصحفية لأنشطة المجمع الخيري، أو في العمل الخدمي ومساعدة الناس، أو حتى من خلال تغطيتي الصحفية للأنشطة المتنوعة للمجمع الخيري عبر جريدة «دايلي برس مصر»، الذي كان تحت قيادته، ومعه مجموعة محترمة من رجال البر في قرية طحانوب.
لن أنسى يوم حدثني بحماس عن بداية مشروع حضّانات الأطفال منذ سنوات، وسط الطوب والرمل والجدران الصمّاء، وهو يحلم أن يكتمل المشروع سريعًا ليخدم الأطفال المبتسرين في طحانوب والقرى المجاورة.
ولن أنسى يوم كنت أصوّر داخل المجمع الطبي، واحتدّ عليه أحد الأطباء بطريقة تخلو من الأدب والذوق، فقام هو باحتواء الموقف بأدب وهدوء وعقل وحكمة، كعادته دائمًا.
لن أنسى حرصه على إقامة معرض السلع المدعومة قبل رمضان، لتوفير احتياجات الناس بأقل الأسعار، ولا اهتمامه بتقديم خدمات علاجية للأطفال المصابين بتأخر النطق وصعوبات التعلّم.
كما لن أنسى المراجعات النهائية بأسعار مخفضة لطلاب الثانوية العامة، والمراجعات المجانية ليلة الامتحان والتي كان ابني واحدًا من الطلاب الذين استفادوا منها بالفعل.
ولن أنسى ورش تعليم الخياطة والتطريز، ومسابقات تحفيظ القرآن الكريم، والقوافل الطبية، وخدمات استخراج بطاقات الرقم القومي للسيدات من خلال المجمع الخيري، ولا ذلك العرس الثقافي الذي كانت تشهده قرية طحانوب كل عام في سبتمبر عبر «معرض الكتاب»، وما كان يبذله من جهد كبير في التحضيرات والافتتاح والندوات والأنشطة الثقافية والترفيهية المصاحبة له.
الراحل الأستاذ عادل النحاس يحتاج إلى كتاب كامل يروي كيف خدم بلده وأهلها بحب.
يعجز القلم فعلًا عن أن يوفيه حقه.
الله سبحانه وتعالى وحده القادر على أن يجزيه خير الجزاء، بقدر ما أكرم الناس، وبقدر طيب قلبه وعمله وسيرته الحسنة.
قد ترحل النفس جسدًا، لكن تبقى نابضة بالحياة في قلوب من أحبهم الإنسان بطيب عمله ونبل سيرته. فالذكر الطيب عمرٌ ثانٍ للإنسان… ولكن هل من مُدَّكر؟
الله يرحمك يا أستاذ عادل، ويجعل كل ما قدمته في ميزان حسناتك.
﴿وفي مثل ذلك فليتنافس المتنافسون﴾
اللهم اكتب له جنة النعيم يا أرحم الراحمين، اللهم أكرم مدخله وأحسن ضيافته، وأحسن إليه كما أحسن لعبادك ويَمِّن كتابه، ويسّر حسابه، يا أرحم الراحمين.




