recent
أخبار ساخنة

جبهة واحدة لوطن لا بديل له ... قراءة في تحديات الأمن القومي العربي والمصري

الصفحة الرئيسية

جبهة واحدة لوطن لا بديل له ... قراءة في تحديات الأمن القومي العربي والمصري



بقلم : محمود فوزي

تمر الأوطان في تاريخها بمنعطفات حاسمة تشكل مستقبلها لأجيال قادمة، لكن ما تواجهه مصر والأمة العربية في المرحلة الراهنة يتجاوز وصف «الأزمة العابرة» ليدخل نطاق واحدة من أخطر المراحل في تاريخها الحديث.

وقد تبدو القراءة السطحية للأحداث الإقليمية للمراقب العادي وكأنها مجرد صراع دولي وإقليمي، كالمواجهة الأمريكية الإيرانية المتمحورة حول الطموحات النووية الإيرانية ومنع طهران من امتلاك القنبلة النووية. 

إلا أن التعمق في المشهد الاستراتيجي وما يجري خلف الكواليس يكشف عن واقع أكثر تعقيدًا وأوسع تأثيرًا.

ما وراء الستار.. إعادة تشكيل المنطقة

الظاهر والمعلن هو الملف النووي، أما غير المعلن فهو السعي إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وإعادة ترتيب توازناته بما يخدم مصالح الكيان الإسرائيلي والضغط نحو صياغة معادلة جديدة تُجبر الدول العربية على القبول بالتطبيع الكامل باعتباره شرطًا أساسيًا لوقف الحروب والصراعات الناتجة عن سيناريوهات الفوضى والصدامات المتلاحقة.

وأمام هذه التحديات، لم يعد خيار الانتظار والترقب مجديًا. فالضرورة تفرض اليوم على الدول العربية تنحية خلافاتها جانبًا والاجتماع تحت مظلة واحدة، بل والتحرك الجاد نحو إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن القومي العربي وصون مقدرات الشعوب.

ويرى كثيرون أن مصر، بما تمتلكه من ثقل سياسي وعسكري وتاريخي، تمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن القومي العربي، بما يجعل دورها محوريًا في أي مشروع عربي مشترك يهدف إلى تعزيز الاستقرار ومواجهة التحديات الإقليمية.

جرس إنذار.. وسيناريوهات الاستهداف

وتزداد أهمية اليقظة في ظل ما يُتداول من تحليلات وتسريبات وتصريحات صادرة عن بعض الخبراء الاستراتيجيين والمسؤولين السابقين في إسرائيل، والتي تتحدث عن تصورات وسيناريوهات مستقبلية قد تشمل استهداف قوى إقليمية أخرى بعد الانتهاء من الملف الإيراني.

وسواء كانت هذه الطروحات جزءًا من الحرب النفسية

 أو تعبيرًا عن رؤى استراتيجية مطروحة داخل بعض الدوائر، فإنها تمثل جرس إنذار يستوجب أعلى درجات الوعي والاستعداد.

«إن الوعي بطبيعة التهديد هو الخطوة الأولى في بناء جدار الدفاع عن الأوطان».

الاصطفاف خلف الدولة ومؤسساتها

في ظل هذه المعطيات، يصبح الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية مسؤولية وطنية مشتركة، تقوم على عدة مرتكزات أهمها:

الوقوف صفًا واحدًا خلف مؤسسات الدولة الوطنية.

دعم القوات المسلحة المصرية باعتبارها درع الوطن وسيفه.

نبذ الشائعات ومواجهة حملات التشكيك التي تستهدف استقرار المجتمع ووحدته.

إدراك قيمة الأمن والاستقرار، فالتجارب المعاصرة أثبتت أن الشعوب التي فقدت أمنها دفعت أثمانًا باهظة من حاضرها ومستقبل أجيالها.

شعب وجيش.. عهد لا ينكسر

ستظل مصر، بإذن الله، قوية بشعبها ومؤسساتها الوطنية، قادرة على مواجهة التحديات وتجاوز المحن. 

وقد أثبت الشعب المصري عبر تاريخه الطويل أنه يقف دائمًا خلف وطنه عندما تتعاظم الأخطار، متجاوزًا الخلافات والتباينات حين يكون الأمن القومي على المحك.

إن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات عسكرية، بل أيضًا بوعي شعوبها، ووحدة صفوفها وقدرتها على التكاتف في مواجهة التحديات.

حفظ الله مصر، وحمى جيشها، وصان الأمة العربية من كل سوء.

google-playkhamsatmostaqltradentX