رفقًا بمحافظ البحر الأحمر… التركة الثقيلة لا تُصلح في أيام
بقلم : أشرف سركيس
«اللي حضر من الإدارة للنار»… مثل شعبي ينطبق كثيرًا على واقع محافظة البحر الأحمر اليوم، وعلى ما وجده الدكتور وليد البرقي فور توليه مسؤولية المحافظة، بعدما انتقل من موقعه الأكاديمي كأستاذ بجامعة الإسكندرية ليجد نفسه أمام كمٍّ هائل من الملفات والأزمات المتراكمة منذ سنوات طويلة.
فالمحافظ الجديد لم يتسلّم محافظة مثالية، بل واجه شكاوى لا حصر لها تتعلق بالعشوائيات، وسوء البنية التحتية، وانهيار شبكات الصرف الصحي، وضعف خدمات المياه والكهرباء، فضلًا عن تدهور الطرق والمواصلات وهي مشكلات لا تليق بمحافظة سياحية عالمية بحجم البحر الأحمر.
ورغم قِصر الفترة الزمنية التي تولى خلالها المسؤولية فإن الدكتور وليد البرقي لم يهدأ يومًا، بل يعمل لساعات طويلة، ويعقد يوميًا العديد من الاجتماعات لمتابعة مختلف الملفات، إلى جانب جولاته الميدانية المستمرة في مدن المحافظة، وتواجده الدائم بين المواطنين للاستماع إلى مشكلاتهم عن قرب.
كما يواجه المحافظ يوميًا عشرات المطالب الفئوية المتعلقة بأراضي الجمعيات، والإسكان الاجتماعي وارتفاع الإيجارات، فضلًا عن حملات الهجوم والتطاول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكأن البعض يريد تحميله وحده مسؤولية تراكمات امتدت لسنوات طويلة.
وهنا يبرز السؤال: أين كانت تلك الأصوات خلال السنوات الماضية؟ وأين كانوا من المشكلات المزمنة التي عانى منها المواطن طويلًا، دون أن يجرؤ كثيرون على فتح ملفاتها أو الحديث عنها في عهود سابقة؟
إن الإنصاف يقتضي أن نمنح الرجل فرصة حقيقية، وأن نساند التجربة بدلًا من إحباطها مبكرًا، خاصة أن الدكتور وليد البرقي يمتلك خبرة علمية وفنية كبيرة، لا سيما في ملفات المياه والبنية التحتية، وهي من أهم القضايا التي تحتاجها المحافظة اليوم لاستعادة كرامة المواطن وتحسين جودة الحياة.
البحر الأحمر تستحق العمل لا الصراخ، والحلول لا الهجوم، والدعم لا الهدم.
رفقًا بالبرقي… فالرجل لم يُكمل بعد مئة يوم في منصبه ولم يرث طريقًا ممهدًا، بل دخل إلى ساحة مليئة بالتحديات والملفات الشائكة، ويستحق أن نمنحه الوقت والدعم قبل إصدار الأحكام.
