recent
أخبار ساخنة

تحرك دولي مفاجئ داخل مجلس الأمن.. دعوات لتقييد الفيتو الأمريكي

تحرك دولي مفاجئ داخل مجلس الأمن.. دعوات لتقييد الفيتو الأمريكي 



تحرك دولي مفاجئ داخل مجلس الأمن.. دعوات لتقييد الفيتو الأمريكي 

كتب : عماد الدين محمد

في خطوة مفاجئة قد تعيد رسم ملامح التوازن داخل مجلس الأمن الدولي، وقّعت 14 دولة، بقيادة إسبانيا والمكسيك، رسالة رسمية موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تطالب فيها بتفعيل المادة 27 (3) من ميثاق الأمم المتحدة، في تحرك وُصف بأنه يحمل أبعادًا قانونية وسياسية قد تُربك حسابات القوى الكبرى.

وتنص المادة المشار إليها على امتناع أي طرف من أطراف النزاع عن التصويت على القرارات المتعلقة بتسويته السلمية، وهو ما اعتبرته الدول الموقعة مدخلًا قانونيًا للحد من استخدام حق النقض " الفيتو" خاصة في النزاعات التي تكون فيها الدول الكبرى طرفًا مباشرًا.

وضمت قائمة الدول الموقعة عددًا من الدول الأوروبية والعربية، من بينها النمسا وبلغاريا وإستونيا والكويت ولوكسمبورغ والنرويج والسويد وسويسرا، في تحرك جماعي يعكس تنامي الاستياء الدولي من آلية عمل مجلس الأمن بصيغته الحالية.

وتشير تحليلات قانونية إلى أن هذه المادة، التي أُقرت منذ تأسيس الأمم المتحدة، ظلت حبيسة النصوص، حيث لم يتم تطبيقها بشكل ملزم، ما أتاح للدول دائمة العضوية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا الاستمرار في استخدام الفيتو وفقًا لمصالحها السياسية.

وفي سياق متصل، جدد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز دعوته إلى إلغاء حق النقض بشكل كامل، معتبرًا أن استمرار احتكار بعض الدول لسلطة تعطيل القرارات الدولية بات يثير تساؤلات جوهرية في ظل التحديات العالمية المتصاعدة.

وتُظهر بيانات حديثة أن استخدام الفيتو بلغ مستويات لافتة منذ إنشاء المنظمة الدولية، حيث استخدمته الولايات المتحدة عشرات المرات، فيما تصدرت روسيا قائمة الدول الأكثر استخدامًا له، في مؤشر يعكس عمق الخلافات داخل المجلس وعجزه المتكرر عن اتخاذ قرارات حاسمة في القضايا الدولية.

ورغم أن أي تعديل رسمي لميثاق الأمم المتحدة يتطلب موافقة ثلثي الجمعية العامة وتصديق جميع الأعضاء الدائمين، وهو ما يجعل الإصلاح الشامل أمرًا بالغ التعقيد، فإن هذه المبادرة تمثل محاولة لفرض واقع سياسي جديد قائم على الضغط الدولي والالتزام الطوعي.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة، وإن بدت محدودة التأثير من الناحية القانونية، إلا أنها قد تمثل بداية لتحول تدريجي في قواعد العمل داخل مجلس الأمن خاصة إذا ما حظيت بدعم أوسع من المجتمع الدولي.

ويبقى السؤال المطروح : هل تنجح هذه المبادرة في كبح جماح الفيتو، أم أنها ستصطدم بجدار المصالح الكبرى وتتحول إلى مجرد تحرك رمزي جديد في سجل الإصلاحات المؤجلة؟

google-playkhamsatmostaqltradentX