هندسة الثكنات العسكرية في إسطنبول: إطروحة بالمؤتمر الدولي الثاني لصيانة التراث الثقافي والعالمي
كتب - د. عبد الرحيم ريحان
إطروحة جديدة بالمؤتمر الدولي الثانى لصيانة التراث الثقافى والعالمى بمكتبة مصر العامة بعنوان" تقييم التحول علي هندسة الثكنات العسكرية في إستانبول التي يعود تاريخها إلي القرنين السادس عشر والثامن عشر فيما يتعلق بحالة تسجيلها وتواريخها كأصول ثقافية" قدمتها الباحثة سامية أحمد سليمان علي جعفر باحثة ماجستير بقسم الآثار الإسلامية كلية الآثار جامعة القاهرة.
تحتل الثكنات العسكرية مكانةً بارزةً في النسيج العمراني التاريخي لإسطنبول، وهى مؤسساتٍ أُنشئت لإيواء الجيوش وتوفير التدريب العسكري والديني وتتناول هذه الورقة البحثية دراسة تطور عمارة الثكنات العسكرية في إسطنبول عاصمة الدولة العثمانية ومقر قيادتها العسكرية منذ فتح إسطنبول وحتى القرن الثامن عشر.
كما تتناول مراحل تطور عناصر العمارة العسكرية العثمانية وتطورعمارة المباني التي كانت تشغل الثكنات العسكرية بدءًا من الطراز الكلاسيكي العثماني وانتهاءً بالطراز الباروكي العثماني وصولًا إلى بداية التغيرات الجذرية في القرن التاسع عشر، وباستخدام الوثائق والخرائط والنقوش والصور الأرشيفية، أمكن إجراء مقارنة بين المخططات المعمارية السابقة والحالية بالإضافة إلى دراسة أنواع هذه المخططات وحالة تسجيلها وتواريخها كموارد ثقافية استنادًا إلى جميع أنواع المعلومات والوثائق والصور والخرائط والمحفوظات والمخطوطات والمعلومات التي قدمتها مؤسستا التراث الثقافي الأولى والثانية ومجلس الحماية ومديرية المساحة والآثار في إسطنبول.
ونظرًا لأن الثكنات العسكرية تعتبر أيضًا أصولًا ثقافية فمن المتوقع أن تحظى بالأولوية في مشاريع الحفظ والتسجيل للحفاظ على التراث الثقافي للمنشآت العسكرية.
أهمية الدراسة
وعن أهمية الدراسة تشير الباحثة سامية أحمد سليمان أنها تُسلط الضوء على أسلوب معماري فريد يُمثل العمارة العسكرية العثمانية وهو أسلوب يجمع بين الوظيفة العسكرية الصارمة والجماليات المعمارية الإسلامية ويُثري هذا الأسلوب الأدبيات المعمارية بتصاميم مبتكرة وتقنيات بناء متطورة استُخدمت في تشييد هذه المنشآت الضخمة
أما من الناحية التاريخية، فتُقدم الدراسة توثيقًا علميًا دقيقًا لفترة محورية في التاريخ العثماني، مُبينةً كيف تعاملت الدولة مع الدفاع والتنظيم العسكري، وكيف انعكس ذلك في النسيج العمراني لإسطنبول، كما تُبرز الدراسة العلاقة الوثيقة بين السلطة السياسية والعمارة العسكرية، حيث كانت الثكنات العسكرية بمثابة تعبير ملموس عن قوة الدولة وسلطتها ومكانتها من منظور التراث، وتساهم هذه الدراسة في تسليط الضوء على المنشآت العسكرية التاريخية التي تستحق الحماية والتوثيق كجزء من التراث الثقافي والمعماري للبشرية، لا سيما وأن العديد من هذه المنشآت قد تم تدميرها أو تغييرها أو طمسها على مر العصور، مما يجعل توثيقها دراسة ملحة وضرورية قبل فوات الأوان وفقدان هذا الإرث الحضاري العظيم..
الأهداف
يهدف هذا البحث إلى تحقيق مجموعة شاملة من الأهداف العلمية والعملية التي تغطي جوانب مختلفة من الثكنات العسكرية العثمانية، ويأتي في مقدمة هذه الأهداف التوثيق الدقيق والشامل للثكنات العسكرية في إسطنبول خلال الفترة المحددة وذلك من خلال جمع المواد العلمية من مصادر أولية متنوعة وتحليلها باستخدام منهجية علمية دقيقة.
إضافةً إلى ذلك، تهدف الدراسة إلى تقديم توصيات عملية للحفاظ على هذه المباني كتراث ثقافي واقتراح آليات لتسجيلها في قوائم التراث العالمي أو القوائم الوطنية ووضع خطط لإدارتها واستخدامها لأغراض سياحية وثقافية بما يضمن الحفاظ على قيمتها التاريخية والمعمارية للأجيال القادمة.
الثكنات العسكرية
توضح الباحثة سامية أحمد سليمان أن الثكنات العسكرية من أهم المنشآت العمرانية التي تعكس قوة الدول وتطورها الحضاري والعمراني، إذ تمثل البنية التحتية الأساسية للجيش وتوثيق رؤية الدولة في التنظيم الحربي والتخطيط العمراني المتكامل، وقد شهدت مدينة إسطنبول منذ فتحها على يد السلطان محمد الفاتح عام 1453م نهضة عمرانية شاملة ومتسارعة شملت المنشآت العسكرية التي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا ومباشرًا بالتوسع العثماني الكبير والتنظيمات الحربية المتتالية التي شهدها الجيش العثماني عبر القرون.
وكانت الثكنات العسكرية في الدولة العثمانية جزءًا لا يتجزأ من منظومة حربية متكاملة ضمت إلى جانب أماكن الإقامة والمعيشة للجنود مجموعة متنوعة من المنشآت الملحقة كالمساجد والحمامات والمطابخ والمخازن والورش الحربية ومدارس التدريب العسكري، وقد تطورت هذه الثكنات تطورًا ملحوظًا من حيث التصميم المعماري لاستجابةً للمتطلبات العسكرية المتغيرة والتطور التقني في فنون الحرب والأسلحة، فضلاً عن التأثيرات المعمارية المتعددة التي أثرت في العمارة العثمانية عبر القرون.
تنوعت الثكنات العسكرية في إسطنبول تنوعًا كبيرًا تبعًا لوظيفتها ونوع القوات التي تؤويها وموقعهاالاستراتيجية وهذه الأنواع للثكنات الإنكشارية التي كانت تمثل العمود الفقري للجيش العثماني، وقد تميزت بتصميمها الفريد الذي يجمع بين أماكن السكن والتدريب والعبادات كما شملت الثكنات الخاصة بالفرق العسكرية الأخرى كالسيباهية والتوبجية، ولكل منها خصائص معمارية متميزة تناسب طبيعة وظيفتها .
أما الملحقات المعمارية للثكنات فكانت متعددة ومتنوعة، شملت المساجد والمصليات والتكايا لأداء الشعائر الدينية والحمامات للنظافة والاستجمام والمطابخ الكبيرة لتجهيز الطعام للآلاف من الجنود والمخازن للأسلحة والمؤن والمعدات والورش الحربية للصيانة والتصنيع ومدارس التدريب العسكري والإسطبلات للخيول والدواب وقد شكلت هذه المنشآت مجتمعة مدنًا عسكرية صغيرة متكاملة الخدمات والمرافق
انعقد المؤتمر الدولي الثانى لصيانة التراث الثقافى والعالمى يومى 18- 20 إبريل الجارى بمكتبة مصر العامة بالدقى، نظمه مركز التراث الثقافى والعالمى بمؤسسة مصر المستقبل ومكتبة مصر العامة بالدقى والجمعية المصرية للحفاظ على التراث السياحى بحضور محافظ الأقصر المهندس عبد المطلب عمارة والسفير رضا الطايفى مدير صندوق مكتبات مصر العامة والدكتور حسام رفاعى نائب رئيس جامعة العاصمة والسيد محمد الحسانين رئيس جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية والدكتور بدوى إسماعيل عميد كلية الآثار بالأقصر سابقًا والدكتور محمود الشنديدى أمين عام المؤتمر والمدير العام السابق لهيئة صندوق إنقاذ آثار النوبة والدكتور محمد حمزة عميد كلية الآثار جامعة القاهرة الأسبق والدكتور محمد عبد اللطيف عميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة والدكتورة جيهان أبو اليزيد أستاذ الجغرافيا بجامعة الأزهر وكوكبة من العلماء والباحثين وخبراء الآثار والتراث.


