العالم على حافة الانفجار الكبير… وصراع الهيمنة يُكشف لأول مرة بلا أقنعة
كتبت - منى منصور السيد
يشهد العالم اليوم ما يتجاوز كونه أحداثًا عابرة أو توترات جغرافية محدودة؛ بل هو إعلان صريح عن دخول كوكب الأرض مرحلة الصراع العلني على السيادة والهيمنة، حيث تُنزع الأقنعة عن نظام دولي يُعاد تشكيله بالنار والحديد.
ومن خلال قراءة اللواء سامي دنيا لهذا المشهد المعقد ندرك أننا أمام زلزال جيوسياسي يهدف في جوهره إلى إنهاء حقبة القطب الواحد، وكسر هيمنة الدولار التي استمرت لعقود طويلة، وإعادة رسم ميزان القوى العالمي بالكامل. ويأتي ذلك بما يضمن صعود قوى جديدة ترفض الوصاية، وتسعى لإدارة مواردها بقرار سيادي مستقل.
وهو ما يفسر اشتعال الجبهات من أوكرانيا إلى غزة وصولًا إلى التهديدات القائمة في منطقة الخليج والممرات البحرية الدولية.
ويرى اللواء سامي دنيا أن الصراع الحالي هو “صراع كسر عظم” محسوب، وليس فوضى عشوائية؛ حيث يتم توظيف التصعيد العسكري كأداة ضغط تفاوضية كبرى داخل الغرف المغلقة. وتبرز هنا خطورة استهداف الممرات الحيوية، مثل باب المندب، وقناة السويس ومضيق هرمز، كاستراتيجية لخنق الاقتصاد العالمي والسيطرة على شرايين الطاقة. ما يضع العالم أمام خيارين: إما الانفجار الكبير، أو الرضوخ لتوازنات القوى الجديدة.
وفي هذا السياق، تبرز عبقرية السياسة المصرية التي اختارت طريق التوازن الذكي، والوقوف على مسافة واحدة من الجميع، مع التركيز المطلق على المصالح الوطنية العليا. وهو النهج الذي تتبعه أيضًا دول كبرى كالهند، ما جعل هذه الدول عرضة لحملات إعلامية وضغوط اقتصادية ممنهجة، تستهدف زعزعة استقرارها بسبب تمسكها بقرارها المستقل، الذي يزعج القوى الساعية لفرض سيطرتها.
ويمتد التحليل ليشمل الجبهة الداخلية، حيث يحذر اللواء سامي دنيا من الانسياق وراء الروايات السطحية أو المعارك الوهمية على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول للدولة المصرية. خاصة في التعامل مع ملفات معقدة، مثل ملف اللاجئين، الذي يحمل أبعادًا أمنية وديموغرافية واقتصادية، تتطلب حكمة في الإدارة، لمنع أي تهديد لاستقرار المجتمع.
ويشير إلى أن العدالة الدولية في هذا الزمن باتت تخضع لموازين القوة، لا للقانون، الذي يُستخدم غالبًا كأداة في يد الأقوياء. ومن هنا، يؤكد على ضرورة فهم الصورة الكاملة، وربط الأحداث ببعضها، لإدراك أن ما يحدث هو مخططات مدروسة، وليس محض صدفة.
وفي الختام، تبقى الدولة المصرية — وفق هذا التحليل — تدير أزماتها وسط أمواج متلاطمة بحسابات دقيقة تمنع الانزلاق نحو الفوضى، مع الحفاظ على عناصر القوة والردع، في منطقة لم تعد تحتمل المزيد من الحروب الشاملة، بل تتجه نحو صياغة توازنات جديدة، ستخرج منها الدول الواعية أكثر تماسكًا، وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
