انتشار التدخين بين طالبات المدارس والجامعات… ظاهرة تتسع وتستدعي الوقوف بجدية
انتشار التدخين بين طالبات المدارس والجامعات
بقلم : عماد الدين محمد
في السنوات الأخيرة، لم يعد التدخين مقتصرًا على فئة عمرية أو اجتماعية بعينها، بل امتد ليظهر بشكل أكثر وضوحًا بين الفتيات في مراحل التعليم المختلفة، خاصة في المدارس الثانوية والجامعات، حتى أصبح مشهد تدخين بعض الطالبات في محيط الجامعات أو في الشوارع العامة أمرًا يُلاحظ بشكل متكرر في عدد من المناطق.
وتكمن خطورة الظاهرة في كونها لم تعد تُمارس في الخفاء كما كان في السابق، بل أصبحت لدى بعض الفتيات سلوكًا معلنًا، سواء أمام بوابات الجامعات
أو في المقاهي المحيطة بها، أو أثناء التجمعات الشبابية
وهو ما يعكس تحولًا في المفاهيم الاجتماعية والسلوكية المرتبطة بصورة الفتاة في المجتمع.
إن بعض الطالبات قد ينجرفن وراء هذا السلوك تحت تأثير عوامل متعددة، من بينها تقليد الأصدقاء، أو الرغبة في إثبات الذات، أو اعتقاد خاطئ بأن التدخين شكل من أشكال الحرية الشخصية أو "التحرر الاجتماعي"، دون إدراك حقيقي للأضرار الصحية والنفسية البالغة التي يسببها.
ولا يمكن تجاهل دور المرحلة الجامعية ذاتها، فهي مرحلة انتقالية حساسة، تتشكل فيها الشخصية وتتوسع فيها دوائر العلاقات الاجتماعية، ما يجعل بعض الطالبات أكثر عرضة للتأثر بالمحيط، خاصة في ظل ضعف التوعية المباشرة، أو غياب الحوار الأسري الفعّال.
وفي المقابل، فإن تدخين الفتيات في الأماكن العامة والشوارع لا يمثل فقط سلوكًا فرديًا، بل ينعكس على الصورة العامة للمجتمع، ويثير نقاشًا واسعًا حول حدود الحرية الشخصية مقابل المسؤولية الاجتماعية، وحول دور المؤسسات التعليمية في التوجيه والاحتواء.
إن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالرفض المجرد أو الانتقاد فقط، بل تحتاج إلى وعي شامل يبدأ من الأسرة ويمتد إلى المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، مع ضرورة تقديم برامج توعوية حقيقية داخل الجامعات تستهدف الطالبات تحديدًا، وتتناول مخاطر التدخين بأسلوب علمي ونفسي واجتماعي.
وفي النهاية، تبقى القضية أكبر من مجرد سلوك فردي فهي مؤشر على تغيرات أعمق في بنية الوعي والسلوك لدى الشباب، ما يتطلب وقفة جادة للحفاظ على صحة الأجيال القادمة، وصورة المجتمع وقيمه.

