مافيا البوابين وتحقيق الثراء السريع من أعمال السمسرة غير المشروعة
كتبت - مروة محمد عبد المنعم
تحقيق خاص – جريدة دايلي برس مصر
البيه البواب يفرض عمولات بالإكراه أو التهديد بالخطف والقتل!
لم يعد المالك وحده صاحب القرار في سوق العقارات، بل أصبح “البيه البواب” هو المتحكم الفعلي، بجملته الشهيرة:
«الشقة مش هتتسكن إلا عن طريقي».
تحوّل حارس العقار البسيط، القادم من ريف مصر أو أعماق الصعيد بحثًا عن فرصة عمل، في بعض الحالات، إلى ما يشبه “حوت سمسرة”، يفرض سيطرته على حركة البيع والشراء داخل العقار.
صلاحيات غير محدودة، وغياب رقابي واضح، أسهما في ظهور ما يمكن وصفه بـ“مافيا البوابين”؛ وهي شبكة غير رسمية تعمل في الظل، مستغلة احتياج المواطنين، والطلاب، وحتى السائحين إلى السكن، عبر فرض عمولات ومبالغ خيالية تُحصَّل من المالك والمشتري على حد سواء.
واقعة تكشف المستور
في واحدة من أخطر الوقائع، يبرز اسم “حسني ع.ع”، حارس عقار بشارع الملك بمنطقة فيصل بمحافظة الجيزة، بعد اتهامه بتهديد طبيبة أسنان بالخطف والقتل، في حال عدم دفع عمولة قدرها 75 ألف جنيه، نظير بيع شقة تمليك.
والمفارقة الصادمة أن البواب لم يقم بأي دور يُذكر في إتمام عملية البيع، حيث إن البائع والمشتري جاران في نفس الدور بالعقار محل الواقعة.
ولم تتوقف الواقعة عند حد التهديد، بل تطورت إلى منع الطبيبة من دخول شقتها، في مشهد يجسد حالة من فرض السيطرة والترويع.
رأي القانون
وفي تصريح خاص لجريدة دايلي برس مصر، أوضح عدد من كبار المحامين بالنقض، من بينهم المستشار أسامة الغنام والمستشار محمد إمبابي، والمستشار محمد أحمد عبد الحليم
أن هذه الأفعال تندرج تحت عدة جرائم، تشمل:
البلطجة وترويع المواطنين
فرض السيطرة والابتزاز
السب والقذف
التهديد بالخطف والقتل
ممارسة مهنة السمسرة دون ترخيص، بهدف التهرب الضريبي
وأشار المستشار أسامة الغنام إلى أن هذه الجرائم تُعاقب بعقوبات متفاوتة ما بين الحبس والغرامة.
كما أوضح أن ممارسة مهنة السمسرة دون ترخيص تُعرّض صاحبها لعقوبة الحبس لمدة تصل إلى عام، وغرامة تصل إلى 10 آلاف جنيه، وذلك في حال العمل دون عضوية بنقابة العقاريين أو دون الحصول على تصريح مزاولة المهنة من الجهات المختصة، مع منح مهلة لتوفيق الأوضاع.
هروب المتهم واستمرار الخطر
وكشف التحقيق أن حارس العقار المتهم فرّ هاربًا عقب توثيق واقعة التهديد، رغم وجود شهود على الواقعة، وذلك بعد أن حصل بالفعل على مبلغ 20 ألف جنيه من الطبيبة، قبل أن يطالب بالمزيد دون وجه حق.
وحتى كتابة هذه السطور، لا يزال المتهم هاربًا، في انتظار ما قد تسفر عنه الإجراءات القانونية.
ناقوس خطر
تعكس هذه الواقعة نموذجًا صارخًا لظاهرة آخذة في التمدد، تستوجب التدخل الحاسم من الجهات المعنية، لوضع ضوابط واضحة لمهنة السمسرة، وتقنين أوضاع العاملين بها.
فبين الحاجة إلى السكن وغياب التنظيم، قد يتحول “البواب” من حارس للعقار إلى متحكم في مصائر الساكنين.
ويبقى السؤال:
إلى متى يظل سوق العقارات مفتوحًا أمام سماسرة الظل؟




