تحوّل لافت في أداء القطاع الزراعي في الأردن خلال الفترة 2021–2025
قطاع الزراعة الأردني لم يعد تقليدياً أو محدود التأثير
بل أصبح أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي
عبد الباسط يونس
أزمات كبرى ضربت العالم خلال السنوات الأخيرة اثرت بشكل واضح وكبير على مختلف القطاعات فمن أزمة كورونا ومرورا بالحرب الروسية الاوكرانية والحرب في غزة وانتهاءا بحرب ايران الاولى والثانية التي اثرت سلبا على قطاع الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية فإن قطاع الزراعة في المملكة الاردنية شهد تطورا لافتا حيث حقق معدلات نمو تجاوزت الستة مليارات دولار خلال الفترة 2021–2025
الأرقام تعكس مساراً تصاعدياً واضحاً؛ إذ ارتفع معدل النمو من 4.8% في 2021 إلى 7.0% في 2025. هذا التدرج يعكس حالة من الاستقرار والتعافي التدريجي ويشير إلى أن القطاع لم ينمُ بشكل طارئ، بل نتيجة سياسات وتحسينات تراكمية في الإنتاج والتصدير.
مساهمة القطاع الزراعي بنسبة 23.5% في الاقتصاد تكشف عن أهميته الاستراتيجية، ليس فقط كمصدر إنتاج غذائي، بل كمحرّك لسلاسل قيمة كاملة تشمل النقل التصنيع الغذائي، والخدمات اللوجستية. هذا يعني أن أي نمو في الزراعة ينعكس مباشرة على قطاعات متعددة.
بلوغ قيمة الصادرات الزراعية 6.041 مليار دينار خلال خمس سنوات، مع نمو بنسبة 129% في 2025 مقارنة بـ2021، يعكس نجاحاً واضحاً في اختراق الأسواق الخارجية. كما أن الارتفاع السنوي المنتظم (من 734 مليون إلى 1.681 مليار دينار) يدل على توسع تدريجي في الطلب الخارجي وتحسن القدرة التنافسية.
بيانات 2025 تظهر أن الخضار تشكل العمود الفقري للصادرات (400 ألف طن من أصل 578 ألف طن)
مع تركّز واضح في محاصيل محددة مثل:
البندورة (200 ألف طن)
الفلفل الحلو (60 ألف طن)
الكوسا (40 ألف طن)
هذا التركّز يعكس ميزة نسبية في هذه المحاصيل، لكنه في الوقت ذاته يشير إلى حاجة مستقبلية لتنويع القاعدة التصديرية لتقليل المخاطر.
تحقيق نسبة اكتفاء ذاتي تبلغ 61% يُعد مؤشراً إيجابياً على الأمن الغذائي، لكنه لا يزال يترك مجالاً للتحسن. في المقابل، وصول الاستثمارات إلى 2 مليار دينار حتى 2025 يعكس ثقة متزايدة في القطاع، وقد يكون هذا العامل أحد أهم أسباب النمو المتحقق.
رغم الأداء الإيجابي، يواجه القطاع الزراعي الاردني تحديات محتملة، أبرزها:
محدودية الموارد المائية
تقلبات الأسواق العالمية
الحاجة إلى تطوير سلاسل التبريد والتخزين
لكن في المقابل، هناك فرص كبيرة لتعزيز القيمة المضافة عبر التصنيع الزراعي، وفتح أسواق تصديرية جديدة خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على المنتجات الطازجة.
القطاع الزراعي في الأردن لم يعد مجرد قطاع داعم
بل أصبح ركيزة اقتصادية حقيقية تقود النمو وتدعم الصادرات. وإذا ما استمرت وتيرة الاستثمار والتطوير فمن المرجح أن يتحول إلى أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني خلال السنوات القادمة.



