recent
أخبار ساخنة

" لا تفرحوا بسقوط إيران… لأن “الفراغ” أخطر

الصفحة الرئيسية

" لا تفرحوا بسقوط إيران… لأن “الفراغ” أخطر




كتبت: د / شيماء داوود 


 " لا تفرحوا بسقوط إيران… لأن “الفراغ” أخطر من “الخصم”-قراءة مصرية وطنية في “معركة الوعي” حول تداعيات ضرب إيران وإمكانية إعادة تشكيل الشرق الأوسط ". 

مقدمة :

- في لحظات الزلازل الإقليمية، أخطر ما يهدد الأوطان ليس الضربة العسكرية ذاتها… بل التفسير الشعبي المتعجّل لما يحدث، و”الشماتة السياسية” التي تُخدِّر الوعي وتُعطِّل البوصلة.

- مصر بحكم موقعها وقيمتها ووزنها التاريخي لا يجوز أن تتعامل مع مشهد كـ “هزيمة إيران” بمنطق الفرح اللحظي، لأن منطق الدول ليس فرحًا وحزنًا… بل مصالح وبقاء وتوازنات.

- وفي معركة الوعي : المطلوب أن نفهم أن إضعاف دولة مركزية كبرى في الإقليم قد يفتح الباب لـ هندسة خرائط النفوذ، وإعادة توزيع الأدوار، وتكثيف الضغوط على خطوط الأمن القومي العربي (الخليج،العراق، الشام، البحر الأحمر، قناة السويس، سيناء). والتاريخ يقول إن الخرائط لا تتغير فقط بالجيوش، بل كذلك بالفوضى، والانهيارات، والحروب بالوكالة، والتفكيك الاقتصادي والاجتماعي، وحروب المعلومات.

1) الإطار الراهن : لماذا اللحظة خطرة؟. 

- خلال 28 فبراير 2026 تصاعدت المواجهة بصورة حادة عبر ضربات إسرائيلية (ومعها حديث عن انخراط أمريكي) ضد إيران، بما يرفع احتمالات التوسع الإقليمي والردود المتبادلة. 

- ومع كل موجة تصعيد كبرى، تظهر روايات “الانتصار النهائي” و”سقوط الخصم” و”نهاية الدولة”… بينما الواقع غالبًا أعقد: الحروب قد تضعف نظامًا لكنها قد تُطلق فوضى تفوق في خطرها النظام نفسه. وتقديرات مراكز بحثية حذّرت أن سيناريو “انهيار/تفكك” إيران قد يتسع أثره خارج الحدود عبر اضطرابات داخلية ونزعات انفصال/حكم ذاتي وتفاعلات حدودية.

2) العوامل الجغرافية: المكان هو الذي يفرض السياسة

أ) “ممرات الاختناق” البحرية

هرمز: أي اضطراب ممتد يرفع كلفة التأمين والشحن والطاقة عالميًا، ويضغط على اقتصادات المنطقة.

- البحر الأحمر/باب المندب : إذا تمددت الحرب بالوكالة، فالمسارات البديلة تضرب التجارة.

- قناة السويس : أي اضطراب في الطاقة والشحن يُترجم مباشرة إلى ضغط على سلاسل الإمداد، وإيرادات العبور، وكلفة الواردات.

ب) الجغرافيا البشرية وحدود الهشاشة

- إيران دولة “قارية–حدودية” متشابكة الأعراق والأقاليم. في سيناريو الانفلات، قد تظهر ديناميكيات داخلية تُستثمر إقليميًا (أقليات/أطراف/أقاليم)، وهو ما يعني أن “الخرائط” قد تُستهدف بالتفكيك التدريجي لا بالإعلان المفاجئ. 

3) العوامل الجيوسياسية : من يسقط؟ ومن يملأ الفراغ؟

أ) قاعدة ذهبية: الفراغ لا يبقى فراغًا

- إذا ضعفت إيران بشدة :

- تتقدم قوى لملء الفراغ: قوى إقليمية، أو تحالفات أمنية جديدة، أو ترتيبات “حماية” مقابل تنازلات.

- تزداد قيمة “الممرات” و”الحدود” و”الدويلات الوظيفية” كأدوات إدارة صراع.

ب) إسرائيل: من “تهديد” إلى “فرصة إعادة ترتيب”. 

- بعض التحليلات ترى أن إضعاف إيران قد يُستخدم لإعادة تشكيل ميزان الإقليم بما يخدم أمن إسرائيل ويدعم تحالفات/اصطفافات جديدة. 

ج) الخليج والسعودية تحديدا :                             - بين المكسب الأمني وعبء الارتداد ، لكن في المقابل، المخاطر الواقعية على الخليج والسعودية في حال انفلات صراع واسع تشمل :

- ضربات صاروخية/درون، أو استهداف منشآت طاقة وموانئ.

- ضغط اقتصادي ومالي بسبب الطاقة والتأمين.

- تمدد اضطرابات على أطراف الإقليم (العراق/الشام/اليمن) بما يخلق تهديدات غير متماثلة.

- ومراكز تفكير حذرت أن “خيارات تغيير النظام” أو انهيار الدولة قد يولّد ارتدادات مزعزعة للاستقرار على دول الخليج نفسها. 

4) العوامل الجيواستراتيجية العسكرية: ماذا يعني “هزيمة إيران” عمليًا؟. 

- مصطلح “الهزيمة” هنا ملتبس :

- قد تعني تدمير قدرات نوعية (صواريخ/دفاع جوي/قيادات).

- وقد تعني إنهاك الدولة بعقوبات وحصار وحرب سيبرانية.

- وقد تعني تفكك السيطرة الداخلية.

- وفي كل الأحوال: التحول الأخطر هو انتقال الصراع إلى حرب إقليمية متعددة الساحات (خليج/عراق/شام/بحر أحمر)، أو تصاعد “الحروب الرمادية” (سيباني، اغتيالات، تفجير منشآت–اقتصاد).

5) العوامل الاقتصادية : الطاقة، الشحن، التضخم… وتداعيات مباشرة على مصر

- النفط والغاز : أي صدمة سعرية تعني موجات تضخم عالمية، وضغطًا على فاتورة الاستيراد.

- التجارة العالمية : ارتفاع التأمين وإطالة المسارات يرفع كلفة السلع.

- الاستثمار والسياحة : الإقليم عندما يشتعل، المستثمر يرفع “علاوة المخاطر”، والسائح يتردد.

- قناة السويس : حساسة جدًا لاضطراب الملاحة وتغير المسارات.

- الخلاصة الاقتصادية : حتى لو اختلفنا سياسيًا مع إيران، فإن سقوطها/تفككها قد يُشعل “اقتصاد المنطقة” نارًا لا تُبقي أحدًا خارج أثرها.

6) العوامل الاجتماعية والديموغرافية : موجات نزوح وتطرف وتفكيك. 

- في سيناريو الفوضى:

- نزوح/هجرة من ساحات النزاع.

- تصاعد اقتصاد الحرب: تهريب سلاح/مخدرات/بشر.

- نمو جماعات مسلحة جديدة “على أنقاض الدولة” (هذا نمط تكرر تاريخيًا في الإقليم).

7) العوامل الدبلوماسية والإدارية : من يُمسك مفاتيح التهدئة؟. 

- الدبلوماسية تُصبح “سلاح إدارة مخاطر”:

- قنوات اتصال لخفض التصعيد.

- مبادرات لوقف النار ومنع توسع الحرب.

- إدارة علاقات مع القوى الكبرى لتأمين مصالح الدولة الوطنية.

- وتبرز هنا أهمية “الدولة المؤسسة” التي تمتلك خبرة تاريخية في التوازن: مصر.

8) العوامل الدينية والرمزية: خطر تأجيج “الفتنة السياسية”

- الحروب الكبرى تُستثمر غالبًا لتعبئة الجمهور بخطاب ديني/مذهبي:

- استقطاب مذهبي يفتح جروحًا اجتماعية.

- نقل الصراع من “سياسة” إلى “هوية”، وهذا أخطر أنواع الصراعات لأنه طويل العمر.

9) العوامل المناخية البيئية : حرب البنية التحتية تساوي أزمة حياة. 

- استهداف منشآت (نفط/غاز/محطات كهرباء/موانئ) = تلوث، انقطاع خدمات، أزمات إنسانية.

- أي قصف قرب منشآت حساسة يزيد مخاطر بيئية عابرة للحدود (ولو احتمالها متفاوت).

- وهذا ما يرفع كلفة الأزمة على شعوب المنطقة لا على الجيوش فقط. 

10) القضايا الحساسة في “معركة الوعي”: كيف تُصنع الرواي .


google-playkhamsatmostaqltradentX