recent
أخبار ساخنة

الكاتب عماد الدين محمد | يكتب - الحقيقة التي ينكرها الجميع

الحقيقة التي ينكرها الجميع



الحقيقة التي ينكرها الجميع

بقلم : عماد الدين محمد

ليست الحقيقة دائمًا كما تبدو على السطح، ولا كما يرويها الناس في حكاياتهم. فلكل إنسان تأويله الخاص لما يشاهد ويسمع ويقرأ، يتشكل هذا التأويل وفق ما عاشه من تجارب وما مرّ به من ألم أو فرح.

فهناك من يعيش تحت وطأة الظلم والقهر، وهناك من أنهكه الفقد وأثقلته الوحدة، بينما يقف آخرون أمام رتابة الحياة ونمطيتها، يحاولون التعايش مع أيام تتشابه حتى تكاد تخلو من المعنى.

كل إنسان يحمل في داخله قصة لا يراها الآخرون كاملة بعضهم ينجح في إقناع الجميع بأنه الطرف المظلوم، وأنه مجرد ضحية لظروف لم يخترها وحياة لم يرغب في خوض تفاصيلها. لكن عندما نقترب أكثر من الحقيقة وننظر بعمق بعيدًا عن العواطف والانطباعات السريعة نكتشف أن الصورة ليست دائمًا كما رُويت.

فكم من شخصٍ لبس ثوب الضحية بينما كان في الخفاء صانعًا للظلم الذي يشكو منه.

لقد تغيّرت موازين كثيرة في هذا العصر ، فلم يعد الحق واضحًا كما كان، ولا الباطل ظاهرًا بلا قناع.

بل إن الباطل أصبح أكثر قدرة على التزيّن والتجمّل، حتى ارتدى ثوب الحق وأتقن دوره إلى حد إقناع الكثيرين به. 

وفي المقابل، تراجع الحق أحيانًا إلى الخلف، متوارياً خلف سحبٍ من الصمت والضعف، وكأنه فقد من يدافع عنه أو يرفع صوته في وجه الزيف.

ولعل المشكلة لا تكمن في ضعف الحق بقدر ما تكمن في بريق الباطل، ذلك البريق الذي يخطف الأبصار ويغري النفوس، فيجعل البعض يصدق ما يريد تصديقه لا ما هو صادق بالفعل. 

ومع مرور الوقت، تصبح الحقيقة عبئًا على من يعرفها

 لأن قولها قد يعني الوقوف وحده في مواجهة تيار من التزييف والمصالح.

وهنا تظهر الحقيقة التي ينكرها كثيرون : 

أن الإنسان قد يرى الحقيقة واضحة أمامه، لكنه يختار تجاهلها حين تتعارض مع مصلحته، أو تهدد الصورة التي صنعها لنفسه أمام الآخرين. 

فليس أصعب على النفس من الاعتراف بأننا أخطأنا

 أو بأننا صدقنا باطلًا لأنه كان أقرب إلى رغباتنا.

إن الحقيقة لا تموت، لكنها قد تُهمَل. 

وقد تُخفى خلف ضجيج الكلمات وكثرة الروايات، لكنها تظل موجودة تنتظر لحظة الصدق التي تعيدها إلى الضوء. 

وفي النهاية، يبقى السؤال الحقيقي ليس أين الحقيقة؟

بل من يملك الشجاعة؟ ليقولها حتى لو وقف وحده.

google-playkhamsatmostaqltradentX