recent
أخبار ساخنة

.التنمية المستدامة والعبور إلى الجمهورية الجديدة قراءة في رؤية اللواء سمير فرج

الصفحة الرئيسية

 التنمية المستدامة والعبور إلى الجمهورية الجديدة قراءة في رؤية اللواء سمير فرج 





بقلم/ منى منصور السيد

في مقال يتسم بالدقة والعمق الاستراتيجي أطل علينا معالي اللواء دكتور سمير فرج المفكر والخبير العسكري المرموق ليتناول موضوعا جوهريا يتمثل في "الجايكا والأوبرا وتطوير الطرق في مصر" مسلطا الضوء على أحد أهم مفاصل النهضة المصرية الحديثة وهي شراكة التنمية مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي وكيف تحولت التقارير الفنية والدراسات النظرية إلى واقع ملموس غير وجه الحياة في مصر. إن ما طرحه سيادة اللواء ليس مجرد سرد لتاريخ مؤسسة دولية بل هو تشخيص اقتصادي دقيق وجريء لكيفية بناء الدول من الداخل عبر تطوير شرايين البنية التحتية والاستثمار في العلم وهو ما تجلى في ثنايا هذا الطرح من فلسفة عميقة للاستثمار في العقول والآلات معا.

لقد أجاد اللواء سمير فرج في تحليل دور الجايكا كمحفز للتنمية وليس مجرد جهة تمويل عابرة فمن خلال استعراضه لتجربة تطوير أنظمة دار الأوبرا المصرية وتحويلها إلى النظم الرقمية الحديثة كان يشير بذكاء إلى جوهر اقتصاد المعرفة إذ إن إصراره آنذاك على تدبير التمويل من الاحتياطي الخاص بالمنظمة يعكس عقلية الإدارة بالأهداف حيث لا يقبل المسؤول المخلص بالحلول المؤقتة بل يسعى لامتلاك الأحدث عالميا لضمان الاستدامة وتقليل تكاليف الهدر التقني على المدى الطويل.

هذا الفكر التحليلي امتد ليشمل معضلة المرور والنقل في مصر حيث تكمن الأهمية القصوى لرأي معالي اللواء في توضيحه أن النهضة الحالية ليست وليدة المصادفة بل استندت إلى أسس علمية رصينة ومنها دراسة الجايكا لعام 2010 التي حذرت من انفجار عدد السيارات وتأثيره على النمو السكاني. ومن هنا فإن رؤية سيادته لتطوير الطرق والكباري والأنفاق خاصة تلك التي تربط سيناء بالوطن الأم تتجاوز مفهوم رصف الطرق لتصل إلى فتح مسارات التجارة الدولية وتعزيز الأمن القومي فكل طريق جديد هو في جوهره تقليل لزمن الرحلة وتوفير في فاتورة استهلاك الوقود ورفع لكفاءة سلاسل الإمداد اللوجستية التي تربط الموانئ المصرية بالعمق الاقتصادي للدولة.

ولعل من أذكى النقاط التي توقف عندها اللواء سمير فرج في رؤيته الاقتصادية هي ضرورة الانتقال من ثقافة الاستهلاك إلى آفاق التصنيع وتوطين التكنولوجيا وهو ما ظهر جليا في قطاع السكك الحديدية فلم يعد التطوير يقتصر على استيراد المعدات بل امتد ليشمل إنشاء ورش الصيانة المتقدمة وتأهيل الكوادر البشرية من المهندسين السائقين مما يرسخ لنموذج الاقتصاد الإنتاجي الذي يخلق فرص عمل مستدامة ويخفف الضغط على العملة الصعبة.

وتبرز القيمة الحقيقية لشهادة اللواء سمير فرج في كشفه عن الحلقة الجوهرية التي تربط بين التخطيط العلمي والإرادة السياسية فالدراسات التي ظلت حبيسة الأدراج لسنوات طويلة لم تجد طريقها للنور إلا حينما جعلت القيادة السياسية من تطوير الطرق والبنية الأساسية أولوية قصوى. إن هذا التكامل الذي أشاد به سيادته يمثل الروشتة الحقيقية لبناء الجمهورية الجديدة ويؤكد أن ما نراه اليوم من إنجازات هو الأساس المتين لاقتصاد مصري واعد يرتكز على العلم والعمل والرؤية الاستراتيجية الثاقبة.

google-playkhamsatmostaqltradentX