recent
أخبار ساخنة

العنوسة وعزوف الشباب.. هل أصبحت "المؤسسة الزوجية" مشروعاً مؤجلاً؟

الصفحة الرئيسية

 العنوسة وعزوف الشباب.. هل أصبحت "المؤسسة الزوجية" مشروعاً مؤجلاً؟




كتبت : منى منصور السيد 

في وقتٍ تسارع فيه خطى الحداثة وتتبدل فيه القيم الاقتصادية والاجتماعية، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه على مائدة الحوار العربي: لماذا بات الشباب يخشون طرق أبواب الزواج؟ ولماذا تحول مصطلح "العنوسة" من وصفٍ لسنٍ معينة إلى سياطٍ تجلد طموح المرأة واستقرارها النفسي؟ يفتح برنامج «البوصلة»، الذي تطلقه دار "تحيا مصر للإبداع"، هذا الملف الشائك محاولاً تفكيك العقد التي تحول دون بناء أسرة متماسكة في ظل تعقيدات القرن الحادي والعشرين.

إن المتأمل في واقعنا المعاصر لا يمكنه الحديث عن عزوف الشباب دون الاصطدام بحائط الأرقام المرتفعة؛ فبين غلاء المعيشة وتضخم تكاليف "تأسيس البيت"، أصبح الشاب العربي يرى في الزواج "عبئاً مديناً" قبل أن يكون "سكناً للمودة". إن اشتراطات الأسر في المهور والمبالغة في التجهيزات، حولت الميثاق الغليظ إلى ما يشبه الصفقة التجارية المرهقة، مما دفع الكثيرين لتأجيل الفكرة حتى إشعارٍ مالي آخر، أو العزوف عنها تماماً خوفاً من الفشل في توفير الحياة الكريمة.




وعلى الجانب الآخر من الأزمة، تظل المرأة هي الحلقة الأكثر تأثراً بمواجهة "نظرة المجتمع"؛ حيث لا يزال العقل الجمعي يربط قيمتها بوجود "رجل" في حياتها، مما يكرس مفهوم العنوسة كوصمة اجتماعية تضغط على كرامتها. هذا الضغط لا يكتفي بإحباط الفتاة، بل يضعها تحت وطأة قلق دائم حيال مستقبلها النفسي وصحتها الإنجابية، مما قد يدفع البعض لخيارات اضطرارية غير مدروسة هرباً من ألسنة الناس، وهو ما ينتهي غالباً في أروقة محاكم الأسرة بقرارات انفصال متسرعة.

ولعل التحول الأبرز يكمن في تغير بوصلة الجيل الجديد؛ فبدلاً من الزواج المبكر كغاية أولى، برزت أولويات الاستقرار المهني، والتحصيل الأكاديمي، وتحقيق الذات. أصبح الشاب والفتاة اليوم يبحثان عن "الشراكة الفكرية" لا "التكملة العددية"، وهذا النضج -وإن كان إيجابياً في جوهره- إلا أنه ساهم في رفع سن الزواج، وزاد من حدة الفجوة بين التوقعات المثالية والواقع المعاش الذي يفرض قيوده الصارمة.

إن ظاهرة عزوف الشباب ليست قدراً لا يمكن تغييره، بل هي صرخة لضرورة إعادة النظر في منظومتنا الاجتماعية والتربوية. نحن بحاجة ماسة لتيسير المبادرات التي تدعم الشباب، وتغيير الخطاب الإعلامي والمجتمعي لكسر حدة المصطلحات القاسية، واستبدالها برؤية تدعم استقلالية الفرد وكرامته. يبقى برنامج «البوصلة» ساعياً لرسم خارطة طريق تعيد للأسرة هيبتها وللمجتمع تماسكه، مؤمناً بأن الوعي المشترك هو الخطوة الأولى لتصحيح المسار نحو مجتمع أكثر إنسانية ورحمة، وننتظر مشاركتكم الليلة في التاسعة مساءً لنضع النقاط على الحروف في قضية تمس كل بيت عربي.

google-playkhamsatmostaqltradentX