"زلزال الشرق الأوسط": سقوط إيران ليس نصراً بل بداية العاصفة الكبرى
كتبت /منى منصور السيد
في قراءة استراتيجية معمقة للمشهد الإقليمي المتفجر، أطلق اللواء سامي دنيا رسالة تحذير استراتيجية تدعو إلى إعادة قراءة مآلات الصراع الحالي بعيداً عن الانفعالات اللحظية، مؤكداً أن ما قد يراه البعض نصراً في سقوط الدولة الإيرانية، قد يمثل في حقيقته بداية لأخطر مشروع تفكيك في تاريخ المنطقة الحديث، وهو المشروع الذي سيدفع ثمنه الجميع بلا استثناء. ويرى اللواء دنيا أن المشهد يتجاوز فكرة تغيير نظام سياسي ليصل إلى "الفوضى المنظمة" التي تعقب تفريغ الدول من مؤسساتها، محذراً من تكرار السيناريوهات الكارثية التي ضربت أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا، حيث ستتحول الجغرافيا الإيرانية الشاسعة في حال الانهيار إلى ساحة حرب مفتوحة ومنصة انطلاق للإرهاب العابر للحدود، ومصدراً لموجات هجرة مليونية ستضغط بشكل مباشر على أمن الخليج ومصر وصولاً إلى تهديد المصالح الدولية لروسيا والصين.
ويشدد اللواء سامي دنيا في تحليله على أن القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، لا تدخل حرباً إلا لتحقيق مصالحها الخاصة، وغالباً ما يكون الناتج النهائي بعيداً كل البعد عن مصالح الاستقرار العربي. وأوضح أن غياب إيران كقوة إقليمية في هذا التوقيت يسهل تمرير ما وصفه بـ "سايكس بيكو الجديد"، وهو المخطط المستوحى من رؤى "برنارد لويس" لتفكيك الدول الكبرى وتفتيتها إلى دويلات طائفية وعرقية وظائفية ضعيفة، مشيراً إلى أن هذا المشروع التفكيكي لا يتوقف عند حدود طهران، بل قد يمتد كأثر الدومينو ليصل إلى تركيا ثم مصر والسعودية، بهدف الوصول إلى شرق أوسط بلا دول قوية قادرة على رفض الإرادة الدولية.
وعلى الصعيد العسكري وتأمين الممرات الإستراتيجية، ينبه اللواء دنيا إلى أن انهيار الدولة في إيران سيمنح الذريعة الكاملة لعسكرة البحر الأحمر وبحر العرب ومضيق هرمز تحت غطاء "حماية الملاحة العالمية"، بينما الهدف الحقيقي هو محاصرة القوى الصاعدة وضرب مشروع "طريق الحرير" في مقتل. كما لفت إلى أن الصراع الحالي كسر قواعد "المسرحيات" والتفاهمات السرية ودخل مرحلة "التصفية المباشرة"، معتبراً أن زوال الثقل الإيراني سيؤدي حتماً إلى خلل فادح في التوازن الإقليمي الذي يرتكز على أقطاب ثلاثة هي (مصر، وتركيا، وإيران)، وبسقوط أحد هذه الأركان ستطلق يد إسرائيل بالكامل في المنطقة، مما قد يضاعف الضغوط لتهجير سكان غزة وتصفية القضية الفلسطينية في ظل غياب أي قوة إقليمية تشكل هاجساً عسكرياً لتل أبيب.
واختتم اللواء سامي دنيا رؤيته بالتأكيد على أن هذه الرسالة تأتي انطلاقاً من الحرص على الأمن القومي العربي، مشيراً إلى أن الحكمة تقتضي إدراك أن انهيار الدول الكبرى في الجوار لا يجلب إلا الفوضى، وأن الحرب في جوهرها تستهدف فكرة "الدولة القوية" المستقلة. فبينما يرى البعض في سقوط إيران نهاية لخصم إقليمي، يرى المحللون الاستراتيجيون فيه فتحاً لأبواب جحيم من الفوضى والتبعية، مؤكداً أن الحفاظ على توازن القوى هو الضمانة الوحيدة لمنع تحول المنطقة إلى كيانات صغيرة متصارعة تدار من الخارج.
