recent
أخبار ساخنة

كيف يكون حال المجتمع حين تنفصل العبادات عن المعاملات؟

كيف يكون حال المجتمع حين تنفصل العبادات عن المعاملات؟



كتب - د. عبد الرحيم ريحان

بسم الله الرحمن الرحيم "وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" آل عمران (139)


جاءت هذه الآية الكريمة لتوضح الفرق بين العبادات والمعاملات وقد جاء شرط العلو للأمة الإسلامية بالإيمان، والإيمان هو اكتمال صفات المؤمن "وتختلف بالطبع عن المسلم" من تأدية الفرائض وأن تنهاه هذه الفرائض عن الفحشاء والمنكر


ولكننا توقفنا فقط عند نقطة العبادات حيث يؤدى المسلم كل الفرائض والبعض يحج عدة مرات ولكن سلوكه لا ينم عن صفات المؤمن ولنضرب أمثلة مثلًا التاجر يفهم الغش بأنه غش الميزان ويردد لك " حد الله بينى وبينك" ويعطى لك سلعة بميزان صحيح ولكن سلعة فاسدة تعود لمنزلك فتجد اللحم عضم وشغت والفاكهة عطبة والجهاز الفلانى لا يعمل حتى الوشوشة في عرض السلعة منهى عنها بأن تضع فاكهة سليمة على الوجه وبالداخل الفاسدة لتجذب الزبون وحين يشترى يأخذ من الفاسدة وهكذا هذا التاجر أفسد كل ما أداه من فرائض


المسئول العام في مصلحة يفضل شخص عن شخص في ترقية لإجادته النفاق ويعلم أن غيره يستحق هذا المدير لا يشم رائحة الجنة، الصحفى الذى يستغل قلمه للسبوبة للتشهير بمن لا يدفع والسمو بمن يدفع أو يتصيد الأخطاء مستغلًا بعض النفوس الضعيفة لتشويه أشخاص معينين مشهود لهم بالكفاءة لحساب آخرين مقربين أو ممولين


الطبيب الذى تزوره فيرسلك لكل أصدقائه من معامل التحاليل والأشعة بحجة الاطمئنان وهو يرغب في الاطمئنان على مستقبله بتكنيز الأموال على حساب المرضى


المهندس الذى يغش في كل مواد البناء سواءً في القطاع الحكومى الذى يحول ميزانية المشروع إلى جيبه الخاص وللأسف الرقابة تراقب مدى صرف الأموال في بنودها ولكن لو دققت في سعر كل سلعة ستجد السعر خمسة أضعاف السعر الحقيقى غير المناقصة نفسها وما يحدث فيها من مهازل لقبول شركة معينة


المحامى الذى يأتي إليه المجرم معترف ويحرص على الدفاع عنه لتبرئته مقابل الأتعاب ولا يعلم أن دم الشخص الآخر في رقبته


الصنايعية بكل أنواعهم الذين يعتمدون على الفهلوة في خداع الزبون وتلبيسه في الحيط كما يقولون


المدرس الذى لا يقوم بالشرح بما يرضى الله في المدرسة  من أجل تعمير وتكديس السناتر بالطلاب، ومن يؤدى واجبه في الشرح في المدرسة ويلجأ إليه طلاب برغبتهم دون الضغط عليهم بأعمال السنة فهذا حقه مع مراعاة ظروف أولياء الأمور وعدم المغالاة فهى رسالة علم وليست تجارة لحصد الملايين  


أستاذ الجامعة خاصة لجان الترقيات وتضم شخصيات مرموقة ولكن تجد هذا الاسم الكبير يحرص على عدم ترقية فلان أو فلانة لأنهم ليسوا تلاميذه أو تلاميذ أحد أعداؤه أو لأسباب أخرى ويعلم أنه يستحق الترقية وغيره في لجنة لقبول متقدمين لوظائف هيئات التدريس يقبض مبلغًا ليتم نجاح هذا أو ذاك


والأسوأ من كل هؤلاء المنتشرين هذه الأيام لبث الرعب ونشر الشائعات والأخبار المفبركة حيث تنتشر في وقت الحروب الشائعات والأخبار والتحليلات المضللة لذا وجب الحرص على عدم المشاركة في خبر أو تحليل ينشر الذعر بين الناس وخذ الأخبار من مصادرها الموثوق بها واحتفظ بها لنفسك إذ لم يكن هذا من صميم عملك كصحفى متخصص أو إعلامى أو خبير استراتيجى، ربما تساهم بشكل أو بآخر في ترويع غيرك بشكل مباشر أو غير مباشر واحرص على نشر الطمأنينة بين الناس لأن ما قدره الله سيحدث ويأتي مع كل بلاء اللطف والفرج  وانشر الآية الكريمة " الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ " سورة الرعد آية 28 


وقد جاء التوبيخ من القرآن الكريم لهؤلاء في الآية 83 من سورة النساء "وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ" هي آية كريمة تتضمن ذمًّا وتوبيخًا من الله تعالى للمنافقين وضعاف الإيمان الذين يسارعون بنشر الأخبار (سواءً كانت سارة أو مخيفة) قبل التحقق من صحتها، بدلاً من رد الأمر إلى النبي ﷺ أو أهل العلم والاختصاص لاستنباط حقيقته.


هذه نماذج فقط لمن باع دينه بدنياه ومعظمهم يؤدى الفرائض كاملة ولكن دعوة مظلوم في شهر مبارك وفى ليلة مباركة تقضى على كل حسناته وإذا انتهت يأخذ من سيئات من ظلمه، ويلقى به في النار، احذروا من مظلوم يرفع يده للسماء قائلًا "حسبى الله ونعم الوكيل" فقد نقلت القضية من قاضي الأرض إلى قاضي السماء فتهتز لها أبواب السماء استجابة ونصرة لأنها كلمة عجز ينطقها المظلوم لتفويض أمره لله، فإذا كان الحق معه أتى الخير والفرج وعاقبة الظلم وخيمة لا قدرة لبشر على تحمّلها


نحن نرصد نماذج فاسدة مع وجود ملايين النماذج الصالحة في كل المهن الذى تم عرضها، فإذا رأى أي شخص نفسه من النماذج الفاسدة التي عرضناها فإن باب التوبة لن يغلق على أحد والساعات المتبقية في رمضان فرصة ذهبية لذلك فلن يصلح حال المجتمع إلا إذا اكتملت العبادات مع المعاملات فقد انتشر الإسلام بمعاملات التجار المسلمين وأمانتهم.


ووصفت أمه الإسلام بأنها خير الأمم ليس لأنهم مسلمين يؤدون كل الفرائض ولكن بصفته مؤمنين تكتمل لديهم العبادات مع المعاملات وأن تكون صفتهم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ودون ذلك فإسلامك لقب مدون في هويتك فقط.


"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ" صدق الله العظيم

 آل عمران (110)

google-playkhamsatmostaqltradentX