فطار المطرية أكبر مائدة رمضانية تتحول إلى رسالة سلام من قلب مصر إلى العالم
كتبت - مروة محمد عبد المنعم
في مشهد إنساني استثنائي يعكس روح التكافل والبهجة التي يتميز بها المجتمع المصري، تحولت شوارع حي المطرية بالقاهرة، وتحديدًا منطقة عزبة حمادة، إلى لوحة نابضة بالحياة خلال فعاليات «فطار المطرية» في شهر رمضان المبارك، حيث اجتمع الآلاف حول أطول مائدة إفطار رمضانية في مصر، في احتفالية شعبية مميزة جمعت بين البساطة والعفوية وروح المحبة.
وشهدت الفعالية مشاركة لافتة من عدد من الضيوف الأجانب والدبلوماسيين، من بينهم مستشارة بالسفارة الألمانية التي شاركت سيدات المطرية في تحضير الطعام وسط أجواء مصرية خالصة، حيث جذبها سحر إعداد المحشي المصري وتقوير الباذنجان، إلى جانب أجواء شواء الكباب التي ملأت المكان بروائحها الشهية.
كما حضر نائب السفير الألماني أندرياس فيلدر، الذي عبّر عن إعجابه الكبير بالمطبخ المصري، مؤكدًا أنه يعشق أطباق الملوخية والمحشي المصري، في إشارة إلى ما يحمله المطبخ المصري من خصوصية وتنوع.
وفي مشهد يعكس روح المشاركة والانفتاح الثقافي شارك السفير التركي في إعداد وجبات الإفطار للضيوف حيث اندمج مع أهالي المنطقة في أجواء من البهجة والتعاون، مؤكدًا أن مصر ستظل دائمًا أرضًا للتلاقي والمحبة، رغم التحذيرات التي أطلقتها بعض الجهات بشأن مغادرة المنطقة بسبب ظروف الحرب في الشرق الأوسط.
وتحوّلت شوارع المطرية إلى خلية عمل متكاملة؛ إذ شارك الأهالي من شباب وفتيات ورجال ونساء في إعداد وجبات إفطار الصائمين، يعملون يدًا بيد في تنظيم الحدث وتجهيز الطعام وتوزيعه، في صورة تعكس عمق قيم التضامن والتكافل الاجتماعي التي يتميز بها الشعب المصري.
ويُعد «فطار المطرية» واحدًا من أبرز الفعاليات الرمضانية في مصر، حيث دخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأطول مائدة إفطار رمضانية، ويُقام هذا العام للعام الثاني عشر على التوالي.
وتعود فكرة المائدة إلى نحو 12 عامًا، وتحديدًا منذ عام 2013، حين بدأت بمائدة إفطار بسيطة في أحد شوارع المطرية، لكنها سرعان ما تحولت إلى تقليد رمضاني كبير حيث تمتد المائدة اليوم عبر أكثر من عشرين شارعًا ويتم إعداد ما يقرب من 100 ألف وجبة لإطعام نحو 150 ألف شخص، صُنعت جميعها بحب من أهالي المطرية لاستقبال ضيوفهم من مختلف محافظات مصر، إضافة إلى ضيوف من دول عربية وأجنبية.
وشهدت الفعالية حضور محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والضيوف الأجانب الذين حرصوا على المشاركة في هذا الحدث الرمضاني الفريد.
ولا يقتصر «فطار المطرية» على إعداد الطعام فقط، بل يتحول إلى مهرجان شعبي متكامل؛ حيث يشارك الأهالي في تزيين الشوارع ودهان واجهات المنازل، ورسم جداريات ولوحات فنية تحوّل المنطقة إلى معرض مفتوح للفنون التشكيلية، إلى جانب الكرنفالات والعروض التراثية التي تُقام بمشاركة وزارة الثقافة احتفالًا بأطول مائدة رمضانية في مصر.
وفي ظل ما تمر به المنطقة العربية من ظروف دقيقة وتوترات متلاحقة، يبعث أهالي المطرية، وخاصة سكان عزبة حمادة، رسالة سلام وأمل إلى العالم من قلب مصر مؤكدين أن روح الفرح والحياة ستظل حاضرة في المجتمع المصري مهما كانت التحديات.
فمصر، كما وصفها القرآن الكريم، ستظل أرض الأمن والأمان، مصداقًا لقوله تعالى:
«ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين»
لتبقى دائمًا قادرة على تصدير الفرح والإنسانية إلى العالم، وأيقونة للأمان ومصدرًا للبهجة التي تتجاوز حدودها إلى العالم كله.










