recent
أخبار ساخنة

معجزة الإنشاد الديني .. الشيخ ياسين التهامي

الصفحة الرئيسية

معجزة الإنشاد الديني .. الشيخ ياسين التهامي



كتبت - مروة محمد عبد المنعم

يُعدّ الشيخ ياسين التهامي واحدًا من أبرز رموز الإنشاد الديني في العالم العربي، حيث استطاع بصوته الفريد أن يخلق حالة روحانية خاصة جعلته يُلقّب

 بـ"عميد المنشدين" و"معجزة الإنشاد الديني". 


صوتٌ وصفه كثيرون بأنه قادر على نقل المستمع إلى عوالم التصوف والعشق الإلهي، حتى إن إحدى الباحثات الأمريكيات اقترحت توظيفه في العلاج النفسي بالموسيقى لما يتمتع به من صفاء وتأثير روحي عميق.


ويرتبط اسم الشيخ التهامي بأداء رائع لأبيات صوفية خالدة، من بينها أبيات القطب الصوفي الحسين بن منصور الحلاج التي يقول فيها:

"أكاد من فرط الجمال أذوب" وهي من أشهر ما يتردد على لسانه في حفلاته وليالي الذكر.


وانطلق صوت التهامي من شمال صعيد مصر ليصل إلى العالمية، حيث أحيا ليالي مهرجانات الموسيقى الروحية في العاصمة البريطانية لندن، محققًا حضورًا لافتًا على أهم المسارح الدولية. وخلال إحدى حفلاته هناك، صرّح مقدم الحفل قائلاً إن صوت الشيخ ياسين التهامي مختلف إلى حدٍ لا يمكن تقديمه بالكلمات، تاركًا للجمهور فرصة اكتشاف سحره مباشرة.


كما حظي صوته باهتمام أكاديمي واسع؛ فقد أفرد له المستشرق الألماني كولن فصلًا كاملًا في كتابه "الموسيقى في الشرق"، فيما أعد الباحث الأمريكي مايكل فروشكوف دراسة موسعة عن تجربته الصوتية الفريدة. ووصفته BBC بأنه صاحب "صوت فضفاض يستوعب أي إنسان مهما كانت لغته أو موسيقاه".


ولم تقتصر شهرة الشيخ التهامي على المسارح الدولية، بل ارتبط اسمه أيضًا بليالي الموالد الشهيرة في مصر، مثل مولد الإمام الحسين بن علي ومولد السيدة زينب في القاهرة، وكذلك مولد أحمد البدوي في مدينة طنطا، حيث كانت حفلاته تقلب الأجواء إلى حالة من الصفاء الروحي والوجد الصوفي.


وُلد الشيخ ياسين التهامي في قرية الحواتكة التابعة لمركز منفلوط بمحافظة أسيوط، ونشأ في بيئة دينية خالصة؛ فوالده الشيخ حسنين التهامي كان من أهل الصلاح والتصوف، وقد حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وتأثر بأجواء الذكر التي كانت تُقام في منزل أسرته في المناسبات الدينية.


وتلقى التهامي تعليمه في المعاهد الأزهرية حتى الصف الثاني الثانوي، قبل أن يتفرغ للإنشاد الديني استجابة لنداء روحي داخلي. وتأثر في مسيرته بقصائد كبار المتصوفة مثل ابن الفارض ومحيي الدين بن عربي، وهو ما انعكس على اختياراته الشعرية وأسلوبه الفني.


ووصفت الصحافة الإسبانية صوته بأنه "ظاهرة فريدة في الإنشاد الديني في الشرق"، بينما نجح في تقديم تجربة موسيقية مميزة مزجت بين الآلات الشرقية التقليدية كالناي والدف، وبعض الإيقاعات والآلات الغربية، في تناغم فني خاص.


ويتميز الشيخ التهامي بمساحة صوتية واسعة قارنها البعض بمساحات كبار المطربين العرب مثل صباح فخري وناظم الغزالي. كما يتميز بأسلوبه الفريد في الحفلات، إذ لا يجري بروفات مسبقة، بل يعتمد على ما يُعرف بـ"الحالة"؛ وهي التفاعل اللحظي بينه وبين الجمهور الذي يصنع لحظة الإبداع.


ويمتلك الشيخ التهامي جمهورًا متنوعًا يجمع بين المثقفين والباحثين عن السمو الروحي، إلى جانب البسطاء من عامة الناس، وهو تفرد نادر لم يتحقق إلا لفنانين قلائل، من بينهم كوكب الشرق أم كلثوم.

وقد قدم التهامي ما يقرب من 150 شريطًا من الإنشاد الديني، ومن أشهر ما أنشد:

"والله ما طلعت شمس ولا غربت"

"النفس تبكي على الدنيا"

"قلبي يحدثني"

و"مدد يا رسول الله في مدح آل البيت".

وهكذا ظل صوت الشيخ ياسين التهامي علامة مضيئة في تاريخ الإنشاد الديني، إذ انطلق من صعيد مصر ليصل إلى المسارح العالمية، مقدمًا تجربة فنية وروحية فريدة جعلته أحد أهم أعمدة الإنشاد الصوفي في العصر الحديث.

google-playkhamsatmostaqltradentX