قراءة في استراتيجية "الحرب الخاطفة" وتحليل مقال اللواء سامي دنيا
كتبت /منى منصور السيد
في اللحظات الأولى لاندلاع الشرارة، وبينما كانت كلّ التحليلات تذهب نحو سيناريوهات "حرب المئة عام" وصراعات الاستنزاف المفتوحة، برزت رؤية استراتيجية مغايرة وصارمة في دقتها، فبناءً على القراءة التحليلية المعمقة التي طرحها معالي اللواء سامي دنيا، تأكدت الرؤية منذ الدقيقة الأولى بأن الحرب "تُلَمّ سريعاً". واليوم، مع تسارع وتيرة الأحداث وتضارب التصريحات في أروقة واشنطن وطهران، تصرخ الوقائع بصحة ما ذهب إليه سيادته؛ فنحن لسنا أمام حرب مفتوحة، بل أمام عملية جراحية كبرى لإعادة رسم التوازنات الإقليمية.
إن تحول خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكن مجرد مناورة إعلامية، بل كان انعكاساً لما أكده اللواء سامي دنيا حول الخطة الزمنية المحسوبة بدقة، فبعدما كان الحديث يدور حول أسابيع طويلة، جاء تصريح ترامب الأخير ليؤكد تحقيق النتائج في وقت أقصر من المتوقع، وهو ما يمثل التمهيد العلني لإغلاق الملف. فالمهمة لم تكن تهدف يوماً لغرق أمريكي جديد، بل استهدفت تحقيق الثمن المطلوب عبر استهداف الصف القيادي الأول، وتحييد القدرات النوعية بضرب مراكز البرنامج النووي والمنظومات الصاروخية، مع إرسال رسائل ضغط مدروسة في بنية النفط والغاز للوصول إلى طاولة التفاوض من موقف قوة.
ويرى اللواء سامي دنيا في تحليله أن استعجال وقف إطلاق النار ليس تراجعاً، بل هو إدراك للحقيقة الميدانية؛ فالخسائر الأمريكية والإسرائيلية باتت فادحة وسط رد إيراني أثبت ثباتاً وقدرة على الوجع المتبادل، هذه المعادلة جعلت من إعلان النصر السياسي المخرج الوحيد المتاح حالياً للاكتفاء بالمكاسب المحققة وتجنب الانزلاق لتهور غير محسوب العواقب. كما يسلط التحليل الضوء على نقطة جوهرية وهي التنصل الأوروبي؛ حيث قرأ قادة فرنسا وبريطانيا المشهد مبكراً ونأوا بأنفسهم عن التبعات المباشرة للهجوم، ما يعكس فجوة عميقة في التحالف الغربي تؤكد أن المواجهة الكبرى فقدت غطاءها الدولي وبات إيقافها ضرورة حتمية.
ويربط المقال بين هذا الاضطراب الإقليمي وحالة الصمود المصري، فما نراه اليوم هو شهادة نجاح للرؤية الاستباقية للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي قاد الدولة بحرفية عالية رغم الضغوط الاقتصادية الهائلة وجفاف المساعدات من القريب والغريب. لقد أثبتت الأيام صحة مبدأ "الجيش قبل العيش"، حيث كانت الجاهزية العسكرية واليقظة المصرية هي الدرع الذي منع وصول شظايا الصراع إلى التراب الوطني، مؤكدة أن القوة الرشيدة هي الضمانة الوحيدة للسيادة.
نحن اليوم أمام العد التنازلي الفعلي لنهاية هذا الفصل الصاخب، وكما سُجل في تحليل اللواء سامي دنيا منذ اليوم الأول: الحرب لن تطول، والسيناريو كان محسوباً بالمللي، والأيام القليلة القادمة ستكشف الستار عن مرحلة جديدة من التفاوض وإعادة التموضع، مؤكدة أن القراءة الاستراتيجية الصحيحة هي دائماً بوصلة الحقيقة في زمن الأزمات.
حفظ الله مصر، أرضاً وشعباً وجيشاً.
