ليلة القدر اختصها الله سبحانه وتعالى لنزول القرآن بها ولم توجد قبل الإسلام
كتب - د. عبد الرحيم ريحان
ذكر الدكتور وسيم السيسي أستاذ جراحة الكلى والمسالك البولية، وأحد المهتمين بالشأن الأثري في مصر، أن ليلة القدر كانت معروفة لدى المصريين القدماء وكانت هذه الليلة معروفة قبل الإسلام فى الأمم الماضية، وكان عند الصابئة "حكماء مصر" عيد يسمى "يشيشلام ربه" وتعني "عيد السلام الكبير" ومدته يومان والليلة التى بينهما هى ليلة القدر، وكلمة (شى) تعني "القدر"، أى ما يناله كل إنسان من رزق وعمر، وفى قاموس بدوى وكيس نجد "شى" معناها حظ.. قسمة.. نصيب..! فتكون شى شلام ربه معناها: عيد السلام الكبير الذى به ليلة القدر، وهذه الليلة التى تحدد فيها أرزاق الناس فى العام المقبل.
ونرد على ذلك بأن ما ذكر ليس له أساس علمي أو أدلة أثرية أو تاريخية وأن تفسير الكلمة بأن لكل إنسان قدر وربطها باحتفالية في مصر القديمة بعيدًا تمامًا عن معنى هذه الآية في الإسلام.
وأن تفسير الآية الكريمة "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ" تعنى أن ليلة القدر هى ليلة نزول القرآن الكريم وليلة القدر هي ليلة اختصها الله سبحانه وتعالي لنزول القرآن بها ولم توجد قبل الإسلام.
ومن خلال قراءة فى تفسير الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه، أن المقصود هو أن الليلة نفسها لها قدر، فكأن الليلة التي اختارها الله ليفرق فيها كل أمر حكيم اختارها لنزول القرآن وهو أكبر فرقان، وهناك رأى آخر أن هذه الليلة جاء لها القدر بنزول القرآن، فليلة القدر تعدد فيها نزول القرآن، فنزل أولًا من الله في أول مشهد، ثم نزل من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا أو إلى بيت العزة في سماء الدنيا، وبعد ذلك أنزله السفرة على جبريل كل عام، وبعد ذلك نزل به جبريل في كل مناسبة حسب ما تقتضيه الأحداث.
قوله تعالى "وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ" الله سبحانه وتعالى يخاطب الرسول، فإذا كان هناك علم لدى البشر فيكون عند الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن "وَمَا أَدْرَاكَ" تدل على أنها شيء فوق إدراكك وكأنه شيء بالذاتية، وهذا يعنى أنها تضمنت معنى فوق مدلول اللفظ الوضعى.
ولا يقال "مَا أَدْرَاكَ" الا لشيء يعظم على المخاطب أن يدركه بذاته فإذا كان قد عظم على الرسول صلى الله عليه وسلم إدراك معنى ليلة القدر فهى فوق كل مدركات البشر فهل يجوز لبشر أن يفسّرها وفق هواه.
حدد الله سبحانه وتعالى مقام ليلة القدر من شهر رمضان، وقد أعطى الله سبحانه وتعالى هذه الليلة إكرامًا لرسول الله ولأمته بحيث إذا وفق الإنسان إلى العمل فيها قيامًا واحتسابًا لوجه الله غفر له ما تقدم من ذنبه، ولذلك جاءت الآية " لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ"، أمّا لماذا جاءت " ألف"، فلأن الألف عند العرب كانت أقصى عدد، وكانوا يعتقدون أن الألف هي نهاية الأرقام.
