recent
أخبار ساخنة

حالات التلبس والقبض

 حالات التلبس والقبض




صلاح علام

 


مقدمة



الواقع ان قانون الاجراءات الجنائية هو قانون الحريات 


وهو مرآة لحضارة الدولة ومدى اهتمامها بحقوق 


الانسان 


ومبادئ العدالة فالقاعدة التى يرتكز عليها أنه لا يضير 


العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها 


الإفتئات على حريات الناس



 والقبض عليهم بغير وجه حق ، و كان الدستورالمصرى



 سباقا ُبأن  كفل هذه الحريات  بإعتبارها أقدس الحقوق 


الطبيعية للإنسان بما نص عليه فى المادة 41 من أن " 


الحرية الشخصية حق طبيعى و هى مصونة لا تمس 


 و فيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو 


تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من 


التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق و صيانة أمن 


المجتمع و يصدر هذا الأمر من القاضى المختص


 أو النيابة العامة ، و ذلك وفقاً لأحكام القانون " .




- ولاشك ان قانون الاجراءات الجنائية تجده يقف على 


باب الشريعة الاسلامية الغراء لينهل منها ويقتفى اثرها 


فالمدقق فى سورة يوسف نجد انها قد تحدثت عن 


حالات التلبس بالجريمة - قوله تعالى 


 ((وشهد شاهد من اهلها ان كان قميصه قد من من قبل 


فصدقت وهو من الكاذبين ))




-  فتلك الاية تتحدث عن احد حالات التلبس :  ان توجد 


بالمتهم بوقت قريب آثار أو علامة يستدل منها على انه 


فاعل للجريمة.



-  وكذلك قوله تعالى ((ثم اذن مؤذن ايتها العير انكم 


لسارقون ))- وهى تمثل الحالة الرابعة من حالات التلبس 


بالجريمة  إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت 


قريب حاملا  أمتعة أو أوراقا أو أشياء أخرى يستدل 


منها على انه فاعل أو شريك فيها  .



ثم تاتى حادثة العبد الذى ضبطه عمر بن الخطاب يشرب 


الخمر فى مسكنه فقال لعمر ان كنت فعلت واحدة فانتلا 


فعلت اثنتين فقد قال تعالى ((ولا تجسسوا )) وقد 


تجسست علينا وقال تعالى 



(( ولا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا 


على اهلها )) وانت قد اقتحمت علينا دون استئذان 



- واذ ان الاساس فى القبض على الافراد انه سلطة 


خالصة لجهة القضاء حدد القانون الحالات التى يجوز 


فيها القبض بيد ان المشرع ارتأى ان الضرورة العملية 


تبتغى فى حالات خاصة منح مامورى الضبط القضائى 


سلطة القبض على سبيل الاستثناء وهى ما تسمى 


بحالات التلبس نزل فيها مامور الضبط القضائى منزلة 


النيابة العامة ليقوم بعمل من اعمال التحقيق.





المبحث الاول :

 

 التلبس بالجريمة



التلبس : حالة عينية تلازم الجريمة ذاتها لا فاعلها 


وتخاطب فقط  مامور الضبط القضائى واوردها القانون 


على سبيل الحصر لا يجوز القياس عليها لما لها من 


خطورة فى اثارها التى تخول لمامور الضبط على سبيل 


الااستثناء اجراء من اجراءات التحقيق



وقد عبرت عنها المادة 30 من قانون الاجراءات :

 


ـ تكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها 


ببرهة بسيرة .



وتعتبر الجريمة متلبسا بها إذ اتبع المجنى عليه مرتكبها أو 


تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ،



 أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملا آلات 


أو اسلحة أو أمتعة أو أوراقا أو أشياء أخرى يستدل 


منها على انه فاعل أو شريك فيها ،



 أو إذا وجدت به فى هذا الوقت أثار 



أو علامات تفيد ذلك.

 



المطلب الاول


حالات التلبس

 

   اولًا: أكتشاف الجريمة حال ارتكابها



بان يكون اكتشاف الجريمة باحد الحواس- الرؤية 


 الشم – التذوق – اللمس – السمع



 مثال رؤية الجانى قتل المجنى عليه



شم رائحة المخدر تتصاعد من فم المتهم وهو يدخن 


الشيشة والحديث هنا عن الجريمة لاشخص الجانى فهى 


حالة عينية تلازم الفعل لا الفاعل فينصب الادراك 



اليقينى على الجريمة بغض النظر عن المجرم



مثال* ان يشاهد المجنى عليه يصاب بعيار نارى دون ان 


يشاهد مطلق العيار



    *مشاهدة نور كهربائى من منزل شخص غير متعاقد 


مع شركة الكهرباء



الامارات والدلائل




 

اتجه القضاء الى انه يكفى لقيام حالة التلبس بالجريمة 


ان توجد مظاهر خارجة تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة 


وستوى بعد ذلك ان تكشف صحة او عدم صحة تلك 


المظاهر لان الاحكام الاجرائية تبنى على حكم الظاهر



فكما استقرت محكمة النقض ان  الاعمال الاجرائية تبنى 


على حكم الظاهر وهى لاتبطل من بعد نزولا على ما 


تكشف من  الواقع



 

 فكفى لمامور الضبط ان يقرر ان المادة التى شاهدها 


بحوزة المتهم مخدرة متى كان استنتاجه مؤيدا باسباب 


معقولة من الظروف التى ضبطها فيها حتى ولو تبين بعد 


ذلك انها ليست مادة مخدرة فاذا ترتب على ضبط المادة 


انفة الذكر اجراءات اخرى تكشف عنها جرائم اخرى لا 


تاثير لكون المادة غير مخدرة على صحة ما تلاه من 


اجراءات.



 

ثانياً: مشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة



اى مشاهدة موضوعها واثارها فتكون الجريمة وقعت 


منذ لحظة قصيرة وتمت بالفعل لكن آثارها لازالت بادية 


تنبئ عن وقوعها ونارها لم تخمد بعد بل تخلفت عنها 


بقايا لازالت بادية ودخان لازال داخناً



ولم يحدد القانون مدة محددة ولكن عبارة برهة يسيرة 


تدل على انه الوقت اليسير اللاحق مباشرة لوقوع 


الجريمةكمشاهدة السارق خارجا بالمسروقات من مكان 


السرقة او مشاهدة القاتل يغادر مكان الجريمة



ثالثاً: تتبع الجانى أثر وقوع الجريمة



وتكون بتتبع المجنى عليه الجانى او تتبعه العامة 


بالصياح او الاشارة او المطاردة  وغالبا ما يكون 


مصحوبا بالعبارة الشهيرة ( امسك حرامى )



وجب ان يكون هناك تلاحق زمنى متصل اى ان الملاحقة 


بعد ارتكاب الجريمة مباشرة



فمشاهدة الجانى بعد عدة ايام لايمكن حينئذ القول 


بوجود حالة تلبس



وجب التمييز بين الصياح العام والاشاعة العامة 


والاخيرة لاتتحقق بها حالة تلبس  



رابعاً: وجود الجانى عقب وقوع الجريمة بوقت قريب 


حاملا أشياء يستدل منها على انه فاعل لها او شريك فيها



فمشاهدة الجانى بعيد وقوع الجريمة وبحوزته اى شيئا 


كان يفصح عن كونه فاعل الجريمة او شريكا فيها اى ان 


تكون هناك ثمة صلة بين الاشياء وبين الجريمة وتشير 


ظروف حمله لها على توافر تلك الصلة



مشاهدة الجانى حاملا بضاعة مبلغ بسرقتها – او  اداة تم 


استخدامها فى الجريمة  




خامساً: ان توجد بالمتهم بوقت قريب آثار أو علامة 


يستدل منها على انه فاعل لها او شريك فيها



ان  توجد بالمتهم خدوش علامات جروح من جراء 


مقاومة او بقع دموية تجعل هناك صلة بينه وبن ارتكاب 


الجريمة ويشترط كذلك ان يكون هناك معاصرة زمنية



مشاهدة مامور الضبط القضائى بعد انفجارات فى البلدة 


احد الاشخاص  يده بها اثار احتراق شديد ويحاول 


الهرب الى احد الجبال 



فهنا الدلائل متوافرة ضده اذ ان تلك الاثار البادى منها 


انه نتيجة لذلك الانفجار وتوجهه للجبال لا الى 


المستشفى ينبئ عن علاقته بالجريمة



والملاحظ ان حالات التلبس واردة بالقانون على سبيل 


الحصر فلايجوز القياس عليها ولاتتحقق الا بالوصول 


اليها بحاسة من الحواس عن طريق الجزم والتثبت لا عن 


طريق الشك والتخمين.




المطلب الثانى

  شروط التلبس


حتى يكون التلبس صححا منتجا اثره القانونى من ناحية 


منح مامور الضبط القضائى اتخاذ اجراءات صحيحة 


ينبغى ان تنعقد عدة شروط



اولا ان يكون سابقا على اجراءات التحقيق التى اتخذت



فيجب ان يكون التلبس متقدما على ثمة اجراء من 


مامور الضبط القضائى فيثبت التلبس اولا ثم يتلوه ما 


يتيح له القانون فى الحدود المرسومة من قبض او 




تفتتيش او ضبط للاشياء اما اذا اتخذ مامور الضبط 


القاضائى اجراء من اجراءات التحقيق دون اذن من 


سلطة التحقيق نتج عنه حالة التلبس فان الاجراء يبطل 


ويبطل مالحقه من نتائج كأن يقبض على المتهم ثم 


يكتشف حالة التلبس.



ثانيا مجئ التلبس  عن سبيل قانونى مشروع



فاذا كان مشاهدة التلبس عن طريق غير مشروع 


كاختراق حرمة الحياة الخاصة كالنظر من ثقب الباب او 


استراق السمع المتعمد والتجسس على المواطنين فانه 


يكون قد سلك طريقا غير مشروع بطل ما نتج عنه من 


اجراءات وما تكشف عنه من وقائع .



اما اذا كانت حالة التلبس جاءت عن سبيل الصدفة دون 


ان يقوم مامور الضبط بثمة نشاط غير مشروع او هو 


الذى دفع دفعا حالة التلبس فاستيقاف المتهم الذى وضع 


نفسه طواعية واختارا موضع الشبهة لسؤاله عن وجهته 


والقاءه لمخدر تبينه مامور الضبط يقينا هنا حالة تلبس 


عرضية صحيحة قانونا .



عاما اذا كان مامور الضبط قد قام بتفتيشه دون مسوغ 


قانونى فان بدت جريمة حينئذ لاتقوم حالة التلبس. 



 

ثالثا اكتشاف التلبس بمعرفة مامور الضبط القضائى



ينبغى ان يكتشف مامور الضبط القضائى بنفسه حالة 


التلبس فلايكفى ان يتلقاها برواية ممن شاهدها 


فالقانون حينما خول لمامور القضائى قدرا كبيرا من 


سلطات التحقيق احاط ذلك بضمانة ان يتحقق بنفسه 



من حالة االتلبس واستبعاد احتمال خطا الغير او كذبه 


فى روايته المنقولة –اخراج المتهم ورقة من جيبه 


ووضعها فى فلم يتبينها مامور الضبط فلا تقوم حينئذ 


حالة التلبس.



 * لا يصح القول بأن المتهمة  وقت القبض عليها فى 


حالة تلبس بالجريمة حتى و لو كانت  من المدونات لدى 


الشرطة بالإعتياد على ممارسة الدعارة ذلك أن مجرد 


دخولها إحدى الشقق لا ينبىء بذاته عن إدارك الضابط 


بطريقة يقينية على إرتكاب هذه الجريمة . و من ثم فإن 


ما وقع على الطاعنة هو قبض صريح ليس له مبرره 



و لا سند له فى القانون مجرد معرفة رجل الشرطة الذى 


ألقى القبض عليه بأنه يعمل فى الإتجار فى المواد 


المخدرة أو محاولته الفرار عند رؤيته له كما أن مجرد ما 


يبدو على الشخص من مظاهر الحيرة و الإرتباك مهما بلغ 


لا يمكن إعتباره دلائل كافية على وجود إتهام يبرر 


القبض عليه و تفتيشه.



والعنصر المشترك بين جميع حالات التلبس ان تكون 


هناك مظاهر خارجة تنبئ بذاتها على عن وقوع الجريمة 


وهو امر يفترض بذاته اطلاع مامور الضبط القضائى 


عليها  وبناء على ما تقدم فان حالة التلبس لاتثبت 


بشهادة الشهود.



وهناك استثناء وحيد يقدر بقدره هو حالة الزنا التى لاتتشترط ان يشاهد مامور الضبط التلبس إنه لا يشترط أن يكون الشهود قد رأوا المتهم حال إرتكاب الزنا إذ يكفى أن يكون شريك الزانية قد شوهد معها فى ظروف لا تترك مجالاً للشك عقلاً فى أن الزنا قد وقع . فإذا شهد شاهد بأنه دخل على المتهمة و شريكها فجأة فى منزل المتهمه فإذا هما بغير سراويل ، و قد وضعت ملابسهما الداخلية بعضها بجوار بعض ، و حاول الشريك الهرب عندما أصر الشاهد على ضبطه ، ثم توسلت الزوجة إليه أن يصفح عنها و تعهدت له بالتوبة ، فتأثر بذلك و أخلى سبيلهما ، و إستخلصت المحكمة من ذلك قيام حالة التلبس بالزنا فإن إستخلاصها هذا لا تصح مراجعتها فيه . الطعن رقم 705 سنة قضائية 10


 

المبحث الثانى

القبض



القبض على انسان ولو لمدة ساعات قليلة اجراء خطير لما فه من اعتداء على الحرة الشخصيةو هو من اجراءات التحقيق لا الاستدلال وتحيط بذلك ضمانة عالة وهى الدستور كما اسلفنا



تعريف القبض 


هو امساك المتهم وحجزه لفترة من الوقت لمنعه من الفرار تمهيدا لسماع اقواله بمعرفة الجهة المختصة

عرفته محكمة النقض انه امساك المقبوض عله من جسمه وتقيد حركته وحرمانه من حرية التجول مهما قلت مدته

وهو بهذا يختلف عن الحبس الاحتياطى فى ان الاخير لايصدر الا من خلال سلطة التحقيق ولمدة محددة قد تطول اما القبض فهو لايتجاوز 24 ساعة  من تارخ القبض على المتهم


شروط القبض



 مادة 34 ـ لمأمور الضبط القضائى فى أحوال التلبس بالجنايات أو بالجنح التى يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر ، أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه .



شروط القبض



1-ان يكون من مامور الضبط القضائى

2- ان يكون مترتبا على حالة من حالات التلبس

3- ان تكون الجريمة المتلبس بها اما جناية بوجه عام – او جنحة عقوبتها الحبس مدة تزيد على ثلاثة اشهر - اى ان ثلاث اشهر فقط لاتجيز القبض وستوى ا نكون الحبس وجوبيا او جوازيا ويستوى ان يكون فاعلا اصليا او شريك

4- ان يكون المتهم حاضرا

5- ان توجد دلائل كافة على اتهامه : والمقصود بالدلائل الكافية الوقائع التى يعتقد منها ارتكاب المتهم للجريمة

الا تكون الواقعة جريمة من الجرائم التى لا تتحرك الا بشكوى  

مادة 39 ـ فيما عدا الأحوال المنصوص عليها فى المادة 9 (فقرة ثانية) من هذا القانون فإنه إذا كانت الجريمة المتلبس بها مما يتوقف رفع الدعوى العمومية عنها على شكوى فلا يجوز القبض على المتهم إلا إذا صرح بالشكوى من يملك تقديمها ويجوز فى هذه الحالة أن تكون الشكوى لمن يكون حاضرا من رجال السلطة العامة .



الحصانة تسقط بالتلبس


هناك بعض الفئات  تمتع بالحصانة - قاضى وكيل نيابة  - القضاء العادى ومجلس الدولة فقط فالنيابة الادارية وهئة قضايا الدولة لا تتمتعان بالحصانة  - عضو مجلس نيابى شعب شورى -دبلوماسى مثل دولته فى مصر - فكل هؤلاء ان كانوا تمتعون بالحصانة والتى نظم القانزن اجراءات خاصة برفعها عنهم الا انه فى حالة التلبس تسقط الحصانة 


ضمانات المقبوض عليه


احاط المشرع القبض بسياج من الضمانات الدرستورة فمخالفتها تؤدى الى بطلان القبض

مادة 40 ـ لا يجوز القبض على أى إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانونا ، كما تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ، ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا .

وهذه المادة ترديدا للمادة 42-2 من الدستور



الامر بضبط واحضار المتهم


مادة 35 -1ـ إذا لم يكن المتهم حاضرا فى الأحوال المبينة فى المادة السابقة جاز لمأمور الضبط القضائى أن يصدر أمرا بضبطه وإحضاره  ويذكر ذلك في المحضر 



وتشترط ان تكون هناك حالة تلبس – وان لا يكون المتهم حاضرا -.وان تكون هناك دلائل كافية على اتهامه - أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها . و إذ ما رتبه الحكم - على الإعتبارات السائغة التى أوردها - من إجازة القبض على الطاعنة صحيحاً فى القانون ، و ذلك على تقدير توافر حالة التلبس بجناية القتل -- حين القبض على المحكوم عليه الآخر عقب إرتكابها ببرهة يسيرة مع وجود إصابات فى يده و آثار دماء بملابسه فى ذلك الوقت تنبىء عن مساهمته فى تلك الجريمة ، و على إعتبار أن هذا المحكوم عليه إذ إعترف على الطاعنة - و قد وقع القبض عليه صحيحاً - بإرتكابها الجريمة معه ، فضلاً عن ضبط حليها السالف الإشارة إليها ، فقد توافرت بذلك الدلائل الكافية - فى حالة التلبس بالجناية - على إتهام الطاعنة بما يبيح لمأمور القضائى أن يصدر أمراً بالقبض عليها ما دامت حاضرة و بضبطها و إحضارها إذا لم تكن كذلك إعمالاً للمادتين 34 و 35 فقرة أولى من القانون المشار إليه بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 . الطعن رقم 1505 لسنــة 46 ق



القبض خلاف الاستيقاف



والاستيقاف هو ايقاف عابر سبيل رلسؤاله عن اسمه وعنوانه ووجهته وهو امر مباح لمامور الضبط بشرط ان ضع الشخص نفسه طواعة واختارا موضع الشبهات وان ينبئ هذا الوضع عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للكشف عن حقيقته ودون التعرض ماديا له بما فيه المساس من حريته  

كان يكون هناك  كمين مرور وحاول احد الاشخاص تغيير اتجاهه بمجرد مشاهدته هما من حق مامور الضبط استيقافه وسؤاله عن اسباب تغير اتجاهه واستكناه امره فان ظهرت ان ذاك حالة تلبس فلا تثريب على مامور الضبط ان قبض عليه 

والاستيقاف يمكن ان يكون من اى من رجال السلطة العامة ولايشترط ان يكون من مامورى الضبط

*إذا مر مأمور الضبط القضائى ليلا بدائرة القسم للبحث عن المشتبه فيهم لكثرة حوادث السرقات فأبصر بشخص يسير فى الطريق و هو يتلفت للخلف على صورة تبعث على الريبة فى أمره ثم حاول أن يتوارى عن نظر الضابط ، حق لهذا الأخير أن يستوقفه ليتحرى عن شخصيته و وسائل تعيشه لأن ظروف الأحوال تبرر إتخاذ هذا الإجراء فإذا تخلى الشخص المذكور بإرادته على أثر ذلك عن بعض المخدر الذى يحمله فى جيبه بإلقائه على الأرض فإن هذا التخلى لا يعد نتيجة لإجراء غير مشروع من جانب الضابط و لا يقبل من المتهم التنصل من تبعة إحراز المخدر بمقولة بطلان الإستيقاف و يستوى نتيجة لذلك ظهور المخدر من الورقة التى ألقاها المتهم على الأرض و عدم ظهوره منها ما دام التخلى عنها بإختياره. الطعن رقم 649 سنة قضائية25

 *أن القوانين الجنائية لا تعرف الإشتباه لغير ذوى الشبهة و المتشردين و ليس فى مجرد ما يبدو على الفرد من حيرة و إرتباك دلائل كافية على وجود إتهام يبرر القبض عليه و تفتيشه . و لا يصح من بعد الإستناد إلى الدليل المستمد من ضبط المادة المخدرة معه بإعتباره وليد القبض

 والتفتيش الباطلين



التعرض المادى


مادة 37: لكل من شاهد الجانى متلبسا بجناية أو جنحة يجوز فيها قانونا الحبس الاحتياطى، أن يسلمه إلى أقرب رجل من رجال السلطة العامة دون احتياج إلى أمر بضبطه.


فى هذه الحالة فرد عادى شاهد المتهم متلبسا بالجريمة فمشاهدة الجانى هنا واجبة بعكس سلطة ماور الضبط فى حالة التلبس فلا شترط ان يشاهد الجانى

 والتعرض المادى لا يرقى الى مرتبة القبض فمجرد تسليمه الى اقرب رجال السلطة العامة  

مادة 38 ـ لرجال السلطة العامة ، فى الجنح المتلبس بها التى يجوز الحكم فيها بالحبس أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأمورى الضبط القضائى .

ولهم ذلك أيضا فى الجرائم الأخرى المتلبس بها إذا لم يمكن معرفة شخصية المتهم



التحفظ على مكان الجريمة



مادة 32 ـ لمأمور الضبط القضائى عند انتقاله فى حالة التلبس بالجرائم أن يمنع الحاضرين من مبارحة محل الواقعة أو الابتعاد عنه حتى يتم تحرير المحضر ، وله أن يستحضر فى الحال من يمكن الحصول منه على إيضاحات فى شأن الواقعة .

مادة 33 ـ إذا خالف أحـد مـن الحاضرين أمـر مأمـورى الضبط القضائى وفقا للمادة السـابقة ، أو أمتنع أحد ممن دعاهم ، عن الحضور ، يذكر ذلك فى المحضر ويحكم على المخالف بغرامة لا تزيد على ثلاثين جنيها .

ويكون الحكـم بذلك مـن المحكمة الجزئية بناء علـى المحضر الذى يحرره مأمور الضبط


المبحث الثالث

تفتيش الاشخاص 


يقصد بتفتيش  الاشخاص البحث فى اجزاء جسم الشخص وملابسه وما يحوزه ايا كان بقصد العثور على الادلة التى تفيد فى كشف الجريمة التى توجد دلائل على اتهامه بها و على كشف حققتها تفتيش

المادة 46 ـ فى الأحوال التى يجوز فيها القبض قانونا على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائى أن يفتشه .

وإذا كان المتهم أنثى وجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثى يندبها لذلك مأمور الضبط القضائى .



لما كانت المادة 34 من قانون الاجراءات الجنائية قد اجازت لرجل الضبط القضائى القبض على المتهم فى احوال التلبس بالجنح بصفة عامة اذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة اشهر واذ كانت جريمة من يضبط فى مكان عام او فى محل عام فى حالة سكر بين التى فارقها المتهم  عقوبتها  الحبس مدة لاتقل عن اسبوعين ولا تزيد عن ستة اشهر او الغرامة التى لا تجاوز مائة جنيه ووفقا لنص المادة 7 من القانون رقم 63 لسنة 1976 بحظر شرب الخمر ولما كان قانون الاجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة فى المادة 46 منه على انه فى الاحوال التى يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائى ان يفتشه اعتبارا بأنه كلما كان القبض صحيحا كان التفتيش الذى يجريه من خول اجراؤه على المقبوض عليه صحيحا ايا كان سبب القبض او الغرض منه

يجوز فض يده  - فتح فمه-  ويجوز غسل معدته



ما يأخذ حكم تفتيش الشخص


المنقولات اى منقول فى حيازته يجوز تفتيشه طالما جاز تفتيش حائزه  اما اذا كان فى حيازة اخر فلا يجوز التفتيش


تفتيش السيارات


تفتيش السيارات الخاصة اخذ حكم تفتيش صاحبها فمتى جاز تفتيش شخص المتهم جاز تفتيش سيارته        

    أن حرمة السيارة الخاصة مستمدة من إتصالها بشخص صاحبها أو حائزها

مجرد إيقاف مأمور الضبط لسيارة معدة للإيجار و هى سائرة فى طريق عام بقصد مراقبة تنفيذ القوانين و اللوائح فى شأنها و إتخاذ إجراءات التحرى للبحث عن مرتكبى الجرائم فى دائرة إختصاصه ، لا ينطوى على تعرض لحرية الركاب الشخصية و لا يمكن أن  يعتبر فى ذاته قبضاً فى صحيح القانون ، و من ثم فإن الحكم يكون قد أصاب من رفض الدفع ببطلان القبض و التفتيش

السيارات المغلقة لايجوز تفتيشها الا اذا كانت تدل على انها غير معلوم مالكها كضرورة اجرائية  

       لا يجوز تفتيش السيارات الخاصة بالطرق العامة بغير إذن من سلطة التحقيق و فى غير أحوال التلبس إلا إذا كانت خالية و كان ظاهر الحال يشير إلى تخلى صاحبها عنها .

تفتيش سيارات الاجرة حينما يجوز تفتيش سائقها او راكبها

الحافلات العامة قطار ترام اتوبيس نقل عام مثلها كالمحلات العامة جوز تفتيشها دون حالة تلبس

تفتيش عقب الضبط والاحضار جائز لكون الضبط هو قبض

 متى صدر الأمر بضبط المتهم و إحضاره من سلطة تملك إصداره و حصل صحيحاً موافقاً للقانون فإن تفتيشه قبل إيداعه سجن نقطة البوليس تمهيداً لتقديمه إلى سلطة التحقيق يكون صحيحاً أيضاً ، لأن الأمر بالضبط و الإحضار هو فى حقيقته أمر بالقبض و لا يفترق عنه إلا فى مدة الحجز فحسب ، و فى سائر الأحوال التى يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائى أن يفتشه مهما كان سبب القبض أو الغرض منه كما هو مقتضى المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية . تاريخ الجلسة 27 / 11 / 1956


التفتيش الادارى 


الذى يكون الغرض منه بواعث ادارية بحتة او وقائية ولا شترط ان كون بصدد جريمة بشرط ان كون هناك تشريع او لائحة تنظمه


وقائى * أن التفتيش الذى أجراه الحارسان للمتهم  إنما كان بحثاً عن ماهية الممنوعات التى نمى إلى علمهما أنه توصل إليها أثناء وجوده بالمحكمة فإن ذلك التفتيش لا مخالفة فيه للقانون إذ هو من الواجبات التى تمليها عليهما الظروف التى يؤديان فيها واجب الحراسة بغية الكشف عن ماهية الممنوعات التى فى حوزة المطعون ضده خشية إستعمالها فى إلحاق الأذى بنفسه أو بغيره و التى تحظر لوائح السجن إحرازها و يتعين عليهما إبلاغ السجن بها عند عودتهما عملاً من أعمال التحقيق يهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة

 ولا تسلكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق فيها و إنما هو إجراء إدارى تحفظى لا ينبغى أن يختلط مع التفتيش القضائى و لا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق و لا تلزم صفة الضبط القضائى فيمن يقوم بإجرائه .


 فإذا أسفر التفتيش عن دليل يكشف عن جريمة معاقب عليها بمقتضى القانون العام فإنه يصح الإستشهاد بهذا الدليل على إعتباره أنه ثمرة إجراء مشروع فى ذاته و لم يرتكب فى سبيل الحصول عليه أية مخالفة


السجون


جوز تفتش المسجون كاجراء ادارى وفقا لما نظمه قانون السجون      

   لما كانت المادة 40 من القرار بقانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون تنص على أنه " لضباط السجن حق تفتيش أى شخص يشتبه فى حيازته أشياء ممنوعة داخل السجن سواء كان من المسجونين أو العاملين بالسجن أو غيرهم " مما مفاده على ضوء النص سالف الذكر أن تفتيش الطاعن كان إستعمالاً لحق خوله القانون لمجرد الإشتباه أو الشك فى حيازة 


الطاعن لأشياء ممنوعة و- الجمارك


- اتاح قانون الجمارك لموظفى الجمارك تفتيش الركاب وامتعتهم  واشترطت محكمة النقض

ان تكون هناك شبهة على الراكب وهى اقل من الدلائل الكافية

التفتش بناء على حالة الضرورة

مصاب نقل الى المستشفى او فاقد الوعى فى الشارع

التفتيش بناء على تعاقد كتفيتش العمال فى المصنع

تفتيش الانثى

مناط ما يشترطه القانون من تفتيش الأنثى بمعرفة أنثى أن يكون مكان التفتيش من المواضع الجسمانية التى لا يجوز لرجل الضبط القضائى الإطلاع عليها و مشاهدتها بإعتبارها من عورات المرأة التى تخدش حياءها إذا مست ، و صدر المرأة هو لا شك من تلك المواضع .

 ما قام به الشاهدان - من جذب يدى الطاعنة لا ينطوى على المساس بعورات المرأة أو الاطلاع عليها

نماذج من احكام النقض

 


حالات صحيحة


1

2- من المقرر أن لرجال السلطة العامة فى دوائر إختصاصهم دخول المحال العامة أو المفتوحة للجمهور لمراقبة تنفيذ القوانين و اللوائح . و هو إجراء إدارى أكدته المادة 41 من القانون رقم 371 لسنة 1956 فى شأن المحال العامة بيد أنه مقيد بالغرض سالف البيان و لا يجاوزه إلى التعرض لحرية الأشخاص أو إستكشاف الأشياء المغلقة غير الظاهرة مالم يدرك مأمور الضبط القضائى بحسه قبل التعرض لها كنه ما فيها مما يجعل أمر حيازتها أو إحرازها جريمة تبيح التفتيش فيكون التفتيش فى هذه الحالة قائماً على حالة التلبس لا على حق إرتياد المحال العامة

 و الإشراف على تنفيذ القوانين و اللوائح . الطعن رقم 119 لسنــة 47 ق

3-  أن الأمر بعدم التحرك الذى يصدره الضابط إلى الحاضرين بالمكان الذى يدخله بوجه قانونى هو إجراء قصد به أن أن يستقر النظام فى هذا المكان حتى يتم المهمة التى حضر من أجلها . لما كان ذلك ، و كان ضابطا المباحث قد دخلا إلى المقهى لملاحظة حالة الأمن و أمرا الحاضرين فيه بعدم التحرك إستقراراً للنظام ، فإن تخلى الطاعن عن اللفافة التى تحوى المادة المخدرة و إلقاءها على الأرض يعتبر أنه حصل طواعية و إختياراً مما يرتب حالة التلبس بالجريمة التى تبيح التفتيش 

و القبض .


و كان الحكم قد إستظهر أن الطاعن هو الذى قدم اللفافة إلى الضابط بعد أن عرفه أنها تحوى مخدر الأفيون الذى عرض عليه شراءه و حدد له سعره و قربه من أنفه ليشتم رائحته و يتأكد من جودته و كان ذلك منه طواعية و إختياراً ، فإن الجريمة تكون فى حالة تلبس تبيح القبض و التفتيش .

4- أنه يكفى للقول بقيام حالة التلبس بإحراز المخدر أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبىء بذاتها عن وقوع الجريمة

 و لا يشترط أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التى شاهدها .

 فإنه لما كان الحكم قد أثبت أن الضابطين المأذون لهما بالتفتيش قد وجدا الطاعنة بمسكن زوجها المأذون بتفتيشه و ما أن شاهدتهما حتى أخرجت العلبة من جيبها ، و حاولت التخلص منها بإلقائها على الأرض فقام الضابط بضبط يدها اليمنى و بها العلبة المحتوية على المخدر فإن هذه الظروف تعتبر قرينة قوية على أن الطاعنة إنما تخفى معها شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة مما يجيز لمأمور الضبط القضائى أن يفتشها عملاً بالمادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية كما أن مؤدى ما تقدم يدل بذاته من ناحية أخرى و بغض النظر عما إذا كان إذن التفتيش يشمل الطاعنة أم لا - على قيام دلائل كافية على إتهامها بجريمة إحراز مخدر مما يسوغ لرجل الضبط القضائى القبض عليها و تفتيش العلبة المضبوطة فى يدها طبقاً لأحكام المادتين 34 "1" و 46 من قانون الإجراءات الجنائية . و من ثم فإن ضبط العلبة المحتوية على المخدر فى يد الطاعنة يكون بمنأى عن البطلان  

6- لما كانت المادة 34 من قانون الاجراءات الجنائية قد اجازت لرجل الضبط القضائى القبض على المتهم فى احوال التلبس بالجنح بصفة عامة اذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة اشهر واذ كانت جريمة من يضبط فى مكان عام او فى محل عام فى حالة سكر بين التى فارقها المطعون ضده قد ربط لها القانون عقوبة الحبس مدة لاتقل عن اسبوعين ولا تزيد عن ستة اشهر او الغرامة التى لا تقل عن عشرين جنيها ولا تجاوز مائة جنيه ووفقا لنص المادة السابعة من القانون رقم 63 لسنة 1976 بحظر شرب الخمر ولما كان قانون الاجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة فى المادة 46 منه على انه فى الاحوال التى يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائى ان يفتشه اعتبارا بأنه كلما كان القبض صحيحا كان التفتيش الذى يجريه من خول اجراؤه على المقبوض عليه صحيحا ايا كان سبب القبض او الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التى ورد بها النص .


 الطعن رقم 5045 سنة قضائية 64

حالات باطلة


1- إرتباك المطعون ضده أثناء تفتيش المتهم الآخر ما لا ينبىء بذاته عن إتصاله بجريمة إحراز هذا الأخير لمادة المخدر المتلبس بها و لا تقوم به الدلائل الكافية على إتهامه بها أو القرائن القوية على إخفائه ما يفيد فى كشف الحقيقة فيها مما يجيز القبض عليه و تفتيشه ، فإن ما إنتهى إليه الحكم من قبول الدفع ببطلان القبض عليه و تفتيشه يكون سديداً فى القانون

  و الطعن رقم 1287 لسنــة 46 ق

2- و لا يصح القول بأنها كانت وقت القبض عليها فى حالة تلبس بالجريمة حتى و لو كانت المتهمة من المدونات لدى الشرطة بالإعتياد على ممارسة الدعارة ذلك أن مجرد دخولها إحدى الشقق لا ينبىء بذاته عن إدارك الضابط بطريقة يقينية على إرتكاب هذه الجريمة .


 

و من ثم فإن ما وقع على الطاعنة هو قبض صريح ليس له مبرره و لا سند له فى القانون مجرد معرفة رجل الشرطة الذى ألقى القبض عليه بأنه يعمل فى الإتجار فى المواد المخدرة أو محاولته الفرار عند رؤيته له كما أن مجرد ما يبدو على الشخص من مظاهر الحيرة و الإرتباك مهما بلغ لا يمكن إعتباره دلائل كافية على وجود إتهام يبرر القبض عليه و تفتيشه. لما كان ذلك فإن ما وقع على الطاعن هو قبض صريح ليس له ما يبرره و لا سند له فى القانون. ذلك بأن المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية لا تجيز لمأمور الضبط القضائى - فضلاً عن رجل السلطة العامة

  القبض على المتهم إلا فى أحوال التلبس بالجريمة و بالشروط المنصوص عليها فيها.

3- لما كان من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، و أن تلقى مأمور الضبط القضائى نبأ الجريمة عن الغير لا يكفى لقيام حالة التلبس ما دام هو لم يشهد أثراً من آثارها ينبىء بذاته عن وقوعها ، و كان مؤدى الواقعة التى أوردها الحكم ليس فيه ما يدل على أن الجريمة شوهدت فى حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، و لا يصح الإستناد إلى القول بأن الطاعن كان وقت القبض عليه فى حالة من حالات التلبس بجريمة السرقة المسند إليه إرتكابها لمجرد إبلاغ المجنى عليه بالواقعة و عدم إتهامه أحداً معيناً بإرتكابها ثم توصل تحريات الشرطة إلى وجود دلائل على إرتكاب الطاعن و المحكوم عليهم الآخرين للواقعة و ضبط السيارة محل الجريمة الطعن رقم 8280 لسنــة 58 ق.


 

4- لما كان سقوط الكيسين عرضاً من الطاعنة عند وقوفها عندما أدركت الضابط و مرافقيه يتجهون إليها ، لا يعتبر تخلياً منها عن حيازتها بل تظل رغم ذلك فى حيازتها القانونية ، و إذ كان الضابط على ما حصله الحكم لم يستبين محتوى الكيسين قبل فض ما بداخلهما من لفافات - فإن الواقعة عل هذا النحو لا تعتبر من حالات التلبس المبينة بطريق الحصر فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية

 و لا تعد فى صورة الدعوى من المظاهر الخارجية التى تنبئ بذاتها عن توافر جريمة متلبس بها تجيز لمأمور الضبط القضائى القبض على المتهمة و تفتيشها 



الطعن رقم 179 لسنــة 60 ق


 

5 - من المقرر أن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة على سبيل التحرى عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف ، وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه واختياراً فى موضع الريب والظن ، وكان هذا الوضع ينبئ عن ضررورة تستلزم تدخل المستوقف للتحرى والكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الاجراءات الجنائية ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ والفصل فى قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه الفقرة رقم 5 من الطعن رقم 11011 سنة قضائية 63 مكتب فني 46  تاريخ الجلسة 24 / 01 / 1995].


 

6- الاستيقاف هو اجراء بمقتضاه يحق لرجل السلطة العامة ان يوقف الشخص ليسأله عن هويته وعن حرفته ومحل اقامته ووجهته اذا اقتضى الحال على اساس ان له مسوغ لما كان ذلك ، وكان للاستيقاف شروطا ينبغى توافرها قبل اتخاذ هذا الاجراء وهى ان يضع الشخص نفسه طواعية منه واختيارا فى موضع الشبهات والريب وان ينبئ هذا الوضع عن صورة تستلزم تدخل المستوقف للكشف عن حقيقته واذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص الى مشروعية استيقاف الضابط للطاعن لمجرد اشتباهه فيه دون ان يبين الحالة التى كان عليها الطاعن قبل استيقافه وما اذا كانت تستلزم تدخل الضابط ليستطلع جلية امره ذلك لانه اذا ما انتفت المظاهر التى تبرر الاستيقاف فانه يكون على هذه الصورة هو القبض الذى لا يستند الى اساس فى القانون فهو باطل ولا يعتد بما اسفر عنه من دليل [الطعن رقم 22168 سنة قضائية 64

7-  كان القانون رقم 66 لسنة 1973 باصدار قانون المرور قد نظم فى المادة 66 الاجراءات التى يتعين اتخاذها فى حالة الاشتباه بقيادة مركبة تحت تأثير الخمر او المخدر بأن نصت على انه " يحظر قيادة اية مركبة على من كان واقعا تحت تأثير خمر او مخدر والا سحبت رخصة قيادته اداريا لمدة تسعين يوما ولضباط وامناء ومساعدى الشرطة والمرور عند الاشتباه فحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التى يحددها وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة او احالته الى اقرب مقر شرطة او مرور لاحالته الى اقرب جهة طبية مختصة لفحصه فاذا امتنع او لجا الى الهرب سحبت رخصته اداريا للمدة المذكورة وعند ارتكاب ذات الفعل خلال سنة تلغى الرخصة اداريا لمدة ستة اشهر فى الحالتين فاذا تكرر ذلك سحبت الرخصة نهائيا ولا يجوز اعادة الترخيص قبل انقضاء سنة على الاقل من تاريخ السحب " ومفاد النص القانونى سالف الاشارة انه حدد الاجراءات التى تتبع فى مثل هذه الحالة وترك الخيار لقائد المركبة المشتبه فى تناوله الخمر او المخدر بين الانصياع لطلب رجال الشرطة بالتوجه معهم لتوقيع الكشف الطبى عليه او الامتناع عن القيام بهذا الاجراء والاكتفاء بتوقيع جزاء سحب رخصته اداريا المدة التى حددها القانون ومن ثم فانه لا يجوز عند امتناعه القبض عليه واجباره على القيام بهذا الاجراء لما كان ذلك وكان الطاعن قد افصح على نحو ما شهد به ضابط الواقعة عن امتناعه عن مصاحبة رجال الشرطة ومحاولته الهرب منهم مما كان لازمه طبقا لنص المادة 66 من قانون المرور سالفة الاشارة ان يقوم الضابط بتحرير محضر بالواقعة لاتخاذ اجراءات توقيع جزاء سحب الرخصة اداريا اما ما قام به من قبض على الطاعن وتفتيشه فيما بعد فهو اجراء غير صحيح ليس له ما يبرره ولا سند له من القانون مشوبا بالانحراف فى استعمال السلطة ووليد عمل تعسفى واذ سوغ الحكم المطعون فيه القبض على الطاعن ثم تفتيشه فانه يكون قد اخطا فى تطبيق القانون وفى تأويله مما يوجب نقضه .الفقرة رقم 3 من الطعن رقم 30508 سنة قضائية 72


 

8- ان من الواجبات المفروضة على مأمورى الضبط القضائى فى دوائر اختصاصاتهم ان يقبلوا التبليغات والشكاوى التى ترد اليهم بشأن الجرائم وكان استدعاء مأمور الضبط القضائى للطاعن لسؤاله بعد ان كشفت تحرياته عن انه مرتكب جريمة قتل خالته التى تقيم معه بمنزله فى شقة مستقلة بينهما نزاع بشأنها لا يعدو ان يكون توجيه الطلب اليه لسؤاله فى نطاق ما يتطلبه جمع الاستدلالات والتحفظ عليه منعا من هروبه حتى يتم عرضه على النيابة بعد ما اعترف له بالجريمة وارشده عن الاداة المستعملة فى الحادث والملابسات التى كانت عليه وقته واذ كان استدعاء الطاعن على النحو المار بيانه حسبما ورد بمحضر الشرطة لم يكن مقرونا باكراه ينتقص من حرية الطاعن ولا يعد قبضا بالمعنى القانونى يؤثر فيما قام به الضابط من اجراءات اجازها القانون فان الحكم المطعون فيه اذ انتهى الى سلامة الاجراءات التى قام بها مأمور الضبط القضائى حتى تولت النيابة العامة امر المتهم - وان سمى اجراء الضابط بغير اسمه واستند فى قضائه الى دعامة اخرى غير المادة 29 المار بيانها - لا يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون

الطعن رقم 30513 سنة قضائية 67

خالد الشناوى

رئيس المحكمة .

google-playkhamsatmostaqltradentX