recent
أخبار ساخنة

ظاهرها سياسة وفي باطنها تعصب ديني

 ظاهرها سياسة وفي باطنها تعصب ديني



جمال مختار

في المقدمة 

اليوم نتحدث عن تطور لافت يعكس تداخل الخطاب الديني مع السياسة الخارجية الأمريكية، كشف تقرير للصحفي المستقل جونسن لارسن عن تصاعد غير مسبوق في استخدام القادة العسكريين الأمريكيين لخطاب ديني مسيحي متطرف داخل القواعد العسكرية، يربط الحرب الجارية ضد إيران بما يعرف في اللاهوت المسيحي بـ"معركة أرمجدون" ونهاية العالم. التقرير، الذي استند إلى شكاوى رسمية قدمها جنود لمنظمة مراقبة الحرية الدينية في الجيش (MRFF)، يثير تساؤلات جوهرية حول مدى التزام المؤسسة العسكرية الأمريكية بمبدأ فصل الدين عن الدولة، وتأثير التيار المسياني القومي على صناعة القرار الحربي في واحدة من أكثر مناطق العالم توتراً .


جوهر التقرير: أكثر من 30 قاعدة تشهد خطاباً "نبوءياً"

بحسب التحقيقات التي نشرها لارسن، تلقت منظمة (MRFF) أكثر من 200 شكوى من جنود ينتمون إلى مختلف فروع الجيش الأمريكي، بما فيها مشاة البحرية (المارينز) والقوات الجوية وقوة الفضاء، موزعين على أكثر من 30 قاعدة ومنشأة عسكرية . وتشير الشكاوى إلى أن قادة وحدات عسكرية استخدموا جلسات التوجيه والإحاطة العملياتية لبث خطاب ديني يقول إن الحرب على إيران هي "جزء من الخطة الإلهية" و"مباركة كتابياً" .


أحد الشكاوى المقدمة من ضابط صف (NCO) مسيحي يخدم في وحدة معرضة للانتشار الفوري إلى إيران، وصف ما حدث في إحاطة صباحية بأنه "سام وتجاوز كل الخطوط". وأضاف الضابط، الذي قدم شكواه نيابة عن نفسه و15 جندياً آخرين (بينهم 11 مسيحياً ويهودي ومسلم)، أن القائد "أخبرنا بألا نخاف مما يحدث في العمليات القتالية في إيران... وحثنا على إخبار جنودنا أن هذه الحرب هي 'كلها جزء من خطة الله الإلهية'، واستشهد على وجه التحديد بعدة مقاطع من سفر الرؤيا تتحدث عن أرمجدون وعودة يسوع المسيح الوشيكة" 


أرمجدون والمسيح: كيف يفسر القادة الحرب؟

اللافت في التقارير ليس مجرد استخدام الخطاب الديني، بل تأطير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه ضمن هذه النبوءات. فبحسب الشكوى ذاتها، قال القائد العسكري إن "الرئيس ترامب مُسح من قبل يسوع ليُشعل شعلة الإشارة في إيران لبدء معركة أرمجدون ويعلن عودته إلى الأرض"، مشيراً إلى أن القائد كان يرتسم على وجهه "ابتسامة عريضة" وهو يدلي بهذه التصريحات، مما جعل رسالته "تبدو أكثر جنوناً" بحسب تعبير الضابط المُبلغ .


مايكي وينشتاين، رئيس منظمة (MRFF) وهو من قدامى المحاربين في القوات الجوية، وصف المشهد بقوله إن المتصلين من داخل الجيش تحدثوا عن "نشوة غير مقيدة" لدى القادة تجاه هذه الحرب، معتبرين إياها "علامة لا يمكن إنكارها على الاقتراب السريع لنهاية العالم المسيحية الأساسية" كما هو موصوف في سفر الرؤيا. وأضاف وينشتاين أن بعض القادة "مسرورون بشكل خاص بمدى دموية المعركة المتوقعة، لأن الدماء ضرورية للوفاء بنسبة 100% بتصورات نهاية العالم" .


سياق أوسع: البنتاغون والمسيحية القومية

لا يمكن فهم هذه التقارير بمعزل عن السياق الأوسع الذي يشهده البنتاغون تحت الإدارة الحالية. فوزير الدفاع بيت هيغسيث، المعروف بتبنيه لخطاب المسيحية القومية، وصف الولايات المتحدة في صلاة فطور الشهر الماضي بأنها "أمة مسيحية"، ودأب على عقد اجتماعات صلاة شهرية في البنتاغون استضافت شخصيات متطرفة مثل دوغ ويلسون الداعية المسيحي الذي دافع عن العبودية ودعا إلى قلب حقوق المرأة . كما أن هيغسيث يحمل وشماً على جسده عبارة "Deus vult" (الله يريدها) المرتبطة تاريخياً بالحملات الصليبية، واصفاً إياها برمز "الحملة الصليبية المسيحية الأمريكية الحديثة" .



وينشتاين يرى أن ما يفعله هيغسيث هو "تمزيق جوهر الجيش الأمريكي" من خلال حقن القومية المسيحية في مؤسسة متعددة الأعراق والأديان. ويضيف: "عندما تجد هذا الفكر في المكان الذي توجد فيه كل الأسلحة النووية والطائرات المسيرة، فإنه يشكل تهديداً فورياً للأمن القومي الأمريكي والعالمي" .


انتهاك الدستور وتماسك الجيش

الجنود الذين تقدموا بشكاواهم عبروا عن قلقهم ليس فقط من انتهاك مبدأ فصل الكنيسة عن الدولة المنصوص عليه في التعديل الأول للدستور، بل أيضاً من تأثير هذا الخطاب على "روح الوحدة وتماسكها" . أحد الضباط كتب في شكواه: "أنا وجنودي نعرف أنه من الخطأ تماماً أن نعاني مما قاله قائدنا اليوم. ليس فقط بسبب فصل الكنيسة عن الدولة... بل لأن قائدنا يشعر بأنه مدعوم بالكامل من السلسلة القيادية ليفرض علينا رؤيته عن أرمجدون" .


هاريسون مان، ضابط سابق في وكالة استخبارات الدفاع (DIA) استقال احتجاجاً على دعم أمريكا للحرب على غزة يرى في هذه التطورات خطراً حقيقياً. ويقول إن "الخطر يكمن في أن يشعر القادة بأن لديهم موافقة ضمنية لفرض معتقداتهم الدينية على الآخرين"، مشيراً إلى أن الجنود الذين يرفضون الانصياع لأوامر غير دستورية يواجهون تهماً بالعصيان الذي يُعتبر "جناية" في القانون العسكري .


وبهذا يفتح تقرير جونسن لارسن  نافذة على تحول خطير في الخطاب العسكري الأمريكي، حيث تتحول غرف العمليات العسكرية إلى منابر لنشر لاهوت نهاية العالم، وتتحول قرارات الحرب والسلم إلى أدوات لتحقيق "خطة إلهية". بينما يرفض البنتاغون التعليق على هذه الشكاوى، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة المؤسسة العسكرية على حماية جنودها من إكراه المعتقد، وحماية العالم من حرب تُدار استناداً إلى نبوءات دموية مكتوبة قبل ألفي عام.


فى النهاية 

لدى سؤال لكل من هو مثقف أو متخصص أو خبير أو حتى على قدر ضئيل من المعرفة من أين يأتى التعصب ومن أين يأتى الارهاب ومن أين يأتى الظلم ومن أين تأتي الهمجيه والغوغائية هل تأتى من الشرق ام من الغرب هل تأتى من امتنا ام من امما مزيفة ادعت التحضر وهى ابعد ما تكون عنه وأقرب ما تكون إلى إنسان الغاب 

اختم كلامى بسلاما على من اعد العده ويا حسرتاه على من انتظر الارتواء من إناء الظمأ

المصادر الرئيسية:

· تقارير جونسن لارسن الأصلية عبر منصة Substack 

· منظمة مراقبة الحرية الدينية في الجيش (MRFF) 

· تقارير صحفية من The Guardian، HuffPost، The New Republic، Anadolu Ajansı.

google-playkhamsatmostaqltradentX