في الذكرى 37 لعودة طابا لماذا لا توجد موسوعة علمية لسيناء على غرار وصف مصر؟
كتب د. عبد الرحيم ريحان
تحتفل مصر في 19 مارس 2026 بالذكرى الـ 37 لرفع العلم المصري على طابا (19 مارس 1989)، ويجسّد هذا اليوم انتصار الدبلوماسية والقانون الدولي في إثبات مصرية أرض طابا ليصبح تاريخًا وطنيًا راسخًا في العزة والكرامة وأصبح عيدًا قوميًا لمحافظة جنوب سيناء
سيناء الجزء الغالى من أرض مصر عاد بعد تضحيات بالدم حيث اختلطت دماء الشهداء برمال سيناء في معركة العبور لقناة السويس وتحطيم خط بارليف وتحقيق أكبر انتصار عسكرى لمصر في تاريخها المعاصر وعاد آخر جزء في طابا كتجربة مصرية رائدة وظفت فيها الوثائق التاريخية والخرائط والمجسمات الطبيعية وكتابات المعاصرين والزيارات الميدانية وشهادة الشهود وأشرطة الفيديو والصبر والمثابرة فى استرداد الحق بشكل غير مسبوق تم توثيقه من خلال كتاب "طابا قضية العصر" للدكتور يونان لبيب رزق
تمثل سيناء بعدًا سياسيًا واستراتيجيًا واقتصاديًا وثقافيًا وسياحيًا لمصر ومنذ عودتها تحققت بها إنجازات في كل المجالات عن طريق كتيبة علماء عاهدوا أنفسهم وعاهدوا الوطن على تنميتها وتتوالى المشروعات القومية بها وعلى رأسها مشروع التجلى الأعظم الذى أطلق إشارته الرئيس عبد الفتاح السيسى في يوليو 2020 وبدأ التنفيذ 2021 ومن المتوقع انتهاء المرحلة الأولى هذا العام .
رغم كل الإنجازات التي تحققت على أرض الفيروز لا توجد موسوعة علمية شاملة لسيناء تكون متاحة للمستثمرين في الداخل والخارج وللإعلاميين للترويج لهذه الإنجازات، تتكون من عدة مجلدات تضم تاريخ مصر العسكرى بسيناء من خلال المعارك التي تمت عبر أرضها منذ طرد الهكسوس علاوة الاكتشافات الأثرية بعد استرداها من حصون وقلاع عسكرية منذ عصر مصر القديمة وحتى العصر الإسلامي، وموسوعة للآثار التي تم اكتشافها منذ الاسترداد والتي أعادت كتابة تاريخ سيناء برؤية مصرية بعد فترة طويلة من التهويد والتزوير لتاريخها، وموسوعة للنقوش الصخرية التي تعد متاحف مفتوحة نادرة وقيمة عالمية استثنائية وموسوعة للجغرافيا السياحية بها والمقومات الجديدة التي تم تنميتها خاصة السياحة الروحية وسياحة الآثار والسفارى وسياحة المؤتمرات والسياحة العلاجية وغيرها، وموسوعة للنباتات والحيوانات والمحميات الطبيعية بسيناء، وموسوعة للدراسات الجيولوجية بسيناء، وموسوعة للثروة المعدنية والمحاجر
سيناء وسلطة الاحتلال
قامت سلطة الاحتلال بسيناء من عام 1967 ومن قبل ذلك عام 1956 باستغلال كل شبر بها خاصة الآثار بغرض تهويد تاريخها وتزويره فقامت بعمل موسوعات عن سيناء شارك بها 1500 عالم من كل التخصصات في 15 بعثة أثرية وقد أرسل لحملة الدفاع عن الحضارة الدكتور محمد عبد المقصود الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار خارطة تظهر المواقع الذى عملت بها سلطة الاحتلال بسيناء ولك أن تتخيل كل نقطة على هذه الخارطة تمثل عمل موسوعى شامل نشر بدوريات علمية عالمية عن آثار سيناء ومعالمها بهدف تهويد آثار سيناء، وللأسف هي الرؤية الأكثر انتشارًا بين الأوساط العلمية في الخارج رغم أبحاث الآثاريين المصريين بعد عودة سيناء كذبت هذه الآراء وقدمت قراءة جديدة موثقة من خلال أعمال التنقيب والمسح الأثرى لسيناء تؤكد مصرية سيناء ولكن لا يجمع كل هذه الأعمال عمل موسوعى شامل يكون له وقع وتأثير على المستوى المحلى والإقليمى والعالمى
موسوعة علمية لسيناء
ومن هذا المنطلق تطالب حملة الدفاع عن الحضارة برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان بعمل موسوعة لسيناء يقوم بإعدادها مجموعة من العلماء ممن عملوا بسيناء ومن خارجها من أساتذة الجامعات والخبراء في التخصصات والمجالات المختلفة يصدر بهم قرار من رئيس الجمهورية ويكون لهم مقر دائم بسيناء لإعداد الموسوعة وترصد لهم ميزانية كبرى لإنجاز الموسوعة التي ستكون فاتحة الخير لتدفق الاستثمارات إلى سيناء من كل دول العالم خاصة مع كل ما تشهده سيناء من تطور في جميع المجالات ولكن تنقصنا المعلومة التي تشجع المستثمرين خاصة المصريين بالخارج ولديهم استعدادات للعودة للاستثمار في بلدهم لكن مع توفير المعلومة أولًا الموثقة بكل وسائل التوثيق الحديثة والمتاحة والمرقمنة على مواقع محلية ودولية
من الجدير بالذكر أن آخر موسوعة شاملة لسيناء أنجزها نعوم بك شقير الذى زار سيناء عام 1905 ونشر موسوعته عام 1915 وهى مصدر هام حاليًا من ناحية نباتات وحيوانات سيناء وتقسيمها الجغرافى وأوديتها وحياة الرهبنة والرهبان وإن شابها الكثير من المعلومات المغلوطة في مجال الآثار لعدم اعتماده على رؤية العين وتوثيق المعلومة واكتفى بالروايات والأحاديث المتواترة، ولكن في مجملها هي عمل موسوعى هام ومرجع لكثير من الباحثين من تخصصات مختلفة


