السياحة المصرية أمام مرآة زنجبار
بقلم : أشرف سركيس
بينما تسعى مصر جاهدة لجذب المزيد من الاستثمارات السياحية، وزيادة الطاقة الفندقية، وتحقيق هدف استقبال 30 مليون سائح بحلول عام 2030، يلفت الانتباه تزايد استثمارات عدد من كبار رجال الأعمال والمستثمرين السياحيين المصريين خارج حدود البلاد، وتحديدًا في جزيرة زنجبار بتنزانيا.
شهدت زنجبار خلال الفترة الأخيرة افتتاحات فندقية متتالية لعدد من العلامات المصرية الكبرى، مثل فلاش وجاز وصن رايز، باستثمارات ضخمة تعكس ثقة المستثمرين في هذا المقصد السياحي الصاعد، الذي نجح في فرض اسمه على خريطة السياحة العالمية.
وتتميز زنجبار بطبيعتها الخلابة وتنوع أنشطتها السياحية من سفاري الغابات وتسلق المرتفعات، إلى المناخ الدافئ المشمس. ورغم افتقار فنادقها إلى مستوى الفخامة والخدمات التي تتمتع بها الفنادق المصرية، فضلًا عن نقص العمالة المدربة وغياب مفهوم الإقامة الشاملة المتكامل، فإن أسعار الغرف الفندقية هناك تفوق نظيرتها في الغردقة وشرم الشيخ، مع وجود منافسة أوروبية قوية، خصوصًا من بولندا ودول أخرى، للوصول إلى ما يُعرف بـ«سحر الجزيرة».
ومع ذلك، لا توفر زنجبار مزايا ضريبية إضافية، كما أن أسعار الأراضي فيها أعلى مقارنة بمصر، فضلًا عن أن النظام الاستثماري لا يمنح المستثمرين ملكية كاملة للفنادق، وإنما يقتصر على حق الانتفاع فقط.
هذا الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا:
إذا كانت زنجبار تمتلك الغابات والمرتفعات، فماذا عن مصر؟
فمصر تمتلك تنوعًا سياحيًا فريدًا لا مثيل له، يمتد من الجبال الصحراوية والجزر البحرية البكر والشعاب المرجانية، إلى سحر الأقصر، وروعة المتحف المصري الكبير، وعظمة أهرامات الجيزة.
ومن هنا تتضح ضرورة تنويع المنتج السياحي المصري وفتح آفاق جديدة للاستثمار، من خلال:
إنشاء محطات سفاري متكاملة في الغردقة وشرم الشيخ والوادي الجديد.
تجهيز مناطق لتسلق الجبال وإقامة المخيمات الصحراوية.
تنظيم حفلات عشاء وتجارب مبيت في الصحراء والجزر البحرية.
تنفيذ مشروعات التلفريك الجبلي، وفتح المحميات الطبيعية للزيارة المنظمة.
إنشاء إسطبلات خيول مدرَّبة وفق معايير سياحية عالمية.
تسهم هذه الأنشطة في إطالة مدة إقامة السائح، وزيادة متوسط إنفاقه بالعملة الصعبة، وتحويل المدن السياحية إلى تجارب متكاملة ومتنوعة، بما يحقق عوائد بملايين الدولارات ويوفر آلاف فرص العمل، ويعظم الحصيلة الضريبية للدولة.
رسالتي إلى صُنّاع القرار: مصر أولى من زنجبار.
