recent
أخبار ساخنة

قرابين الروح للجسد

 قرابين الروح للجسد



كتبت - منى منصور السيد

في عتمة غرفتها التي تفوح برائحة البخور والترقب كانت ليلى تقف أمام المرآة لا لتتجمّل بل لتفتش في عينيها عن بقايا امرأة كانت تعرفها قبل أن يغرقها حب آدم كانت تدرك الحقيقة بوضوح يوجع الروح فهي المرأة الثانية في حياته والظل الذي لا يظهر إلا حين تغيب شمس الاستقرار في بيته الأول لم تكن ساذجة بل كانت تدرك أن ما يجمعهما هو حب يتغذى على توهج الجسد ونداء الغريزة .


لكنها كانت غارقة في تفان غريب يختلط فيه النبل بالهزيمة عندما كان آدم يهمس لها بكلمات الحب كانت ليلى تشعر بانقسام حاد جزء منها يرتوي بصدق نبرته وجزء آخر يراقب ببرود كيف تلمع عيناه فقط عندما يقترب منها جسديا كانت تعلم أن حبه لها هو حب الاحتياج لا حب البقاء فكانت نفسيتها تشبه مدينة محاصرة تفتح أبوابها للمحتل لأنها تعشق ملامحه رغم علمها أنه سينهب مشاعرها ويرحل عند الفجر وفي ليلة ممطرة جلس آدم يتأملها بصمت ثم قال :

أنت ملاذي الوحيد الذي أتنفس فيه بحرية ابتسمت ليلى بمرارة لم يلحظها وفكرت في سرها الملاذ هو المكان الذي نذهب إليه لنرتاح ثم نغادره لنعود إلى الوطن أنا لست وطنه أنا مجرد استراحة فاخرة على طريق حياته المزدحم كان تفانيها يتجلى في صمتها لم تطلب منه يوما أن يختار ولم تحاول انتزاعه من واقعه بل كانت تمنحه كل ذرة من كيانها ليس طمعا في غد تعرف أنه لن يأتي بل لأنها آمنت أن الحب في جوهره هو عطاء مطلق حتى لو كان هذا العطاء يستهلك في لحظات عابرة كانت ليلى تعاني من اغتراب ذاتي عميق تشعر أنها تقدم أسمى ما تملك من روح لرجل لا يرى فيها سوى ملاذ جسدي ومع ذلك كانت تستمر تعزي نفسها بفكرة 


واهية أن يحب جسدها بعمق خير من ألا يعرفها أبدا رحل آدم تلك الليلة كالعادة تاركا خلفه رائحة عطره ورماد سجائره ووقفت هي وحدها تلملم بقايا انكسارها تدرك أنها ستقبله مجددا غدا وتتفانى في إرضائه ليس لأنها لا تفهم الحقيقة بل لأنها اختارت أن تحترق في نيران حبه بدلا من أن تتجمد في صقيع وحدتها.

google-playkhamsatmostaqltradentX