recent
أخبار ساخنة

انهيار الجدران الأخيرة قراءة في سيكولوجية العنف تجاه الوالدين

انهيار الجدران الأخيرة قراءة في سيكولوجية العنف تجاه الوالدين



كتبت - منى منصور السيد 

​تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا مقطعا مصورا يندى له الجبين يظهر ابنة تتعدى بالضرب على والدتها وتكشف سترها دون وازع من دين أو رحمة إن هذا المشهد الصادم ليس مجرد حادثة فردية بل هو صرخة في وجه المجتمع تدعونا للتوقف مليا أمام تحولات مرعبة في منظومة القيم الأسرية حيث يظهر لنا من خلال سيكولوجية الجحود تساؤل عن سبب انكسار هذا الرابط المقدس فنجد أننا أمام تداخل معقد من الدوافع التي تجعل سلوك الابناء عدوانيا تجاه الآباء فقد يكون السلوك ناتجا عن اضطراب مسلكي أو نفسي لم يتم علاجه لكن في حالات أخرى يكون نتاج تراكمات من التربية غير المتوازنة فالتدليل المفرط الذي يلغي الحدود بين الكبير والصغير أو القسوة التي تولد رغبة في الانتقام كلاهما يؤدي إلى نتيجة واحدة وهي غياب الهيبة التي تعد أساس الاحترام الأسري ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ننتقل إلى ظاهرة العقوق الرقمي وفلسفة التشهير فالأكثر صدمة في مثل هذه المقاطع ليس الفعل بحد ذاته فحسب بل جرأة التوثيق والنشر إن كشف ستر الأم أمام الملأ يعكس حالة من التبلد الشعوري حيث تصبح المشاهدات أو تفريغ الغضب اللحظي أهم من كرامة الوالدين فنحن نعيش زمنا كسر فيه العالم الافتراضي خصوصية البيوت فأصبح العقوق علنيا مما يضاعف الأثر النفسي والاجتماعي للجريمة ويؤشر ذلك بوضوح على غياب الحياء الاجتماعي الذي كان قديما يمثل صمام الأمان فحتى لو وجد الخلاف يظل محصورا داخل الجدران احتراما للمكانة أما اليوم فنحن نشهد انهيارا في مفهوم المرجعية الأخلاقية فالبنت التي ترفع يدها على أمها لا تضرب جسدا فحسب بل تضرب أصل وجودها وتعلن تمردها على العقد الاجتماعي والديني الذي جعل الجنة تحت أقدام الأمهات وأمام هذه الواقعة نجد أنفسنا أمام مسؤولية مشتركة تتطلب مخرجا حقيقيا لأن إدانة الفعل عبر التعليقات الغاضبة لا تكفي بل نحن بحاجة إلى إعادة الاعتبار للتربية الأخلاقية التي توازن بين الحقوق والواجبات وتعزز مفهوم البر كقيمة عليا لا تقبل التفاوض مع ضرورة التوعية النفسية والتدخل المبكر عند ملاحظة سلوكيات عدوانية لدى الأبناء قبل أن تستفحل مع تفعيل الحزم القانوني لتجريم العنف المنزلي ضد كبار السن ليعلم الجميع أن حرمة البيوت وقدسية الوالدين محمية بقوة القانون وفي الختام نؤكد أن الأم ليست مجرد فرد في الأسرة بل هي رمز الاستقرار القيمي للمجتمع وعندما تنكسر هيبة الأم ينكسر معها آخر جدار يحمينا من الفوضى الأخلاقية إن ما رأيناه هو جرس إنذار يدعونا لمراجعة ما نزرعه في نفوس أجيالنا فالغرس الذي لا يسقى بماء الرحمة والاحترام لن يجني منه المجتمع سوى الشوك والضياع.

google-playkhamsatmostaqltradentX