recent
أخبار ساخنة

نحن والحياة (٣ ) ملاحظة مسلكية مجتمعية

نحن والحياة (٣ ) ملاحظة مسلكية مجتمعية



عاصم القناوي

تحدثنا فى المقالين السابقين عن جانبى كل من  المشهدين الخاص والعام لواقعة اختطاف أحد الشباب بإحدى قرى مدينة قريبة من عاصمتنا العامرة ،مدينة الأزهر الشريف  مدينة الألف مأذنة، وفى هذا المقال نتحدث عما حدث بها من تداعيات فنقول : إن خفراء الناحية ورجال الضبط بها سارعوا إلى إبلاغ السيد عمدة الناحية بالواقعة ، والذى هرع مهرولا إلى مكان الحادث ، فشاهد المجنى عليه وقد تم إلباسه ملابس نسائية خليعة ، وحوله جمع غفير من الناس من بينهم المختطفين ، فهداه فكره السريع أن يصفع المجنى عليه على وجهه ليمتص غضب  الجمع المتجمهر وليأخذه من أيدى الخاطفين إلى دار العمودية وحماية له من بطش الغاضبين من جرمه ، وقد حصل وفعل ذلك ، ونحن نراه حسنا فعل.


بيد أن السيد مدير أمن تلك المحافظة قد رأى فيما فعل السيدالعمدة شق الجانب الجنائى فقط (فعل الصفع فقط)  فعاقبه بالفصل من الخدمة لاعتدائه على المجنى عليه ، وهنا نقول لسيادته ، حنانيك ، إن العمدة قد أحسن إلى المجنى بصفعه ، فما كان هذا العمدة المحترم يستطيع السيطرة الأمنية على هذا الجمع الجماهيري المحتقن بغير ما فعل  وحتى يتمكن من سحب المجنى عليه لديوان العمودية حماية له من تواصل الاعتداء عليه ، بالتعمق  فى فهم الحدث نجد أن السيد العمدة قد طبق أحكام الفقه الإسلامي الجميل والذى منه قاعدة أنه يجوز دفع الضرر الاكبر بالضرر الأصغر  فالضرب صفعا ضرر أصغر ، وبه قد تم دفع الضرر الأكبر 

وهو ان هذا الجمع قد تتلبسه مشاعر إيذاء اكبر وأخطر ، وقد تم بهذا التصرف حقن الدماء بالقرية ، ولنا أسوة حسنة فيما روته سورة البقرة الكريمة عن تصرفات الرجل الصالح ، عندما رافقه نبى الله موسى عليه السلام وهى قصة معروفة ، ولسنا فى حاجة للتذكير بها ، فما يجب أن يكون ذلك هو الجزاء الذى فى حقيقته ينطبق عليه قول أن جزاءه ما جزاء سنمار  ولذلك نرى أن الأوفق كان مقتضاه إعلان إحالة السيد العمدة للتحقيق تهدئة لخواطر الناس ممن لم يرق لهم فعل السيد العمدة ، والذين لا يصح أن نتركهم يقودوا فكر السيطرة والحفاظ على أمن المجتمع ، ثم حفظ التحقيق بعد ذلك  ومؤدي ما تقدم هو أن تعود هذه القيادة المحترمة لعملها معززة مكرمة لتكون فى صدر وواجهة هذا المجتمع الذي يحتاج إلى كثير من الجهد لإعادة الانضباط السلوكى إليه  واخيرا وآخرا نقول إنه لم يبق من الموضوع إلا الإجراءات الجنائية فى مواجهة هذه الواقعة ، وتلك بيد النيابة العامة الأمينة على الدعوى الجنائية ، ولا يملك أحد الحديث حاليا بشأنها إلا النيابة العامة، اللهم أصلح لنا أحوالنا ، وكل عام وحضراتكم جميعا بخير وسعادة بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم.

google-playkhamsatmostaqltradentX