recent
أخبار ساخنة

فرسان العدالة وحوار خاص لجريدة «دايلي برس مصر»

فرسان العدالة وحوار خاص لجريدة «دايلي برس مصر»



كتبت - مروة محمد عبد المنعم

المستشار عصمت العيادي

رحلة قاضٍ بين هيبة المنصة وضمير القانون

فرسان العدالة هم فرسان نبلاء، لهم مشوار مشرّف في دروب الحياة، بين لحظات التحدي والانتصار.

ومن بين أروقة العدالة، ومن جلال المرافعات وهيبة المنصة، تبقى هناك حكايات لم تُروَ بعد.

وتتشرف جريدة «دايلي برس مصر» اليوم باستضافة المستشار عصمت حسين محمد حامد العيادي في حوار خاص، يكشف خلاله عن رحلته القضائية، وأبرز القضايا التي مرت عليه، ورؤيته لمعنى العدالة بين نص القانون وروح الأخلاق.

في البداية… نود أن نتعرف على سيادتكم عن قرب.

الاسم: عصمت حسين محمد حامد العيادي.

حاصل على ليسانس الحقوق دفعة 1979، جامعة أسيوط، بتقدير عام جيد جدًا.

حاصل على دبلوم العلوم القضائية من جامعة القاهرة.

هل تتذكرون المناصب التي تدرجتم فيها؟

عُيّنت معاونًا للنيابة عام 1980، ثم تدرجت في العمل القضائي.

عملت بمركز دار السلام  محافظة سوهاج عام 1989.

وفي عام 1998 توليت منصب مستشار بمحكمة جنايات سوهاج.

ثم رئيسًا لمحكمة استئناف قنا عام 2004.

ورئيسًا لمحكمة استئناف القاهرة عام 2008.

وأشغل حاليًا منصب رئيس المحكمة العمالية المختصة بقضايا العمال بمحكمة استئناف القاهرة.

هل كان تولي منصب القضاء حلمًا لديكم؟

نعم، كان حلمًا وهدفًا عظيمًا منذ الصغر، وقد حققه الله سبحانه وتعالى لي. كنت أتمناه دائمًا، وأسأل الله أن أكون على قدر هذه المسؤولية.



ما أبرز مؤلفات سيادتكم؟

كتاب مجلس النواب

كتاب الرسوم القضائية

كتاب عن المرأة

ما أصعب وأغرب القضايا التي مرت عليكم خلال مسيرتكم؟

هناك العديد من القضايا، لكن من أصعبها قضية أثناء عملي وكيلًا للنيابة عام 1980 بدار السلام سوهاج حيث أقدم أحد الأشخاص على قتل ابنتي عمه بدافع النزاع على خمسين مترًا من الميراث، بعد أن دسّ لهما السم، ثم قطع سلك الكهرباء المار فوق الأرض محل النزاع ليبدو الأمر وكأنه حادث عرضي نتيجة ماس كهربائي.

وقد بلغ عدد الضحايا في الواقعة خمس وفيات، وصدر الحكم فيها بالإعدام.

كما نظرت، أثناء عملي مستشارًا بمحكمة جنايات أسوان قضية قتل مسنّة على يد بعض جيرانها الشباب بدافع السرقة، وحين شعرت بهم قاموا بخنقها حتى الموت، في جريمة افتقدت لأبسط معاني الرحمة والجيرة، وصدر الحكم عليهم بالإعدام شنقًا.

فالعدالة لا تفرق بين أحد، فالجميع أمام القانون سواء.

ما شعور سيادتكم عند إصدار الأحكام؟

أشعر بالاطمئنان؛ لأن الحكم ليس رأيًا فرديًا، وإنما هو رأي دائرة المحكمة بالإجماع بعد المداولة، فـ«رأي الجماعة يعصم الفرد من الخطأ».

لكن أحيانًا ينتابني القلق إذا شعرت بأن متهمًا لم يستطع تقديم دليل كافٍ لإثبات براءته، أو إذا لاحظت تعسفًا في استعمال الحق.

ما الفرق بين العدالة القانونية والعدالة الأخلاقية؟

العدالة القانونية هي تطبيق نصوص القانون كما وردت.

أما العدالة الأخلاقية فتتجسد في تطبيق المادة الخامسة من القانون المدني بشأن التعسف في استعمال الحق حيث لا يُكتفى بحرفية النص، بل يُراعى مقصده وروحه.

هل لجأتم يومًا إلى تطبيق روح القانون؟

نعم، ولكن بشروط، أهمها عدم وجود تعارض صريح مع النص.

فأحيانًا تحتم علينا الأخلاق التريث، والتماس العذر فيما هو ممكن، دون الإخلال بأحكام القانون.

هل يمكن أن يؤثر الرأي العام ولو معنويًا على مسار العدالة في القضايا الكبرى؟

مستحيل.

فالقاضي حين يحكم يتجرد من كل العوامل المحيطة به، ولا ينظر إلا إلى الأدلة السليمة الواضحة التي لا تشوبها شائبة، خاصة في محاكم الجنايات.

وراء كل رجل عظيم امرأة… ما دور المرأة في حياة سيادتكم؟

زوجة القاضي بطلة حقيقية؛ لأنها تتحمل الكثير من المسؤوليات ليتمكن زوجها من التفرغ لعمله.

لكن في المقابل، يجب على الزوج أيضًا أن يشاركها مسؤوليات الحياة؛ فالحياة شراكة وتعاون.

ما أصعب لحظة في حياتكم؟

حين تم إبلاغي بوفاة والدي أثناء أدائه فريضة الحج 

بعد نزوله من جبل عرفات، ودفنه في مكة المكرمة بجوار السيدة خديجة رضي الله عنها.

كانت لحظة مؤلمة، لكنها تحمل في طياتها سكينة ورضًا بقضاء الله.

من هم القدوة من القضاة في مسيرتكم؟

سيادة المستشار وجدي عبد الصمد، رئيس محكمة النقض الأسبق.

سيادة المستشار فتحي عبد الصبور.

وفي ختام اللقاء، أعربت جريدة «دايلي برس مصر» عن سعادتها بهذا الحوار الثري، متمنية لسيادة المستشار دوام التوفيق والنجاح في مسيرته القضائية.

google-playkhamsatmostaqltradentX