صدمة في تايلاند…
د.ضياء الرفاعي
لايف كوتشينج أخصائي تطوير الذات
صدمة في تايلاند ودروس في السياحة واحترام المنتج المحلي
منذ فترة ليست بعيدة كنت في زيارة قصيرة إلى مملكة تايلاند، وبالتحديد إلى العاصمة بانكوك.
وبمجرد وصولي أنا وأسرتي إلى المطار، كان هناك حفاوة في الاستقبال
ليس لي وحدي، بل هذا أسلوب تعامل لديهم مع الجميع
اتفقت مع سيارة أجرة لتوصيلي إلى الفندق في منطقه تسمي نانا رود ، حيث تتواجد النسبة الأكبر من العرب حتى نستطيع الحصول على طعام حلال.
وصلنا إلى الفندق وكان الاستقبال جيدًا جدًا، وتعاون جميع العاملين معنا بطريقة راقية ومحترمة
أول ما لفت نظري أنهم يرفضون تمامًا البقشيش، ويقولون هذا عملنا، نحن في خدمتكم
كانت هذه أول صدمة بالنسبة لي، إذ رجعت بذاكرتي إلى فنادق مصر التي أقمت فيها سابقًا، من ثلاث نجوم إلى خمس نجوم، حيث لا تجد الابتسامة الصادقة أو حسن المعاملة إلا بعد البقشيش وبدونه يكون هناك تجاهل
نعود مرة أخرى إلى تايلاند
بعد إنهاء إجراءات الفندق وصعودنا إلى الشقة الفندقية، خرجنا مساءً لاستكشاف المكان وشراء بعض الطعام، فكانت المفاجأة الثانية:
تمسك البائعين بأسعار المنتج التايلاندي مقارنة بالمنتجات الأخرى ، حتى وإن كان المنتج أقل جودة.
لديهم قناعة راسخة أن المنتج المحلي أفضل من غيره صُنع بلدنا ومبيتكسرش
وهنا كانت الصدمة الثانية؛ فنحن في كثير من الأحيان لا نثق في المنتج المحلي، لسببين:
ارتفاع سعره مقارنة بالمستورد، أو ضعف الجودة.
ولا أعلم لماذا يرتفع سعر المنتج المحلي رغم أن المستورد يتحمل جمارك ونقلًا وتخزينًا وغير ذلك , سؤال يحتاج إلي اجابة ؟
أما الصدمة الثالثة، فكانت في التعاملات اليومية
كنت أرغب في زيارة عدة أماكن سياحية خلال مدة إقامتي، فاتفقـت مع أحد سائقي التاكسي بعد أن سألت الفندق مسبقًا عن الأسعار.
وجدت أن سعره أقل، واتفقنا أن يأتي في السابعة صباحًا.
وبالفعل ، جاء في الموعد المحدد واتصل بي للنزول
ذهبنا إلى وجهتنا وكان هناك طابور طويل لشراء التذاكر، فطلب مني أن أبقى في السيارة، وذهب هو ليحجز التذاكر وعاد بها
حيث كانت لهم أولوية كمواطنين , وهذا جزء من الصدمة الثالثة , حيث احترام المواطن والحفاظ علي هويته وخصوصية التعامل
ثم طلبت منه أن يعود في الخامسة مساءً، وعرضت عليه أجرته، فقال عند عودتي
وعند العودة، جاء في الموعد، وأوصلنا إلى الفندق.
عرضت عليه الأجرة فرفض، وقال: “أنا معك لنهاية الرحلة”.
واستمر معي لمدة ستة أيام كاملة دون أن يأخذ أجره، حتى أوصلني إلى المطار. وعندما أصريت أن يحدد أجرته، قال ادفع ما تحب… أنا راضٍ
بالفعل كانت رحلة فوق الممتازة وتركت أثرًا طيبًا في نفوسنا
نعود إلى أرض الكنانة ونتحدث عن التسويق للسياحة الداخلية والخارجية
خلال زياراتي داخل مصر لعدة أماكن سياحية وإقامتي في فنادق مختلفة، كانت النتيجة مؤسفة في كثير من الأحيان.
فمن الصعب الحصول على ابتسامة صادقة من بعض العاملين إلا بعد البقشيش. ولا نتحدث فقط عن الفنادق، بل عن المصالح الحكومية ومحطات الوقود وغيرها، حيث أصبحت ثقافة البقشيش جزءًا أساسيًا من التعامل اليومي.
وعند الحديث مع بعض العاملين، يكون الرد الراتب ضعيف ونعتمد على البقشيش
وان لم تعطيه بقشيشا باختيارك يأخذه عنوة واقتدارا , كما يحدث في محطات البنزين
في ختام هذا المقال، أدعو القائمين على قطاع السياحة إلى الاستثمار الحقيقي في تدريب العاملين على حسن التعامل مع النزلاء المحليين والأجانب على حد سواء، فالسياحة لا تزدهر بالفنادق والمنشآت فقط، بل بالإنسان الذي يستقبل ويبتسم ويقدم الخدمة بإخلاص
إن بناء ثقافة احترام السائح، والاعتزاز بالمنتج المحلي، وتقديم خدمة راقية دون انتظار مقابل إضافي، هي مفاتيح حقيقية لنهضة السياحة
فالسياحة سواء كانت من أبناء الوطن أو من الأجانب
هي رسالة قبل أن تكون صناعة، وصورة الوطن تبدأ بابتسامة صادقة من أبنائه
فلنجعل كل سائح أو مواطن يغادرالمكان وهو يحمل ذكرى جميلة، فيعود مرة أخرى… ويأتي معه بغيره .
