recent
أخبار ساخنة

مثقال ذرة من كبر

 مثقال ذرة من كبر 




 كتبت - مروة سيف     

أعطى الله عباده نسبة و نصيبا من صفاته فوزع على البعض الرحمة و العدل

 و القوة و القدرة على جبر الأخرين و لكن هناك صفة لا يقبل الله بأى حال من الأحوال أن يجعل منها مثقال ذرة فى قلب البشر ، إنها الكبر .


تلك الصفة الإلهية الحصرية الممقوتة بشريا و الغير مقبولة إنسانيا الصفة التى أخرجت إبليس من رحمة الله أولى ذنوب المخلوقات جمعاء إبليس لم يعصى لكفره بالله  أو لضعف إيمانه إبليس عصى لتملك الكبر من قلبه ظاناً أنه أقوى المخلوقات

 و أفضلها تلاعب الكبر بعقله فأخرجه من دوائر الرحمة تراءت له رؤى العظمة

 و داعبت مخيّلته أوهام القوة استنكر 

و استحقر أحقية آدم فى سجود مخلوقات الله له و لكن هل استحق آدم حقا أن تسجد له مخلوقات الله ؟

هذا ليس سؤالا للنقاش فالإجابة يملكها من أمر المخلوقات بالسجود له رأى الله و أمر فهل يحق لإبليس الاعتراض هنا يكمن السر قناعاتك هى ملكك لا يحق لأحد الاعتراض عليها و لكن عندما تتعارض تلك القناعات مع الأوامر الإلهية فعفوا لن نرجوك مراجعة قناعاتك بل فلتذهب بقناعاتك إلى أعمق أعماق البحار و دعها ترقد فى سبات و بلا أدنى فرصة للنقاش او الاعتراض 


 فلتعصى كما شئت عن هوىً فى نفسك أو لضعف إيمانك بالله و لكن لا تعصى لكبر فى قلبك فكبرك يخرجك من هالات الغفران و ظلال الرحمن يستنفذ فرصك فى الفوز بالرحمة فالله المتكبر لا يقبل كبر النفوس البشرية و لتعلم كل نفس مدى ضعفها

 و حقارتها لتضع نفسها فى موضعها الصحيح لقد كرم الله الإنسان و أوكل إليه حمل الآمانات و لكن لعل هذا التكريم لا ينسيه مم خلق و لا ينسيه أنه نطفة فى علقة بل و أحقر و أنه يصبح هباءا منثورا بحق الكاف و النون  كن فيكون فالكبر هو مس شيطانى بحت يصيب الإنسان بوهم العظمة و يحفر فى خيالاته العصمة الخرافيه التى لم يمنحها الله لأحدا من عباده سوى المعصوم سيد الخلق أجمعين إيمانك بصوابك و خطأك و اقتناعك بفرضية زلاتك و السماح للآخرين بردك  هو حكمة فى عقلك و اعترافاً مطلقاً ببشريتك  أما استنادك على معرفة سابقة لمعايير الصواب و الخطأ عندك رافضا المساس

 أو التصحيح هو عين الغباء و الكبر الأحمق ... و إذا كان الكبر هو ما أخرج إبليس من رحمة الله فلا تجعله أنت أيها الإنسان تلك السفينة التى تُغرقك بضعف بنيتها و ثِقَل حمولتها فتودى بحياتك و حياة راكبيها من أمثالك إلى أعمق أعماق الجحيم تخلى عن كبريائك فأنت لا يحق لك أن تتحلى حُليته و استمع لميزانك البشرى الدقيق و اخفض جناح الذل  أمام قدرة الله و عظمته و لا يغرنك علو بنيانك و قوة بنيتك و فصاحة لسانك و ألمعية عقلك 

 بل انظر لنفسك نظرة المجرد من نعم الله فلولاها ما بقيت و ما لبثت فما لك فضل على نفسك مثقال حبة من خردل  فإن جردك الله من نعمه لعدت حقيرا فقيرا جاهلا مريضا فمن تواضع لله رفعه و قد أنبأنا و حذرنا رسولنا الكريم بتحذير إلهى شديد  أنه '' لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر ''

  جواز صوابك و خطأك أمر مفروغ منه لا نقاش فيه اعبد الله عبادة الذليل السائل المحتاج و لا تمشى فى الأرض مرحا فإنك لن تخرق الأرض و لن تبلغ الجبال طولا

 و اعتبر من قصص السلف فما حل ب فرعون و قارون و هامان جدير أن يوعظك إن اعتبرت فأعتى عتاة الارض أكلهم دودها و كل من غرته نعمة يمتلكها ذهبت منه فى الدنيا أو أُخذت منه على أعتاب قبره استفق و لا تكن ولياً للشيطان فى أمقت صفاته و أعظمها بأساً عند الله 

و تحلى بسلامة القلب و صفاء السريرة 

و تواضع النفس فوالله إنها لصفات أهل الجنة و عدنا الله و إياكم .

google-playkhamsatmostaqltradentX