بيان المجلس الأعلى للقضاء يحسم الجدل
كتبت - مروة محمد عبد المنعم
قولا واحدًا، أكد المجلس الأعلى للقضاء أنه الجهة الوحيدة المختصة بكافة شؤون القضاة وأعضاء النيابة العامة، وذلك فيما يتعلق بالتعيينات والترقيات، وفقًا لأحكام الدستور والقانون والمواثيق الدولية، بما يحسم بشكل قاطع الجدل الدائر حول الشائعات التي أُثيرت خلال الفترة الأخيرة، والتي أحدثت ضجة واسعة وأثارت ردود فعل غاضبة، ليس فقط داخل ساحات العدالة، بل بين جموع الشعب المصري.
وفي هذا الإطار، أصدر مجلس القضاء الأعلى، برئاسة القاضي عاصم الغايش رئيس محكمة النقض، بيانًا رسميًا أكد فيه أن المجلس هو «المختص وفقًا للدستور والقانون والمواثيق الدولية بكل ما يتعلق بشؤون تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة وترقياتهم، وبما يتوافق تمامًا مع توجيهات فخامة رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية»، بحسب ما ورد في البيان.
وجاء توجيه رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي عقب نجاح لجنة من الحكماء، شكّلها القضاة، في التفاوض مع مدير مكتب رئيس الجمهورية المستشار عمر مروان ووزير العدل عدنان فنجري، بشأن عدم إصدار قرار جمهوري بإسناد التعيينات والترقيات في الجهات والهيئات القضائية إلى الأكاديمية العسكرية.
وكانت الشائعات التي انتشرت مؤخرًا قد أثارت غضب السادة القضاة، حيث اتفقوا خلال اجتماع نادي القضاة المنعقد في 23 يناير الجاري، على التفاوض مع مؤسسات الدولة للتراجع عن القرار، مع الدعوة لعقد جمعية عمومية طارئة في حال فشل المفاوضات.
وفي هذا السياق، عُقد اجتماع بين مدير مكتب فخامة رئيس الجمهورية المستشار عمر مروان، ومجلس رؤساء الجهات والهيئات القضائية، نقل خلاله تأكيد رئيس الجمهورية على أن ملف التعيينات والترقيات سيظل بيد القضاة، وهم من بينهم نائبا رئيس محكمة النقض ورئيس محكمة استئناف القاهرة، وعضو مجلس إدارة نادي قضاة مصر.
وأعقب ذلك اجتماع جمع مجلس القضاء الأعلى مع مجلس إدارة نادي قضاة مصر، وممثلين عن فروع النادي بالمحافظات المختلفة، حيث تم نقل رسالة رئاسة الجمهورية إليهم، مع طلب إلغاء الجمعية العمومية الطارئة.
إلا أن نادي قضاة مصر فضّل تعليق عقد الجمعية العمومية بدلًا من إلغائها، وذلك «لحين التأكد من سير الإجراءات وفقًا لما نُقل إليهم من تطمينات».
وأشار أحد أعضاء المجلس إلى أن النادي طالب بإصدار البيان من رئاسة الجمهورية، باعتبارها الجهة المنوط بها اتخاذ الإجراءات، وأن صدور البيان منها يُعد التزامًا بما ورد فيه، إلا أن هذا الطلب قوبل بالرفض، إذ رأت المؤسسة أنها لم تصدر بيانًا في الأصل بشأن القرارات حتى تصدر بيانًا بالتراجع عنها، ليتم التوافق في النهاية على صدور البيان من مجلس القضاء الأعلى، مع تضمين اسم رئيس الجمهورية.
كما أوضح أن تواصل لجنة الحكماء كان بشكل أساسي مع وزير العدل عدنان فنجري، ومدير مكتب رئيس الجمهورية عمر مروان، من خلال نقل وجهة النظر القانونية والدستورية بشأن القرار.
وأكد المصدر أن تدخل مجموعة الحكماء جاء لاحتواء غضب القضاة، مشيرًا إلى أنه في حال صدور تلك القرارات، كان سيتم المطالبة بإجراء تعديل دستوري وتشريعي لقانون السلطة القضائية، نظرًا لما تحمله من مخالفات دستورية وقانونية، وما قد يترتب عليها من عوار مستقبلي في التعيينات، وإمكانية الطعن عليها قضائيًا.
وبناءً عليه، تم التوافق على التراجع عن القرار في هذه المرحلة، وترك دراسته وإقراره – حال وجود نية لتطبيقه للبرلمان مستقبلًا.
وفي ختام البيان الصادر اليوم، جدد مجلس القضاء الأعلى التأكيد على أن البدء في إجراءات تعيين الدفعات سيتم على أساس اختصاص المجلس الأعلى للقضاء وحده، وفقًا للدستور والقانون.
