recent
أخبار ساخنة

الموالد في مصر رحلة من الأوبت الفرعوني إلى أضرحة الأولياء

 الموالد في مصر رحلة من الأوبت الفرعوني إلى أضرحة الأولياء




كتبت : منى منصور السيد 


تحت رعاية الأستاذ الدكتور علاء عبد الهادي رئيس النقابة العامة لإتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب أقامت لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة ندوة فكرية موسعة تحت عنوان الموالد في مصر عبر العصور أدار اللقاء الكاتب والباحث عبد الله مهدي رئيس اللجنة الذي استهل حديثه برؤية فلسفية حول مفهوم الحضارة معتبراً إياها التقاليد الكبرى للدولة التي بوفاتها تموت الحضارة ومؤكداً أن مصر حافظت على بقاء هذه التقاليد عبر تحولات تاريخية واقتصادية وسياسية فريدة حالت دون تشرزم الدولة أو اندثار هويتها كما حدث في حضارات أخرى

وأوضح مهدي أن التدين الشعبي المصري الحالي يحاكي في جوهره مصر القديمة مستشهداً بمظاهر طواف المراكب النيلية في مولد سيدي أبو الحجاج الأقصري التي تتطابق مع عيد الأوبيت القديم مؤكداً أن الفن والثقافة الشعبية لم يطرأ عليهما إلا تغير طفيف عبر آلاف السنين ومن جانبه نقل الحديث إلى الدكتورة شرين صادق الجندي أستاذ الإرشاد السياحي بجامعة عين شمس والتي بينت أن لفظ المولد يعني لغوياً الاحتفال بيوم الميلاد لكن غايته الأساسية هي تمجيد الشخصية الدينية وأشارت إلى أن مصر القديمة عرفت المواكب الدينية العظيمة مثل عيد الإله مين وعيد الأوبت الكبير ومع دخول المسيحية تحولت هذه الطقوس إلى أعياد القديسين التي تضمنت الصلوات وتقديم النذور والذبائح للفقراء ضاربة الأمثال بموالد السيدة العذراء ومارجرجس والأنبا بولا

وفي ذات السياق أكدت الدكتورة سحر عبد الرحمن مدير المكتبة العلمية بالمتحف القومي للحضارة أن المصري القديم كان مبدعاً في ربط حياته بالخالق وكان يعلم مواقيت فتح طاقة السماء التي كان يسميها أعياداً وهي التي يطلق عليها البعض خطأً الآن موالد وأوضحت أن هذه الاحتفالات كانت تقام قديماً خلال فصل الفيضان الآخت لاستثمار وقت فراغ الفلاحين في الابتهال والتبادل الثقافي والتجاري مشددة على أن مصر نسيج واحد طاهر يحتاج فقط إلى إزالة الضباب عن تراثه ليعود للمصالحة مع ميراث الأجداد

من جانبها وصفت الباحثة إسراء عرفة المولد بأنه كرنفال شعبي يمثل هوية مصرية خالصة ورصدت الامتداد الحضاري من عيد الأوبت وصولاً إلى ما يعرف بـ الدورة في الموالد الكبرى حالياً كما تتبعت تطور الموالد عبر العصور الإسلامية مشيرة إلى أن الفاطميين أعادوا إحياء هذه الاحتفالات لربط المذهب بالبهجة الشعبية وحب آل البيت مروراً بالعصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية وصولاً إلى عهد نابليون والأسرة العلوية مؤكدة أن الموالد ما زالت تؤثر في الاقتصاد المحلي وتجمع الناس حول قيم البركة والكرامات

وفي ختام الحلقة النقاشية لخص الباحث عبد الله مهدي أهمية الموالد باعتبارها تعبيراً صادقاً عن عادات ضاربة في عمق التاريخ وتجسيداً حياً للشخصية المصرية التي لا تختلف باختلاف العقيدة وانتهت الندوة بتكريم المشاركين وعدد من الرموز الإعلامية منهم الأستاذ إبراهيم عارف والأستاذ محمد البقري والأستاذ أكمل النشار والكاتب علي جودة الشرقاوي وسط اتفاق من الحضور على ضرورة مواصلة الحديث في هذا الملف الثري الذي يبرهن دائماً أن مصر جاءت أولاً ثم جاء التاريخ .


google-playkhamsatmostaqltradentX