قدسية القبة البرلمانية: لماذا يُعد إحترام التقاليد النيابية واجباً وطنياً
كتب: محمود فوزي
يعتبر البرلمان المصري، بصفته المؤسسة التشريعية العريقة، تجسيداً لإرادة الشعب وصورة حية لهيبة الدولة. فالدخول تحت قبة البرلمان ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو وقوف في حضرة "الوطن" بكل ما تحمله الكلمة من دلالات تاريخية وسيادية.
البرلمان.. قدسية المكان وهيبة الدولة
عندما يقف عضو مجلس النواب ليؤدي اليمين الدستورية، فإنه ينتقل من كونه فرداً يمثل نفسه أو دائرته إلى كونه خادماً للوطن بأكمله. هذا القسم هو عهد غليظ أمام الله والشعب بالولاء التام لمصر، وحماية مصالحها، والالتزام بدستورها.
إن احترام البرلمان هو من احترام الدولة؛ فالمراسم والتقاليد البرلمانية ليست شكليات ترفيهية، بل هي رموز تعبر عن الانضباط والسيادة. وأي خروج عن هذا الوقار يُعد مساساً برمزية المؤسسة التي تمثل السيادة المصرية.
الرمزية الوطنية والزي البرلماني
تثار التساؤلات عندما يلجأ بعض النواب إلى استخدام الرموز أو ارتداء أزياء تحمل دلالات سياسية لدول أخرى (مثل الكوفية الفلسطينية أو غيرها) داخل جلسة حلف اليمين. وهنا يجب توضيح نقاط جوهرية:
مصر أولاً: نحن شعب يرتبط وجدانياً وعروبياً بقضية فلسطين، وعشقنا لغزة وأهلها لا يحتاج إلى برهان، لكن مصر وسيادتها تظل فوق كل اعتبار.
وحدة الرمز: في لحظة أداء القسم، لا يعلو صوت فوق صوت العلم المصري، ولا يجوز أن يتلحف النائب بغير راية وطنه التي أقسم على حمايتها.
تشتيت الرسالة: استخدام رموز خارجية تحت القبة قد يُفهم كرسالة سياسية لجهة ما، بينما المطلوب تحت القبة هو التركيز المطلق على خدمة المواطن المصري وحل مشكلاته.
ضرورة المساءلة والتأديب
إن المطالبة بإحالة أي نائب يتجاوز هذه التقاليد إلى لجنة تأديب ليست تضييقاً على الحريات، بل هي صيانة لهيبة المجلس. فالمشرع هو أول من يجب أن يطبق النظام، والالتزام بـ "كود" المظهر والسلوك تحت القبة هو جزء لا يتجزأ من احترام الدستور والقانون.
"البرلمان هو محراب الوطنية المصرية، وفي المحاريب تُحترم التقاليد وتُصان الهيبة."
الخلاصة
لا أحد يزايد على مشاعر المصريين تجاه أشقائهم، ولكن تحت قبة البرلمان، الهوية الوحيدة المسموح بها هي الهوية المصرية. إن احترامنا للوطن يبدأ من احترامنا لمؤسساته ورموزه، والالتزام بقدسية اللحظة التي يُؤدى فيها اليمين لخدمة هذا الشعب العظيم.
