recent
أخبار ساخنة

إهدار الرصيد

إهدار الرصيد



كتبت : دكتورة شيماء داوود

إنَّ من أسوأ ما يمكن أن يُبتلى به الإنسان في حياته انشغاله المفرط بتحسين صورته أمام الناس، حتى يصبح أسيرًا لنظراتهم وأحكامهم، متجاهلًا أن الله يراه ويعلم ما يُخفيه صدره، ومتناسياً أن رضا الله هو الغاية الكبرى التي ينبغي أن تُنشد. وللأسف، فإنَّ هذا السعي المحموم لإرضاء الناس يُشبه الجري وراء سرابٍ في صحراء قاحلة، لا يُفضي إلا إلى إرهاق الروح واستنزاف العمر دون طائل.


فحياتك ما هي إلا رصيدٌ من الأنفاس، فهل يعقل أن تجعل أنفاسك مسرحًا لعروضٍ مستمرة، ترتدي فيها أقنعةً ليست لك، حتى يظن بك الجمهور خيرًا؟! إنك بذلك تُضيّع وقتك وجهدك في حياةٍ تخص غيرك، وتظنّها

  وهمًا  حياتك الخاصة.

وإنفاق الساعات الطويلة في مراقبة ما يقوله الناس عنك، فتبتسم رغم ألمك، وتمتدح رغم اختلافك، كل ذلك لتحظى بقبولٍ زائف لا يُغني ولا يُسمن من جوع.

ومن أرضى الناس للناس، لا من باب النصح وبيان الحق والصواب، ولا من باب حسن الخلق، فهو كمن يسعى وراء سراب؛ لأنَّ رضا الناس غاية لا تُدرك، وأهواءهم متقلّبة لا تثبت على حال. فكيف يبيع الإنسان عمره – وهو أغلى ما يملك – في سبيل رضا زائل، بينما رضا الله بين يديه إن أخلص نيّته وعمله؟


عمرك أمانة، وإخلاصك لربك سياجٌ من الراحة، يحميك من الزيف، ويباعد بينك وبين الهلاك. فالزمن قصير وتضييعه في المظاهر الخادعة لن يفيدك، بل سيجعلك دائمًا هدفًا للاستهلاك بلا قيمة.

كن صادقًا مع نفسك، واصنع صورتك الحقيقية بما ينفعك في يومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون، إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.

google-playkhamsatmostaqltradentX