في مَلَكوتِ الحُبّ
كتبت /منى منصور السيد
مُذْ غَسَلْتُ وَجهِي بِنورِكَ الأوَّل..
كففتُ عنِ الالتفاتِ لِلخَلف،
كففتُ عن عَدِّ المَسافاتِ بَيني وبَينَك،
فأنتَ الأقربُ إليّ.. منِّي.
أطوفُ بقلبي حولَ مِحْرابِ الصَّمْت،
حيثُ لا صَوتَ يَعلو فوقَ صَوتِ هَمْسِك،
هنا..
تَتساقطُ الأسماءُ والعناوين،
تذوبُ "الأنا" في بَحْرِ جودِك،
ويصبحُ المَدى سَجادةَ صلاةٍ.. لا تَنتهي.
يا مَن وَضَعْتَ سِرَّكَ في طِينِي،
ونفختَ من رُوحِكَ في عَدَمِي،
ماذا جَنَيْتُ من بَحْثِي عنكَ في الكُتُبِ القديمة؟
وأنتَ مَكتوبٌ بنبضِي على جِدارِ الصَّدْر،
وأنتَ مَرسومٌ في لمعةِ النَّجْم..
وفي دمعةِ التائبِ حينَ يَهوي إليك.
أُحبُّكَ..
حُبَّ الغريبِ لِوطنٍ لا يَخون،
وحُبَّ الصَّحراءِ لغيمةٍ ضَلَّت طريقَها فاستقرَّت في أحشائها.
لا أريدُ جَنّةً تَشغلُني عَنك،
ولا ناراً تُلهيني بالخوفِ مِنا،
أنا فقط.. أريدُ الوُصولَ إليك،
أن أنطفئَ في نُورك..
فلا أرى سِواك،
ولا أسمعَ سِواك،
ولا أكونَ.. إلا بك.
يا حَبيباً..
كلَّما غبتُ عنه.. ناداني،
وكلَّما جئتُه.. احتَواني،
أنتَ البِدايةُ التي لا تَشيخ،
والنِّهايةُ التي لا تَغيب.
