ظاهرة ترويع المجتمع عبر الإعلام والسوشيال ميديا… من المسؤول؟
بقلم : د. صفاء مختار
يشهد المجتمع المصري في السنوات الأخيرة حالة لافتة من تضخم المحتوى المرتبط بالعنف وجرائم القتل والاغتصاب التي تتصدر منصات التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الفضائية.
فبدلًا من الاكتفاء بتغطية الخبر أو نقل المعلومة، أصبح التركيز منصبًا على تفاصيل دقيقة تُعاد وتُكرر، مع تسليط مكثف على عائلات الضحايا وسرد مشاهد قد لا يتحملها المتلقي العادي.
ورغم أن العديد من تلك القضايا قد حُسمت بالفعل داخل المحاكم، ونال مرتكبوها الجزاء العادل وفقًا لما تقرره هيئة القضاء المصرية—التي نثق جميعًا في نزاهتها وعدالتها—إلا أن إعادة تداول هذه المشاهد باتت تشكّل نمطًا يثير التساؤلات حول جدوى الإلحاح المتكرر عليها.
غياب المبرر... وحضور الترويع
لا يجد المتابع مبررًا واقعيًا لهذا الزخم الإعلامي؛ فلا المجتمع يستفيد من استدعاء الألم يوميًا، ولا المتصفح يجد معلومة جديدة، بل تتحول منصات الإعلام إلى نافذة تبث موجات من الحزن والقلق تجعل المواطن يعيش وكأنه محاصر في عالم مليء بالجرائم والرعب.
هذا المشهد يعيد إلى الذاكرة حكايات الطفولة التي لطالما خوّفت بها الأمهات أبناءهن: "أم رجل مسلوخة"، و"البعبع" وطبق الطعام الذي سيطارد الطفل بعد يوم القيامة لأنه لم يُنه وجبته!
اليوم، أصبح الواقع نفسه يؤدي وظيفة “البعبع” الجديد، ولكن بأدوات حديثة وبمؤثرات أقوى.
التوعية ضرورة… ولكن
لا يختلف اثنان على أهمية التوعية وتسليط الضوء على مخاطر الجريمة. إلا أن التوعية تختلف تمامًا عن الترويع.
فالتعامل المسؤول مع الأحداث يجب أن يقدم معلومة، وينشر وعيًا، ويحترم مشاعر المتابعين… لا أن يحوّل المآسي الإنسانية إلى حلقات إثارة أو مادة للترند.
دعوة للإعلاميين وصنّاع المحتوى
من هنا تأتي الدعوة الصادقة إلى الإعلاميين ونشطاء السوشيال ميديا:
اتقوا الله في أوطانكم، وارحموا المجتمع من تكرار المشاهد الصادمة، وتجنبوا المتاجرة بالألم الإنساني من أجل المشاهدات والانتشار.
فالمجتمع بحاجة إلى خطاب إعلامي يحميه، لا يرهقه.
إلى وعي ينهض به، لا خوف يطال كل بيت فيه.
إلى إعلام يوازن بين الحق في المعرفة وحق الإنسان في الشعور بالأمان.
وفي النهاية، يبقى القول:
"ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"
ويبقى الخير في أمّة محمد إلى يوم الدين… صدق رسول الله ﷺ.
